كشفت استطلاعات رأي أولية أجرتها القنوات التلفزيونية العبرية الرئيسية عن مشهد سياسي معقد يواجه المعارضة الإسرائيلية، حيث أظهرت النتائج عدم قدرة الأحزاب المناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على حسم أغلبية واضحة في الكنيست. ويأتي هذا التراجع رغم الإعلان الأخير عن تحالف سياسي جديد يجمع بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي المستمرة.
وأكد نفتالي بينيت في تصريحات أعقبت صدور النتائج أن توجهه السياسي يعتمد حصراً على الأحزاب التي وصفها بـ 'الصهيونية' في أي تشكيل حكومي مستقبلي. وشدد بينيت على استبعاد الأحزاب العربية من حساباته الائتلافية، معتبراً أنها لا تتماشى مع الرؤية الصهيونية التي يسعى التحالف الجديد لتمثيلها في البرلمان الإسرائيلي.
وبحسب استطلاع أجرته القناة 12، فإن الأحزاب اليهودية المعارضة قد تحصل على 60 مقعداً، وهو ما يقل بمقعد واحد عن الحد الأدنى المطلوب لتشكيل الحكومة (61 مقعداً). وفي المقابل، حصدت أحزاب الائتلاف الحالي 50 مقعداً، بينما حافظت الأحزاب العربية على تمثيلها بواقع 10 مقاعد، مما يعكس ثباتاً نسبياً في موازين القوى مقارنة بالاستطلاعات السابقة.
وأظهرت نتائج ذات الاستطلاع تقدم تحالف 'معًا' بقيادة بينيت ولابيد بحصوله على 26 مقعداً، متفوقاً بفارق ضئيل جداً على حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو والذي حصد 25 مقعداً. كما برز حزب 'ياشار!' بقيادة غادي آيزنكوت كقوة ثالثة بحصوله على 15 مقعداً، يليه الحزب الديمقراطي الذي نال 10 مقاعد في الكنيست المفترض.
وفيما يتعلق بالأحزاب الدينية واليمينية، أشارت التقديرات إلى حصول أحزاب شاس، وإسرائيل بيتنا، وعوتسما يهوديت على 9 مقاعد لكل منها، بينما تراجع حزب 'يهودوت هتوراة' إلى 7 مقاعد. وعلى صعيد القوائم العربية، توقع الاستطلاع حصول تحالفي 'حداش-تعل' و'راعام' على 5 مقاعد لكل منهما، مما يجعلهما بيضة القبان في أي معادلة سياسية.
وسجل الاستطلاع إخفاقاً مدوياً لعدة أحزاب فشلت في تجاوز نسبة الحسم، ومن أبرزها حزب 'الصهيونية الدينية' بزعامة بتسلئيل سموتريتش، وحزب 'أزرق أبيض' بقيادة بيني غانتس. كما لم يتمكن حزب 'بلد' وقائمة 'الاحتياطيون' التي يقودها يواز هندل من دخول البرلمان، وفقاً للمعطيات التي جمعها معهد 'ميدغام' بمشاركة 501 إسرائيلياً.
الأحزاب العربية ليست صهيونية، ولذلك لن نعتمد عليها في تشكيل الحكومة المقبلة.
من جانبه، قدم استطلاع القناة 11 صورة أكثر قتامة للمعارضة، حيث تراجعت كتلة معارضي نتنياهو إلى 58 مقعداً فقط، مقابل ارتفاع طفيف لأحزاب الائتلاف لتصل إلى 52 مقعداً. وفي هذا السيناريو، استعاد حزب الليكود صدارته كأكبر حزب في إسرائيل بحصوله على 27 مقعداً، متقدماً على تحالف بينيت ولابيد الذي تراجع إلى 24 مقعداً.
وأوضحت مصادر مطلعة على استطلاع القناة 11 أن الحزب الديمقراطي قد يحقق 11 مقعداً، بينما تتأرجح أحزاب اليمين المتطرف والحريديم بين 7 و9 مقاعد. وظلت الأحزاب العربية عند سقف 10 مقاعد، مع استمرار فشل أحزاب سموتريتش وغانتس في الوصول إلى العتبة الانتخابية اللازمة لدخول الكنيست، مما يعمق أزمة اليمين والوسط على حد سواء.
أما استطلاع القناة 13، فقد عكس تدهوراً كبيراً في حظوظ المعارضة، إذ توقع حصولها على 52 مقعداً فقط، مقابل تفوق واضح لمعسكر الائتلاف بـ 57 مقعداً. وفي هذه القراءة، تساوى الليكود وتحالف 'معًا' بـ 26 مقعداً لكل منهما، بينما حقق حزب 'ياشار!' 12 مقعداً، مما يشير إلى تفتت الأصوات داخل كتلة التغيير.
وخلافاً للاستطلاعات الأخرى، أظهرت نتائج القناة 13 تمكن حزب 'الصهيونية الدينية' من تجاوز نسبة الحسم والحصول على 4 مقاعد، وهو ما عزز من قوة معسكر نتنياهو. كما سجلت أحزاب شاس وعوتسما يهوديت حضوراً قوياً بـ 10 مقاعد لكل منهما، مما يمنح الائتلاف الحالي فرصة أكبر للمناورة في حال أجريت الانتخابات اليوم.
وتشير هذه البيانات المتضاربة إلى استمرار حالة الانقسام الحاد في المجتمع الإسرائيلي، حيث لا يزال من الصعب على أي طرف تشكيل حكومة مستقرة دون تحالفات عابرة للمعسكرات التقليدية. وتبرز الأهمية الاستراتيجية للأحزاب العربية التي تملك القدرة على ترجيح كفة الميزان، رغم محاولات قادة المعارضة الصهيونية تهميش دورها السياسي.
وخلصت التحليلات المنشورة في الصحافة العبرية إلى أن التحالف الجديد بين بينيت ولابيد لم ينجح حتى الآن في إحداث الاختراق المطلوب لكسر الجمود. ومع بقاء الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات معقدة، تظل الخارطة السياسية الإسرائيلية رهينة لتقلبات الرأي العام ومدى قدرة الأحزاب الصغيرة على تجاوز نسبة الحسم في اللحظات الأخيرة.





Share your opinion
خارطة سياسية معقدة: تحالف بينيت-لابيد يفشل في حسم الأغلبية أمام معسكر نتنياهو