Tue 05 May 2026 1:38 pm - Jerusalem Time

تحركات لتشكيل تحالف بين ليبرمان وآيزنكوت للإطاحة بحكومة نتنياهو

تشهد الساحة السياسية في إسرائيل تحركات متسارعة تهدف إلى إعادة ترتيب أوراق المعارضة، حيث كشفت مصادر مطلعة عن وجود مباحثات جدية بين رئيس حزب 'إسرائيل بيتنا' أفيغدور ليبرمان، وعضو الكنيست غادي آيزنكوت. وتأتي هذه التحركات في ظل السعي المستمر لإيجاد صيغة سياسية قادرة على إنهاء حكم بنيامين نتنياهو وتفكيك ائتلافه الحالي.

وأفادت مصادر بأن هذه الاتصالات برزت بشكل أوضح عقب الإعلان عن التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، وهو ما فتح آفاقاً جديدة لآيزنكوت لاستكشاف خيارات بديلة. ويبدو أن التقارب بين ليبرمان وآيزنكوت يهدف إلى سد الثغرات في 'كتلة التغيير' ومنع تشتت الأصوات في الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل.

وعلى الرغم من أن المباحثات لا تزال في مراحلها الأولية، إلا أن الرسائل المتبادلة بين الطرفين تشير إلى رغبة مشتركة في توحيد القوائم قبل إغلاق باب الترشح. ولم تتطرق النقاشات الحالية بشكل تفصيلي إلى مسألة القيادة ومن سيترأس القائمة الموحدة، بانتظار نضوج التفاهمات الأساسية.

ويضع أفيغدور ليبرمان شرطاً أساسياً لإتمام هذا التحالف، يتمثل في ضمان أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة قوة المعارضة بمقعدين على الأقل في الكنيست. ويرفض ليبرمان فكرة الاندماج لمجرد الاندماج إذا كان ذلك سيؤدي إلى تآكل قوة الأحزاب المنضوية تحت لواء الكتلة الجديدة.

وتشير التقارير إلى أن الهدف الاستراتيجي لهذا التحرك هو الوصول إلى 'الرقم الذهبي' المتمثل في 61 مقعداً، وهو الحد الأدنى المطلوب لتشكيل حكومة صهيونية بديلة. ويرى القائمون على هذه المبادرة أن إزاحة نتنياهو تتطلب ائتلافاً قوياً ومتماسكاً يتجاوز الخلافات الشخصية الضيقة.

في المقابل، يعيش غادي آيزنكوت حالة من التردد بشأن مستقبله السياسي، حيث يوازن بين خيار الترشح ضمن قائمة مستقلة أو الانضمام إلى تحالف قائم. وتلعب استطلاعات الرأي دوراً حاسماً في توجهات آيزنكوت، الذي يسعى لضمان أكبر تأثير ممكن في الخارطة السياسية القادمة.

وكشفت مصادر مقربة من الطرفين عن وجود حالة من الاستياء تجاه الطريقة التي أدار بها بينيت ولابيد تحالفهما الأخير بعيداً عن بقية شركاء المعارضة. هذا الشعور بخيبة الأمل دفع ليبرمان وآيزنكوت للتفكير بشكل أكثر جدية في تنسيق خطواتهما بشكل منفصل لتعزيز موقفهما التفاوضي.

ويرى مراقبون أن تحالف ليبرمان وآيزنكوت قد يغير موازين القوى داخل معسكر المعارضة نفسه، خاصة مع طموح ليبرمان المعلن لتولي منصب رئيس الوزراء. وتطرح هذه الطموحات تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف المختلفة على التنازل عن الأنا السياسية لصالح الهدف المشترك.

ومن المتوقع أن يعقد اجتماع حاسم بين ليبرمان وآيزنكوت خلال الأسبوع الجاري لوضع النقاط على الحروف بشأن إمكانية العمل المشترك. وسيركز الاجتماع على دراسة الجدوى الانتخابية للتحالف ومدى قدرته على جذب شرائح جديدة من الناخبين المحبطين من الأداء الحكومي.

وتشير المصادر إلى أن آيزنكوت لا يستبعد أي سيناريو، بما في ذلك العمل تحت قيادة شخصيات أخرى مثل بيني غانتس، إذا كان ذلك يخدم مصلحة الكتلة. ومع ذلك، فإن التنسيق مع ليبرمان يظل الخيار الأكثر إثارة للجدل نظراً للاختلافات الأيديولوجية في بعض الملفات الداخلية.

إن السلوك السياسي لبينيت ولابيد وصفه مقربون من آيزنكوت بأنه 'مخيب للآمال'، حيث كانا يتوقعان انضمامه الفوري لهما دون نقاش حقيقي حول الشروط. هذا التوتر الصامت داخل معسكر التغيير قد يؤدي إلى انقسام الكتلة إلى قطبين متنافسين بدلاً من جبهة واحدة موحدة.

ويبقى السؤال الأهم في الشارع الإسرائيلي حول مدى صمود هذه التحالفات أمام اختبار الزمن والمصالح الحزبية الضيقة مع اقتراب موعد الانتخابات. فالتجارب السابقة أثبتت أن التحالفات التي تُبنى فقط على أساس 'إسقاط شخص' غالباً ما تواجه صعوبات في الاستمرار بعد تحقيق الهدف.

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل الخارطة الحزبية، حيث ستظهر نتائج استطلاعات الرأي المعمقة مدى تقبل الجمهور لتحالف يجمع بين يمين ليبرمان ووسطية آيزنكوت. وإذا ما ثبتت جدوى هذه الخطوة رقمياً، فإن الإعلان الرسمي عن الكتلة الجديدة قد لا يتأخر كثيراً.

ختاماً، يظل نتنياهو يراقب هذه التحركات عن كثب، مدركاً أن أي توحد في صفوف خصومه يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار حكومته. وفي ظل هذه التعقيدات، تبدو السياسة الإسرائيلية مقبلة على صيف ساخن من التحالفات والانشقاقات التي ستحدد وجهة البلاد للسنوات القادمة.

Tags

Share your opinion

تحركات لتشكيل تحالف بين ليبرمان وآيزنكوت للإطاحة بحكومة نتنياهو

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.