كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس، عن عقد لقاء مع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية مجتبى خامنئي، في خطوة لافتة نظراً لغياب الأخير عن الأنظار منذ توليه المنصب في مطلع مارس الماضي. وأوضح بزشكيان في مقطع مصور بثه التلفزيون الرسمي أن اللقاء اتسم بالصراحة والتواضع، دون أن يحدد التاريخ الدقيق الذي جرى فيه هذا الاجتماع المهم.
يأتي هذا الظهور الإعلامي للرئيس الإيراني في وقت حساس تشهد فيه البلاد مواجهة مستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث لم يظهر المرشد مجتبى خامنئي علناً منذ إصابته في الهجمات التي وقعت في اليوم الأول من الحرب. تلك الضربات كانت قد أسفرت عن اغتيال والده وسلفه علي خامنئي، مما جعل إدارة شؤون الدولة تتم عبر بيانات رسمية صادرة عن مكتب المرشد.
وفيما يتعلق بالملف الاستراتيجي لمضيق هرمز، شدد بزشكيان على أن أي حديث عن إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي مرتبط بشكل مباشر برفع الحصار البحري المفروض على إيران. وأشار الرئيس إلى أن هذا الحصار الذي بدأ في منتصف أبريل الماضي يمثل عائقاً أساسياً أمام أي تفاهمات إقليمية أو دولية تتعلق بحرية الملاحة.
وأكد الرئيس الإيراني أنه اتفق مع المرشد الأعلى على ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية وزيادة الثقة بين مختلف مستويات إدارة الدولة لمواجهة التحديات الراهنة. واعتبر أن التماسك الوطني هو الركيزة الأساسية التي ستنطلق منها إيران في تعاملها مع الضغوط الخارجية والظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.
على الصعيد الدبلوماسي، برزت مؤشرات تفاؤل من الجانب الباكستاني، حيث تحدث وزير الخارجية محمد إسحاق دار عن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك بين طهران وواشنطن. وأوضحت مصادر رسمية في إسلام أباد أن هناك جهوداً حثيثة تبذل لتقريب وجهات النظر وإنهاء الأزمة القائمة التي تهدد الاستقرار الإقليمي.
وفي الإحاطة الأسبوعية لوزارة الخارجية الباكستانية، ذكر المتحدث طاهر أندارابي أن بلاده تتوقع حلاً قريباً للأزمة، مشيراً إلى أن الوسيط الباكستاني يعمل بجد للوصول إلى تسوية مستدامة. وأضاف أن الهدف النهائي هو إحلال السلام الشامل الذي يخدم مصلحة المنطقة والعالم بأسره، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري.
ورغم هذا التفاؤل، أفادت مصادر ميدانية بأن المتحدث الباكستاني رفض الكشف عن التفاصيل الدقيقة للاتفاق المرتقب، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. وأكدت المصادر أن باكستان تلعب دوراً محورياً في نقل الرسائل المتبادلة بين الطرفين الإيراني والأمريكي لضمان سرعة الاستجابة ومنع سوء الفهم.
أي مفاوضات لفتح مضيق هرمز تتطلب رفع الحصار البحري الذي بدأ فرضه في 13 أبريل الماضي.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية استكمالاً لما أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف حول ضرورة تعزيز الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد. وتكثف إسلام أباد جهودها في هذه المرحلة الحساسة لتكون جسراً للتواصل، خاصة مع تزايد التهديدات المتبادلة واحتمالات اتساع رقعة الصراع.
في المقابل، تسود حالة من الحذر في العاصمة الإيرانية طهران، حيث يُنتظر الرد الرسمي على الشروط والمطالب الأمريكية خلال الساعات القليلة القادمة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سقف التوقعات ليس مرتفعاً لدى صانع القرار الإيراني، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية حول طبيعة المطالب المطروحة على الطاولة.
وتصف الدوائر السياسية في إيران المطالب الأمريكية بأنها غير منطقية وتفتقر إلى التوازن، معتبرة أن واشنطن تحاول فرض إملاءات بدلاً من التفاوض الندي. هذا المناخ المتوتر يلقي بظلاله على فرص نجاح المبادرات الحالية، رغم الضغوط الدولية الرامية لمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على ضرورة توفر الجدية والمصداقية من جانب الولايات المتحدة لإنجاح أي مسار تفاوضي. وشدد بقائي على أن حسن النوايا يجب أن يكون ملموساً على أرض الواقع، وليس مجرد تصريحات إعلامية لا تنعكس على طبيعة المقترحات المقدمة.
وتشير التقارير إلى أن الخارجية الإيرانية لا تزال تدرس مجموعة من النقاط الفنية والسياسية ولم تقدم رداً نهائياً عليها حتى اللحظة. ويعكس هذا التأني رغبة طهران في ضمان تحقيق اتفاق عادل وشامل يحفظ حقوقها السيادية وينهي العزلة الاقتصادية المفروضة عليها نتيجة الحصار.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تظل كافة السيناريوهات مطروحة على الطاولة الإيرانية، بما في ذلك احتمال العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة. ويأتي هذا التحذير في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التلويح بخيارات تصعيدية، مما يجعل المنطقة تعيش حالة من ترقب بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.





Share your opinion
بزشكيان يربط فتح مضيق هرمز برفع الحصار ويكشف عن لقاء مع المرشد مجتبى خامنئي