Wed 06 May 2026 1:38 am - Jerusalem Time

آلاف البحارة في مضيق هرمز.. حصار بين نيران الحرب وشبح الجوع

تتصاعد الأزمة الإنسانية في منطقة الخليج العربي مع استمرار حصار أكثر من 20 ألف بحار على متن قرابة ألفي سفينة شحن، وذلك منذ اندلاع المواجهات العسكرية التي أدت إلى شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويجد هؤلاء العمال أنفسهم عالقين في عرض البحر داخل حجرات ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الإقامة الطويلة، في وقت تتناقص فيه مخزونات الغذاء والمياه بشكل تدريجي ومقلق.

وأفادت مصادر نقلية بأن البحارة المنتمين لجنسيات آسيوية وأوروبية، لا سيما من الهند والفلبين وروسيا وأوكرانيا، يعيشون حالة من الرعب الدائم نتيجة العمليات العسكرية المحيطة بهم. وتؤكد التقارير أن تحليق الطائرات المسيرة ووقوع انفجارات قريبة من السفن العالقة يحول كل لحظة تمر إلى كارثة محتملة، خاصة مع وجود مخاوف من إصابة خزانات الوقود التي قد تؤدي لانفجارات مميتة.

وحذر الاتحاد الدولي لعمال النقل من تدهور الوضع النفسي والبدني للطواقم البحرية التي تعاني من إجهاد مضاعف بسبب عدم اليقين بشأن مصيرهم. ورغم أن بعض السفن لا تزال تحتفظ بحد أدنى من الإمدادات، إلا أن استمرار إغلاق المضيق يهدد بنفادها تماماً، مما يضع حياة الآلاف على المحك في ظل غياب ممرات آمنة للإجلاء أو التموين.

وتواجه عمليات إجلاء البحارة العالقين تعقيدات لوجستية وأمنية بالغة الصعوبة، حيث تشترط القوانين الدولية توفير بدلاء فوريين لأي فرد يغادر السفينة لضمان الحد الأدنى من التشغيل. ومع تعطل الملاحة وارتفاع المخاطر، ترفض شركات التوظيف إرسال أطقم جديدة، مما يجعل البحارة الحاليين رهائن للأمر الواقع فوق سفنهم المعزولة.

وعلى الصعيد المالي، كشفت مصادر مطلعة عن واقع مأساوي يتعلق بأجور البحارة، حيث يتقاضى بعضهم مبالغ زهيدة لا تتجاوز عشرة دولارات يومياً مقابل عملهم في ظروف عالية الخطورة. هذا التدني في الأجور يزيد من صعوبة إيجاد بدائل مهنية، ويضع شركات الشحن في مواجهة انتقادات حادة تتعلق بانتهاك حقوق العمال الأساسية في وقت الأزمات.

وفي محاولة قانونية لحماية الطواقم، تم التوصل لاتفاق يقضي بمنح البحارة في منطقة الخليج مكافآت تعادل رواتبهم الأساسية، مع منحهم حق رفض الإبحار والعودة لأوطانهم على نفقة أصحاب العمل. ومع ذلك، تشير البيانات الميدانية إلى أن هذه الإجراءات لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي إلا في نطاق ضيق جداً لا يتجاوز 40% من السفن المتضررة.

وأوضح اتحاد البحارة في الهند أن الرواتب الأساسية التي تُبنى عليها المكافآت تمثل جزءاً بسيطاً من الدخل الإجمالي، مما يجعل التعويضات المالية غير كافية لمواجهة حجم المخاطر. كما أن العديد من الشركات تتهرب من التزاماتها المالية تجاه البحارة، مستغلة حالة الفوضى الأمنية وتعطل الرقابة الدولية في مناطق النزاع.

وبحلول العاشر من أبريل الماضي، سجلت الهيئات الدولية نحو ألف طلب استغاثة رسمي من بحارة عالقين يطالبون بالتدخل لإنقاذهم وتوفير الاحتياجات الأساسية. وتنوعت هذه الطلبات بين شكاوى من نقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المولدات، وبين نداءات إنسانية لتوفير مياه الشرب والأدوية الضرورية للمرضى من أفراد الطواقم.

وعلى المستوى الشعبي، أثارت معاناة هؤلاء البحارة موجة من التعاطف والغضب عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقد ناشطون تحويل العمال المدنيين إلى ضحايا للصراعات السياسية. واعتبر متابعون أن ما يحدث هو نتيجة لقرارات سياسية متهورة أدت لزعزعة استقرار الملاحة الدولية، مطالبين بفتح المضيق فوراً لإنهاء هذه المأساة الإنسانية المتفاقمة.

ويبقى مصير آلاف البحارة معلقاً بمدى التوصل لتهدئة عسكرية تسمح باستئناف الملاحة أو تنظيم عمليات إجلاء آمنة تحت إشراف دولي. وفي ظل غياب الحلول القريبة، يستمر البحارة في مواجهة المجهول وسط مياه الخليج، محاصرين بين ضغوط الحاجة المعيشية وتهديدات القصف الجوي التي لا تتوقف.

Tags

Share your opinion

آلاف البحارة في مضيق هرمز.. حصار بين نيران الحرب وشبح الجوع

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.