Wed 06 May 2026 3:53 am - Jerusalem Time

مواجهة 'المسيّرات الرخيصة': واشنطن تلجأ لصواريخ موجهة منخفضة التكلفة بدلاً من الباتريوت

أفرزت المواجهات العسكرية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط تحديات جسيمة أمام أنظمة الدفاع الجوي التابعة للولايات المتحدة وحلفائها، لا سيما في مواجهة أسراب الطائرات المسيّرة الانتحارية. وقد كشفت التقارير الميدانية عن فجوة اقتصادية وعسكرية مقلقة، حيث تضطر القوات الأمريكية لاستخدام صواريخ دفاعية باهظة الثمن للتصدي لأهداف جوية بدائية الصنع.

ووفقاً لمصادر صحفية دولية، فإن الاعتماد على منظومات مثل 'باتريوت' لم يعد خياراً مستداماً من الناحية المالية، إذ تبلغ تكلفة الصاروخ الواحد نحو 4 ملايين دولار. وفي المقابل، تعتمد طهران وحلفاؤها على طائرات مسيّرة لا تتجاوز كلفة تصنيعها 25 ألف دولار، مما يخلق حالة من استنزاف الموارد الدفاعية الأمريكية بشكل غير متكافئ.

هذا التفاوت الصارخ دفع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى تسريع البحث عن حلول بديلة تضمن الكفاءة القتالية والاستدامة المالية في آن واحد. وقد اتجهت الأنظار نحو تطوير تقنيات قديمة وإعادة توظيفها لتتناسب مع طبيعة التهديدات الجوية الحديثة والمنخفضة السرعة التي باتت تهيمن على ساحات الصراع.

وضمن هذا التوجه الاستراتيجي، برز 'نظام الأسلحة الدقيقة المتقدمة للقتل' المعروف اختصاراً بـ (APKWS) كحل مثالي لهذه المعضلة. هذا النظام يعتمد في جوهره على تحويل الصواريخ غير الموجهة إلى أسلحة دقيقة قادرة على إصابة أهدافها بدقة متناهية عبر استخدام تقنية التوجيه بالليزر.

وتعود جذور هذا السلاح إلى صاروخ قديم يُعرف باسم 'الفأر الجبار'، وهو صاروخ بسيط استخدمته القوات الأمريكية منذ حقبة الحرب الكورية. وقد خضع هذا الصاروخ لسلسلة من التطويرات عبر العقود، وصولاً إلى نسخة 'هيدرا 70' التي تشكل القاعدة الأساسية للنظام الجديد الموجه.

يتكون النظام المطور من 'طقم توجيه' مبتكر يتم تثبيته بين الرأس الحربي ومحرك الصاروخ، مما يمنحه قدرات مناورة عالية. ويحتوي هذا الطقم على أربعة أجنحة مزودة بمستشعرات بصرية تلتقط شعاع الليزر المنعكس عن الهدف، ويقوم حاسوب داخلي بتعديل المسار بدقة متناهية نحو النقطة المحددة.

وتعد التكلفة المالية هي الميزة الأبرز لهذا السلاح، حيث يُقدر ثمن الصاروخ الواحد بنحو 40 ألف دولار فقط. وهذا الرقم يمثل كسراً بسيطاً من تكلفة الصواريخ الاعتراضية التقليدية، مما يسمح للقوات الأمريكية بالتصدي لمئات المسيرات دون القلق من استنزاف الميزانيات العسكرية الضخمة.

من الناحية التقنية، يبلغ طول الصاروخ بعد إضافة طقم التوجيه نحو ستة أقدام، ويزن حوالي 35 رطلاً، مما يجعله سلاحاً خفيفاً وسهل النقل. وتسمح هذه المواصفات بإطلاقه من منصات متنوعة تشمل الطائرات المقاتلة، والمروحيات الهجومية، وحتى المنصات الأرضية المتنقلة التي توفر حماية مرنة للقواعد العسكرية.

وقد أشارت شركة 'بي إيه إي سيستمز' المصنعة إلى أنها قامت بتسليم نحو 100 ألف طقم توجيه للجيش الأمريكي حتى الآن. كما أكدت الشركة قدرتها على إنتاج 20 ألف وحدة سنوياً، مما يضمن تدفقاً مستمراً لهذا السلاح إلى مناطق التوتر الساخنة التي تشهد نشاطاً مكثفاً للمسيرات.

وبدأت البحرية الأمريكية في استخدام هذه الصواريخ فعلياً منذ عام 2011، لكن مهامها كانت تقتصر في البداية على ضرب الأهداف الأرضية بدقة. ومع تطور التهديدات، تم تحديث الصاروخ بصمامات تقارب تتيح له الانفجار بمجرد الاقتراب من الهدف الجوي، مما يرفع من احتمالية تدمير المسيرات في الجو.

وبحلول عام 2025، دخل هذا السلاح الخدمة بشكل مكثف في منطقة البحر الأحمر، حيث استخدمه سلاح الجو الأمريكي لاعتراض المسيرات التي يطلقها الحوثيون. وأثبتت هذه الصواريخ فاعلية كبيرة في حماية الممرات الملاحية والقواعد العسكرية من الهجمات الجوية منخفضة التكلفة التي كانت تشكل ضغطاً على المنظومات الكبرى.

يمثل هذا التحول في العقيدة العسكرية الأمريكية اعترافاً صريحاً بتغير طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد القوة التدميرية وحدها هي المعيار. فباتت القدرة على توفير حلول دفاعية ذكية ورخيصة الثمن هي المفتاح لمواجهة استراتيجيات 'حرب الاستنزاف' التي تتبعها القوى الإقليمية في المنطقة.

Tags

Share your opinion

مواجهة 'المسيّرات الرخيصة': واشنطن تلجأ لصواريخ موجهة منخفضة التكلفة بدلاً من الباتريوت

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.