Wed 29 Apr 2026 9:43 am - Jerusalem Time

لا مصلحة لنا بالحرب



 نختلف بالتأكيد مع إیران سیاسة وتوجها وأولويات، وهو نفس الاختلاف الذي يقع بيننا كعرب وبين البلدان الكبيرة المتمكنة المحيطة بنا:
تركيا الإسلامية السنية ، أثيوبيا المسيحية ، كما إیران الاسلامية الشيعية، فالخلافات والتباينات لا تقوم بسبب تنوع قومياتها او دينها أو مذهبها، بل بسبب الاختلاف في كيفية الادارة، وبسبب  تعارض المصالح وتحديد الأولويات، وهذه خيارات وخلافات وتباينات شرعية.
 نختلف مع إيران وتركيا وأثيوبيا، ولكنهم ليسوا اعداء بل هم جيران کانوا وسيبقوا، لن نخلص منهم ولن  يخلصوا منا، ولذلك لنا مصلحة، كما هي عندهم، أن نبحث عن ما يجمعنا ويربطنا ويعزز مصالحنا على اساس الاحترام المتبادل، وتقاسم الشراكة، ومعالجة ما نختلف فيه وعليه، ونصل إلى منتصف المسافة، الى منتصف الطريق لأن نكون وهم يكونوا، لا شطب لمصالحنا ولا قفز عن مصالحهم.
 ما يجمعنا أو يفرقنا مع إيران وتركيا واثيوبيا يختلف جوهريا ومبدئيا عن التناقض في المصالح بيننا وبين مشروع المستعمرة الإسرائيلية وسياساتها التوسعية العنصرية العدوانية.
ومهما حاولنا كعرب التوصل الى تفاهمات او اتفاقات أو معاهدات مع المستعمرة: مصر وفلسطين والأردن، وغيرها، ولكن ذلك لم يردع المستعمرة عن توجهاتها العدوانية ضد العرب والمسلمين والمسيحيين  وها هي تحتل أراضي فلسطين ولبنان وسوريا وتتطاول على سيادة العديد من البلدان العربية.
 الخلافات مع المستعمرة ليست سياسية، ليست جغرافية، الخلافات معها مبدئية جوهرية تحمل من التناقض ما لا يمكن حله او استيعابه أو القبول به.
 لقد اعترفت العديد من البلدان العربية بخارطة المستعمرة على أنها ضمن حدود لا تتجاوز حدود الرابع من حزيران 1967، ولكنها لم تكتفِ بالاذعان العربي للمعطيات وللواقع، بل رفضت الانسحاب على قاعدة مبدأ "الأرض مقابل السلام" ، فقد سعت وعملت على فرض "السلام " واستمرار احتلال الأرض، والتوسع بالاحتلال وهضم الارض وضمها إلى خارطتهم المحتلة.
جامعة الدول العربية ومن موقعها القيادي الجمعي مطلوب أن تضع خرائط طريق، بهدف الوصول الى تفاهمات واتفاقات مع البلدان المجاورة المحيطة بالعالم العربي: إيران وتركيا وأثيوبيا، بهدف إبراز ما يجمعنا ومعالجة ما يُفرقنا سواء بالسياسة او الاقتصاد او الأمن أو غيرها من العناوين والمضامين والقضايا، لأن هذه النتائج المطلوبة هي التي تحفظ  الأمن القومي للجميع، وتوفر الأمن لكل بلد على حدة في إطار المجموعة والأمن المشترك.
 لقد سعت المستعمرة لزج العالم العربي وخاصة بلدان الخليج العربي والاردن في حربها ضد ايران، معتمدة على تحريض أميركا، بعد ان تمكنت من توريطها بحرب لا مصلحة للأميركيين بها، فاليقظة العربية لدى الأردن وبلدان الخليج العربي هي التي أحبطت مشروع المستعمرة ومحاولاتها الخبيثة لجعل الحرب إسرائيلية أميركية عربية ضد إيران، لم يفلحوا في ذلك، وهذا ما يجب على إيران إدراكه والعمل على أساسه، لا أن يبقى ضيق الأفق مصدرا في التورط في سوء اختيار الأولويات والتورط في حرب لا مصلحة لنا كعرب بها ولا مصلحة لإيران بها كذلك.



Tags

Share your opinion

لا مصلحة لنا بالحرب

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.