Wed 01 Apr 2026 11:48 am - Jerusalem Time

تصدع في جبهة 'الناتو': عواصم أوروبية تغلق أجواءها وقواعدها أمام القاذفات الأمريكية المتجهة لإيران

شهدت العلاقات الأوروبية الأمريكية توتراً متصاعداً مع دخول العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أسبوعه الخامس، حيث برزت تباينات حادة في المواقف العسكرية. ورفضت السلطات الإيطالية مؤخراً السماح لطائرات حربية أمريكية، من بينها قاذفات استراتيجية، بالهبوط في قاعدة 'سيغونيلا' الواقعة شرقي جزيرة صقلية، مما يعكس اتساع رقعة الرفض الأوروبي للمشاركة في العمليات القتالية.

وأفادت مصادر صحفية إيطالية بأن الطائرات كانت في طريقها لتنفيذ مهام هجومية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يتعارض مع طبيعة الاتفاقيات الأمنية المبرمة بين روما وواشنطن. وتنص هذه الاتفاقيات على أن استخدام القواعد العسكرية فوق الأراضي الإيطالية يقتصر على الأغراض اللوجستية فقط، بينما تستوجب المهام القتالية موافقة صريحة من الحكومة والبرلمان.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، أصدر مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بياناً أكد فيه متانة العلاقات الثنائية مع واشنطن القائمة على التعاون الصادق. ومع ذلك، شدد البيان على أن إيطاليا تلتزم بالمعايير الدولية، مشيراً إلى أن كل طلب أمريكي لاستخدام القواعد يخضع للمراجعة والتدقيق بشكل منفصل بناءً على طبيعة المهمة.

من جانبها، شنت زعيمة المعارضة الإيطالية إيلي شلاين هجوماً على السياسة الأمريكية، معتبرة أن واشنطن تحاول تحويل الأراضي الإيطالية إلى منصة انطلاق لحروبها في الشرق الأوسط. ودعت شلاين الحكومة إلى تحويل قرار المنع الأخير إلى استراتيجية سياسية ثابتة لمواجهة ما وصفتها بالطلبات غير اللائقة التي قد تصدر عن القيادة الأمريكية مستقبلاً.

ولم تكن إيطاليا الوحيدة في هذا المسار، إذ أكدت الحكومة الإسبانية إغلاق مجالها الجوي بشكل كامل أمام أي طائرات أمريكية تنفذ مهاماً عدوانية ضد إيران. وتعد مدريد من أوائل العواصم الأوروبية التي اتخذت موقفاً حازماً منذ اليوم الأول للحرب، حيث انتقد رئيس وزرائها بشدة العمليات العسكرية الجارية وحظر استخدام القواعد الإسبانية للهجوم على طهران.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن موقف فرنسي مماثل أثار استياء البيت الأبيض، حيث رفضت باريس السماح باستخدام أجوائها لنقل أسلحة ومعدات عسكرية أمريكية متجهة لدعم الاحتلال الإسرائيلي. ويمثل هذا الموقف الفرنسي تحولاً لافتاً في السياسة الخارجية لباريس تجاه الصراعات الإقليمية، مما زاد من عزلة الموقف الأمريكي داخل القارة العجوز.

أما في لندن، فقد اتسم الموقف البريطاني بحذر شديد، حيث أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن بلاده لن تنجر إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. واقتصرت المساهمة البريطانية في هذا العدوان على السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد التابعة للمملكة لأغراض وصفتها بالدفاعية فقط، رافضة الانخراط في أي عمليات هجومية واسعة النطاق.

هذه المواقف المتصلبة من الحلفاء التقليديين أثارت غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي لم يتردد في التعبير عن استيائه العلني من تراجع الدعم الأوروبي. واتهم ترمب القادة الأوروبيين بـ 'الجبن' لعدم انخراطهم المباشر في الحرب، معتبراً أنهم يتنصلون من مسؤولياتهم الأمنية تجاه التهديدات التي تدعي واشنطن وجودها في المنطقة.

ووجه ترمب رسائل حادة لحلفائه في حلف شمال الأطلسي 'ناتو'، مطالباً إياهم بتولي مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية بأنفسهم. وهدد الرئيس الأمريكي بوقف المساعدات العسكرية والأمنية عن الدول التي لا تشارك في المجهود الحربي، قائلاً إنه لن يقدم يد العون لمن لا يتعلم كيفية الدفاع عن نفسه.

وتشير هذه التطورات إلى أزمة عميقة تعصف بوحدة الحلف الأطلسي، حيث ترى العواصم الأوروبية أن الانجرار خلف المغامرات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط يهدد أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية. وفي المقابل، تصر الإدارة الأمريكية على فرض أجندتها العسكرية على الحلفاء، مما يضع مستقبل التعاون الأمني العابر للمحيط الأطلسي على المحك.

ويرى مراقبون أن اتساع رقعة الرفض الأوروبي قد يؤدي إلى عرقلة العمليات العسكرية الأمريكية وتقليص قدرتها على المناورة في المنطقة. ومع استمرار العدوان على إيران، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة واشنطن على مواصلة عملياتها في ظل إغلاق المجالات الجوية والقواعد العسكرية من قبل أقرب شركائها الاستراتيجيين.

Tags

Share your opinion

تصدع في جبهة 'الناتو': عواصم أوروبية تغلق أجواءها وقواعدها أمام القاذفات الأمريكية المتجهة لإيران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.