Wed 06 May 2026 1:39 pm - Jerusalem Time

مباحثات أمنية بين واشنطن والزيدي: شروط أمريكية لاستئناف الدعم المالي للعراق

أجرى وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، لبحث آفاق التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن في المرحلة المقبلة. وتناول الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتفعيل البنود التدريبية للقوات المسلحة العراقية، وذلك في إطار اتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقعة بين البلدين.

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي عقب تهنئة رسمية قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للزيدي بمناسبة تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة. وقد تضمنت التهنئة دعوة صريحة لزيارة البيت الأبيض فور إتمام التشكيلة الوزارية، مما يعكس رغبة أمريكية في إعادة صياغة العلاقة مع السلطة التنفيذية الجديدة في العراق.

أكد البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء المكلف أن المباحثات ركزت بشكل أساسي على الجانب الأمني ورفع كفاءة المؤسسة العسكرية العراقية. وشدد الطرفان على ضرورة إعادة تفعيل برامج التدريب المشتركة التي تهدف إلى تطوير قدرات القوات المسلحة لضمان استقرار البلاد ومواجهة التحديات الأمنية القائمة.

في المقابل، كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تتطلع إلى رؤية خطوات عملية وجادة من قبل الزيدي قبل استئناف الدعم المالي والأمني الكامل. وتشترط واشنطن ضرورة إبعاد مؤسسات الدولة العراقية عن نفوذ الجماعات المسلحة الموالية لإيران، معتبرة ذلك معياراً أساسياً لنجاح التعاون المستقبلي.

أوضحت مصادر دبلوماسية أن هناك ضغوطاً أمريكية لتوضيح الحدود الفاصلة بين أجهزة الدولة الرسمية والفصائل المسلحة التي تتلقى دعماً خارجياً. وترى واشنطن أن الغموض في هذه العلاقة يمثل عائقاً أمام استمرار الشراكة الإستراتيجية، ويستوجب اتخاذ قرارات سيادية حاسمة من قبل الحكومة المكلفة.

تعاني الدولة العراقية حالياً من تعليق المدفوعات النقدية لعائدات النفط التي يديرها البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك منذ عقود. ويرتبط هذا الإجراء الأمريكي بسلسلة من الهجمات التي استهدفت المصالح الأمريكية في المنطقة، والتي أدت أيضاً إلى تجميد برامج المساعدات الأمنية الحيوية.

تشدد واشنطن على أن العودة إلى مسار الدعم الكامل تتطلب إجراءات تشمل طرد العناصر المسلحة من المؤسسات الحكومية ووقف تمويلها من الميزانية العامة. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن منع صرف رواتب مقاتلي هذه الفصائل يمثل اختباراً حقيقياً لجدية الحكومة الجديدة في فرض سيادة القانون.

تشير الإحصاءات إلى أن المنشآت الأمريكية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم منذ أواخر فبراير الماضي، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين. ورغم تراجع وتيرة هذه الهجمات عقب تفاهمات إقليمية في أبريل، إلا أن واشنطن لا تزال تطالب بضمانات أمنية طويلة الأمد لحماية أفرادها وبعثاتها.

يرى مراقبون أن المهمة الملقاة على عاتق علي الزيدي تتطلب توازناً دقيقاً بين المطالب الأمريكية والواقع السياسي الداخلي المعقد. فالمطالبة ببيان سياسي واضح يفك الارتباط مع الفصائل قد تضعه في مواجهة مباشرة مع قوى سياسية تمتلك أجنحة مسلحة وتأثيراً واسعاً في البرلمان.

تختتم المصادر بالتأكيد على أن المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن لسنوات مقبلة. فإما أن ينجح الزيدي في تقديم "الإجراءات الملموسة" التي تطلبها الإدارة الأمريكية، أو يستمر الجمود المالي والأمني الذي يثقل كاهل الاقتصاد العراقي المعتمد على عائدات النفط.

Tags

Share your opinion

مباحثات أمنية بين واشنطن والزيدي: شروط أمريكية لاستئناف الدعم المالي للعراق

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.