أطلقت وكالة الطاقة الدولية تحذيرات شديدة اللهجة حيال التداعيات الخطيرة الناجمة عن العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وقوات الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران. وأكدت الوكالة في تقرير حديث لها أن النزاع المسلح أدى حتى الآن إلى تضرر نحو 40 منشأة طاقة رئيسية في المنطقة، مما تسبب في فقدان ما يزيد عن 12 مليون برميل يومياً من إمدادات النفط العالمية.
ووصف المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، الأزمة الراهنة بأنها الأكثر حدة في التاريخ الحديث، مشيراً إلى أنها تجاوزت في تأثيراتها أزمتي النفط الشهيرتين في السبعينات، فضلاً عن أزمة فقدان الغاز الروسي التي شهدها العالم في عام 2022. وأوضح بيرول أن تداخل العوامل الجيوسياسية مع تدمير البنية التحتية للطاقة خلق وضعاً غير مسبوق في الأسواق الدولية.
وتسببت الحرب المستعرة في شلل شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر الذي كان يؤمن عبور نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الصراع. هذا التعطل أدى بدوره إلى قفزة جنونية في أسعار الخام، حيث تخطى سعر البرميل حاجز 120 دولاراً، وسط مؤشرات قوية على إمكانية وصوله إلى عتبة 150 دولاراً في وقت قريب.
ولم تقتصر الأزمة على النفط فحسب، بل امتدت لتضرب أسواق الغاز الطبيعي في القارة الأوروبية، حيث سجلت الأسعار ارتفاعاً قياسياً تجاوزت نسبته 70 بالمائة. ويعود هذا الارتفاع الحاد إلى اعتماد أوروبا الكبير على واردات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط، والتي باتت مهددة بشكل مباشر نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
هذه الأزمة أسوأ من أزمتَي النفط في السبعينات، وفقدان الغاز الروسي في عام 2022، مجتمعتين.
وفي خطوة استثنائية لمواجهة هذا التدهور، اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل من النفط من مخزوناتها الاستراتيجية، وهي أكبر عملية سحب في تاريخ الوكالة منذ تأسيسها. وأكدت الوكالة أنها تدرس جدياً إمكانية التدخل مجدداً وسحب كميات إضافية من الاحتياطيات إذا استمر النقص الحاد في المنتجات النفطية الخام.
وتشير التوقعات الفنية للوكالة إلى أن شهر نيسان/أبريل الحالي سيشهد تفاقماً أكبر في أزمة الإمدادات، خاصة مع استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية وتراجع التدفقات من مناطق الإنتاج. وحذر بيرول من أن خسائر النفط والغاز الطبيعي المسال في الشهر الحالي قد تضاعف الأرقام المسجلة في آذار/مارس الماضي، مما يضع ضغوطاً هائلة على سلاسل التوريد العالمية.
وتبرز المشكلة الأكبر حالياً في النقص الحاد لوقود الطائرات والديزل، وهي أزمة بدأت ملامحها تظهر بوضوح في الأسواق الآسيوية ومن المتوقع أن تنتقل إلى أوروبا خلال الأسابيع القليلة القادمة. هذا النقص يهدد بقطاعات حيوية تشمل النقل والشحن الدولي، مما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي المتأزم أصلاً.
يُذكر أن هذا التدهور يأتي في أعقاب الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي، والتي شهدت عمليات عسكرية واسعة ضد أهداف إيرانية أسفرت عن مقتل مسؤولين كبار بينهم المرشد الأعلى السابق. وفي المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر استهداف الأراضي المحتلة والمصالح الأمريكية في المنطقة، مما ينذر باتساع رقعة الصراع وتأثيراته المدمرة على أمن الطاقة العالمي.





Share your opinion
وكالة الطاقة الدولية تحذر من أزمة تاريخية: فقدان 12 مليون برميل نفط يومياً وتضرر 40 منشأة