Sat 02 May 2026 2:39 pm - Jerusalem Time

تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان: 50 غارة خلال يوم وتلويح بضرب العمق

كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة هجماته الجوية والمدفعية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، حيث أعلن رسمياً عن تنفيذ نحو 50 غارة جوية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار اتفاق الهدنة الممدد حتى منتصف الشهر الجاري، مما يضع التفاهمات الميدانية الهشة أمام اختبار حقيقي في ظل سقوط ضحايا مدنيين وتدمير واسع للممتلكات.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت أكثر من 50 موقعاً زعمت سلطات الاحتلال أنها تابعة لحزب الله وتستخدم لأغراض عسكرية وقيادية. وأسفرت هذه الهجمات منذ فجر السبت عن استشهاد ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، شملت نساءً وشخصيات محلية من بينها رئيس إحدى البلديات في المناطق المستهدفة.

وتركزت الضربات الجوية العنيفة على بلدات تابعة لأقضية النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون، حيث أحدث القصف دماراً هائلاً في الأحياء السكنية المأهولة. ومن أبرز المعالم التي طالها التدمير أقدم حسينية في منطقة النبطية، بالإضافة إلى تسوية مبانٍ كاملة بالأرض في بلدة شوكين، واستهداف مباشر لسيارات ومنازل المدنيين.

وبالتزامن مع القصف الجوي، واصلت المدفعية الإسرائيلية والرشاشات الثقيلة استهداف أطراف القرى الحدودية، مما أدى إلى شلل تام في الحركة ونزوح إضافي للسكان. وتدعي إسرائيل أن هذه العمليات تندرج ضمن ما تسميه 'الحق في الدفاع عن النفس' لمواجهة تهديدات وشيكة، وهو البند الذي تستخدمه لتبرير خروقاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وفي إطار الضغط الميداني المستمر، أصدر جيش الاحتلال إنذارات إخلاء فورية لسكان تسع بلدات جنوبية، مطالباً إياهم بمغادرة منازلهم تمهيداً لشن هجمات جديدة. ولوحظ في الآونة الأخيرة أن أوامر الإخلاء باتت تشمل بلدات بأكملها بدلاً من أهداف محددة، مما يشير إلى رغبة إسرائيلية في إفراغ مناطق واسعة من سكانها.

من جانبه، رد حزب الله على التصعيد الإسرائيلي بالإعلان عن تنفيذ هجوم بمسيّرة انقضاضية استهدف تجمعاً لجنود الاحتلال داخل أحد المنازل في بلدة البياضة الحدودية. وتأتي هذه العملية في سياق محاولات الحزب التصدي للتوغل البري الإسرائيلي الذي وصل في بعض النقاط إلى عمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وتشير القراءات الميدانية إلى أن وتيرة الغارات شهدت قفزة ملحوظة، حيث ارتفعت من 40 غارة قبل يومين إلى 50 غارة في اليوم الأخير، مع توسع جغرافي لافت. وباتت أوامر الإخلاء تطال مناطق تقع شمال نهر الليطاني، وهو ما يراه مراقبون مؤشراً على نية الاحتلال توسيع نطاق عملياته العسكرية خارج المنطقة الحدودية المباشرة.

وحذرت تقارير من أن التوجيهات الصادرة عن رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي باستهداف 'سلاسل إنتاج وتوريد المسيّرات' قد تمهد لضربات في العمق اللبناني. ومن المتوقع أن تشمل هذه الضربات منطقة البقاع ومناطق أخرى بعيدة عن الجبهة، تحت ذريعة تحييد القدرات التقنية لحزب الله التي باتت تشكل قلقاً متزايداً للمنظومة الأمنية الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن أرقام صادمة لحصيلة الضحايا منذ بدء العدوان في الثاني من مارس/آذار الماضي، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 2618 شخصاً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من ثمانية آلاف شخص، وسط ظروف صحية صعبة تعيشها المستشفيات في الجنوب اللبناني جراء الاستهداف المباشر ونقص الإمدادات.

ويعكس المشهد الميداني الحالي تعقيداً كبيراً، حيث تواصل إسرائيل احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني وتوسيع ما تصفه بـ 'المنطقة العازلة' عبر سياسة الأرض المحروقة. وتؤدي هذه السياسة إلى تدمير ممنهج للقرى والبلدات، مما يهدد بتقويض أي فرص مستقبلية لاستعادة الاستقرار أو العودة إلى تفاهمات التهدئة السابقة.

وفي ظل هذا التصعيد، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستؤول إليه الأوضاع قبل انتهاء موعد الهدنة المفترضة في السابع عشر من مايو الجاري. وتتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي الإصرار الإسرائيلي على ضرب العمق اللبناني إلى اندلاع مواجهة شاملة تتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها حالياً، مما قد يجر المنطقة بأكملها إلى صراع غير محسوب النتائج.

Tags

Share your opinion

تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان: 50 غارة خلال يوم وتلويح بضرب العمق

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.