أعلنت القيادة العسكرية المركزية في إيران، يوم السبت، رفضها القاطع للتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تدمير البنى التحتية الحيوية للبلاد. وجاء هذا الموقف رداً على إنذار أمريكي يطالب طهران بإبرام اتفاق لإنهاء المواجهة العسكرية الحالية خلال مهلة زمنية لا تتجاوز 48 ساعة، وإلا واجهت دماراً شاملاً.
ووصف اللواء علي عبد اللهي علي آبادي، قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، تصريحات ترمب بأنها تعكس حالة من العجز والتوتر وعدم الاتزان السياسي. وأكد علي آبادي في بيان رسمي أن الرد الإيراني على تهديد 'نزول الجحيم' سيكون بفتح أبواب الجحيم أمام القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران بسقوط 5 قتلى وإصابة نحو 170 آخرين جراء هجمات جوية نفذتها طائرات أمريكية وإسرائيلية. واستهدفت هذه الغارات منطقة صناعية كبرى تضم مجمعاً ضخماً للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة وإصابات واسعة في صفوف العاملين.
وفي سياق متصل، طال القصف الصاروخي مستودعاً مخصصاً لتخزين المواد الغذائية في محافظة هرمزغان الواقعة جنوبي البلاد. وذكر فؤاد مراد زاده، قائمقام مدينة بندر لنجه أن الهجوم أصاب مخزناً يحتوي على 200 طن من الأرز، مؤكداً أن الأضرار اقتصرت على الجانب المادي دون تسجيل خسائر في الأرواح داخل تلك المنشأة.
وتصاعدت حدة القلق الدولي مع استهداف محيط منشأة بوشهر الكهروذرية للمرة الرابعة منذ بدء التصعيد العسكري في فبراير الماضي. وأسفر الهجوم الأخير عن مقتل أحد عناصر الحراسة المكلفين بتأمين المنشأة، وهو ما اعتبرته طهران تصعيداً خطيراً يمس أمن الطاقة النووية السلمية في المنطقة.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من التداعيات الكارثية لاستمرار استهداف المنشآت الحيوية والحساسة. وأشار عراقجي إلى أن هذه العمليات العسكرية قد تؤدي إلى كوارث بيئية لا يمكن السيطرة عليها، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه هذا التصعيد غير المحسوب.
تهديد ترمب تصرف عاجز ومتوتر وغير متزن وغبي، وأبواب الجحيم ستُفتح لكم.
ورغم خطورة الاستهدافات، سعت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية إلى طمأنة السكان المحليين، مؤكدة عدم رصد أي مستويات غير طبيعية من الإشعاع في محيط مفاعل بوشهر. وأوضحت الهيئة أن الأنظمة الأمنية والوقائية تعمل بكفاءة عالية لضمان عدم حدوث أي تسرب نووي نتيجة العمليات القتالية الجارية.
وفي ذات السياق، أكدت شركة البتروكيماويات الإيرانية أن الهجمات التي طالت منشآتها في خوزستان لم تؤدِ إلى تسرب كيميائي يهدد حياة القاطنين في المناطق المجاورة. وشددت الشركة على أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على الحرائق الناجمة عن القصف ومنع انتشار التلوث إلى البيئة المحيطة.
وتشهد المنطقة حالة من الحرب المفتوحة منذ الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، حيث تتبادل الأطراف القصف الصاروخي والجوي بشكل يومي. وتؤكد طهران أنها تستهدف مواقع ومصالح أمريكية رداً على ما تصفه بالعدوان المشترك، بينما تندد دول عربية بتعرض أعيان مدنية على أراضيها لأضرار نتيجة هذه المواجهات.
وتشير مصادر إعلامية إلى أن جهود الوساطة الدولية بين واشنطن وطهران قد وصلت إلى طريق مسدود في ظل الشروط المتشددة التي يفرضها الطرفان. ويأتي تهديد ترمب الأخير ليزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي شامل لا يمكن التنبؤ بنهايته.
ويبقى الترقب سيد الموقف مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي، في حين تواصل القوات الإيرانية تعزيز دفاعاتها الجوية في محيط المنشآت الاستراتيجية. وتؤكد القيادة العسكرية في طهران جاهزيتها للرد على أي حماقة قد ترتكبها القوات المهاجمة، مشددة على أن خياراتها الدفاعية واسعة ومتعددة.





Share your opinion
طهران ترد على إنذار ترمب بـ 'أبواب الجحيم' وسقوط ضحايا في قصف استهدف منشآت حيوية