كشفت السلطة القضائية في إيران عن إجراءات قانونية صارمة بحق الأفراد المتهمين بالتخابر أو التعاون مع من تصفهم بـ 'الدول المعادية'. وأكد المتحدث باسم القضاء أن العقوبات المقررة بموجب التشريعات الأخيرة قد تصل إلى الإعدام، بالإضافة إلى المصادرة الكاملة لكافة الأصول والممتلكات الخاصة بالمدانين، وذلك في إطار استجابة قانونية للتوترات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المنطقة.
وأوضح المسؤول الإيراني أن مفهوم التعاون الاستخباراتي جرى توسيعه ليشمل أنشطة لم تكن مصنفة سابقاً ضمن هذا الإطار، مثل توثيق المواقع عبر الصور أو مقاطع الفيديو. واعتبرت السلطات أن تداول مثل هذه الوسائط قد يخدم أجهزة استخبارات الخصوم في تحديد أهداف عسكرية أو استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، مما يستوجب ملاحقة فاعليها قضائياً بتهم التجسس.
ويمتد القانون الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ العام الماضي، ليشمل الأنشطة الإعلامية التي تُصنف كدعم لسياسات الحكومات المعادية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وشددت المصادر القضائية على أن أي نشاط يساهم في تعزيز رواية الخصوم أو تقديم دعم معلوماتي لهم سيواجه بحزم، مشيرة إلى أن الظروف الراهنة تفرض تشديداً غير مسبوق في تنفيذ الأحكام.
نطاق الاتهامات لم يعد يقتصر على الأنشطة الاستخباراتية التقليدية، بل يشمل أيضًا مشاركة الصور أو مقاطع الفيديو التي قد تساعد الخصوم.
وفي سياق الملاحقات الميدانية، أفادت تقارير رسمية باعتقال ما يزيد عن ألف شخص منذ اندلاع المواجهات العسكرية قبل نحو شهر من الآن. وتتنوع التهم الموجهة للموقوفين بين تصوير منشآت حيوية وحساسة، ونشر محتويات رقمية مناهضة لسياسات الدولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى التورط المباشر في خلايا تابعة لجهات خارجية.
وحذرت السلطات القضائية من أن نشر المعلومات المضللة أو الأخبار التي تهدف إلى 'إثارة الذعر' بين المواطنين سيؤدي بصاحبه إلى السجن لمدد طويلة. وأكد المتحدث أن القضاء أصدر بالفعل نحو 200 لائحة اتهام رسمية في هذا الصدد، مع استمرار التنسيق الوثيق مع الأجهزة الأمنية لتعقب كافة المشتبه بهم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
تأتي هذه التحركات القانونية والأمنية المكثفة في أعقاب الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وقد أدى هذا التصعيد إلى تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة النطاق، شملت سقوط آلاف الضحايا واضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، مما دفع طهران لفرض قبضة أمنية مشددة في الداخل.





Share your opinion
إيران تغلظ عقوبات التخابر: الإعدام والمصادرة لمن يتعاون مع 'الدول المعادية'