Mon 04 May 2026 12:24 pm - Jerusalem Time

كاتب أمريكي: الولايات المتحدة تدخل مرحلة 'الانحطاط الإمبراطوري' المتسارع

يرى الكاتب الأمريكي كريستوفر كالدويل أن الولايات المتحدة تشهد حالياً مرحلة متقدمة من التراجع ضمن النظام الدولي، واصفاً إياها بأنها باتت أقرب إلى 'إمبراطورية في طور الانحطاط'. وأوضح في تحليل معمق أن التحولات الراهنة في السياسة الخارجية تعكس تآكلاً تدريجياً في ركائز القوة الأمريكية التي هيمنت على العالم لعقود طويلة.

واعتبر كالدويل أن العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تكن مجرد قرارات تكتيكية، بل مثلت نقطة تحول جوهرية في مسار الانحدار الإمبراطوري. وأشار إلى أن هذا النمط من التدخلات يعكس اتساعاً مفرطاً في استخدام القوة العسكرية خارج الحدود الطبيعية، مما يؤدي إلى نتائج عكسية تضعف الهيمنة بدلاً من تعزيزها.

وفي مقاربة للمصطلحات، أشار الكاتب إلى أن البعض يفضل وصف النظام العالمي الحالي بـ 'الهيمنة' بدلاً من 'الإمبراطورية' لعدم وجود سيادة رسمية على كافة الأراضي. ومع ذلك، أكد أن القواعد الحاكمة تظل متشابهة، حيث يبدأ أي نظام في التراجع عندما تتجاوز أدواته المتاحة قدرته الفعلية على تحقيق الغايات الاستراتيجية المنشودة.

وتطرق التحليل إلى دور إدارة الرئيس دونالد ترامب في توسيع نطاق النفوذ الأمريكي بشكل وصفه بالمفرط والخطير، لا سيما في ملفات الشرق الأوسط المعقدة. ويرى الكاتب أن بعض التدخلات تحولت إلى أعباء استراتيجية طويلة الأمد، مما استنزف الموارد دون تحقيق مكاسب سياسية أو أمنية ملموسة للداخل الأمريكي.

وعلى الصعيد الداخلي، لفت كالدويل إلى أن الحركات الاجتماعية والسياسية الحديثة في الولايات المتحدة ساهمت في تعقيد المشهد الوطني وتقليل الوعي بتكاليف التدخلات الخارجية. هذا الانقسام الداخلي أدى إلى حالة من عدم الاستقرار التي تزامنت مع تراجع الفعالية العسكرية في الخارج، خاصة في تجارب مثل العراق وأفغانستان.

وانتقد الكاتب الرؤية التي تبناها الرئيس الأسبق جو بايدن، والتي كانت تقوم على فكرة 'القدرة المطلقة' للولايات المتحدة وشعار 'لا شيء لا يمكننا فعله'. وأكد أن الواقع الميداني أثبت زيف هذه التصورات، حيث اصطدمت الطموحات الأمريكية بمحدودية الموارد والقدرة على فرض الاستقرار الدائم في مناطق النزاع.

وبالحديث عن استراتيجية ترامب، أشار المقال إلى أن شعار 'لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى' لم يترجم بالضرورة إلى مشروع توسع فعلي، بل كان في الغالب هالة إعلامية. ومع ذلك، فإن إعادة إحياء 'مبدأ مونرو' والتركيز على نصف الكرة الغربي بدا في البداية كمحاولة لتقليص الالتزامات الدولية المرهقة.

واستشهد كالدويل بالنموذج التاريخي البريطاني بعد الحرب العالمية الثانية، حيث اضطرت لندن للتخلي عن نظامها الإمبراطوري الواسع لتجنب الانهيار الكامل. ويرى أن بريطانيا نجحت في إدارة 'انسحاب منظم' حافظ على علاقات مستقرة مع مستعمراتها السابقة، وهو درس قد تحتاج واشنطن لاستيعابه في المرحلة المقبلة.

وحذر التحليل من الصعود الصيني المتسارع، مؤكداً أن بكين قد تتفوق على واشنطن ليس فقط في القوة العسكرية والصناعية، بل وفي مجالات التكنولوجيا والمعلومات الحساسة. هذا التحول الجيوسياسي يفرض على الولايات المتحدة إعادة تشكيل نظامها الدولي ليتناسب مع واقع القوى الناشئة التي باتت تنافسها في عقر دارها.

وفي سياق الضغوط على الصين، بدأت واشنطن خطوات لتقليص النفوذ الصيني في القارة الأمريكية، عبر الضغط على شركات كبرى لإعادة بيع أصول استراتيجية مثل الموانئ. كما شملت هذه التحركات مراقبة دقيقة للنشاط الصيني في فنزويلا وكوبا، في محاولة لتأمين 'المجال الحيوي' الأمريكي بعيداً عن المنافسة الآسيوية.

كما لفت الكاتب إلى سعي الولايات المتحدة لتعزيز وجودها في القطب الشمالي، طمعاً في الموارد الطبيعية والمعادن التي قد تظهر نتيجة التغير المناخي. واعتبر أن هذا التوجه يحمل تناسقاً استراتيجياً أكبر من التورط في حروب الشرق الأوسط التي لا تخدم المصالح القومية المباشرة في مجال الطاقة.

وبالعودة إلى الملف الإيراني، شدد كالدويل على أن الولايات المتحدة لا تملك الوسائل العسكرية الكافية لفرض إرادتها في صراع طويل الأمد مع طهران. وذكر أن تجربة حرب الخليج عام 1991 تطلبت تحالفاً دولياً ضخماً، وهو أمر يصعب تكراره في ظل الظروف السياسية والعسكرية الراهنة.

وكشف التحليل عن أرقام مقلقة تتعلق بالمخزون العسكري الأمريكي، حيث استنزفت الصراعات في آسيا والشرق الأوسط كميات هائلة من الصواريخ بعيدة المدى. وأوضحت مصادر أن عدد صواريخ 'توماهوك' التي تم إطلاقها يعادل عشرة أضعاف الإنتاج السنوي، مما يضعف القدرة على الردع في جبهات أخرى محتملة.

واختتم الكاتب رؤيته بالتأكيد على أن القياس الحقيقي للقوة لا يكمن في الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل في القدرة على تنفيذ الطموحات على أرض الواقع. وأكد أن واشنطن تقف اليوم أمام خيارات صعبة تتراوح بين الانسحاب المنظم أو التصعيد الذي قد يؤدي إلى تبعات استراتيجية وأخلاقية لا يمكن التنبؤ بها.

Tags

Share your opinion

كاتب أمريكي: الولايات المتحدة تدخل مرحلة 'الانحطاط الإمبراطوري' المتسارع

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.