كشف الرئيس السوري أحمد الشرع عن توجه الدولة السورية نحو إطلاق برنامج اقتصادي شامل يركز على ملف إعادة الإعمار وتحديث البنية التحتية. وأوضح الشرع، خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة الألمانية برلين أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية جديدة تهدف إلى النهوض بالواقع المعيشي وتجاوز آثار سنوات الحرب الطويلة التي دمرت مقدرات البلاد.
وشدد الرئيس السوري على الأهمية الاستراتيجية لتعزيز الروابط مع الجالية السورية المقيمة في ألمانيا، معتبراً إياهم ركيزة أساسية في عملية التنمية المرتقبة. وأشار إلى أن الخبرات العلمية والعملية التي اكتسبها السوريون في الخارج يجب أن تُوظف في خدمة المشاريع الوطنية الكبرى، خاصة في المجالات التقنية والهندسية التي تحتاجها البلاد في المرحلة المقبلة.
وفي سياق تعزيز العلاقات الثنائية، عقد الشرع اجتماعاً موسعاً مع ممثلي كبرى الشركات الألمانية لبحث فرص الاستثمار المتاحة في السوق السورية. وأكدت مصادر رسمية أن الاجتماع تناول سبل التعاون في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات اللوجستية، بما يضمن تحقيق مصالح مشتركة تساهم في دفع عجلة الاقتصاد السوري نحو الأمام.
ووصف الشرع ألمانيا بأنها شريك اقتصادي وصناعي لا يستهان به، نظراً لكونها تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث القوة الاقتصادية. وأبدى إعجابه بالتقنيات المتطورة التي تمتلكها برلين في مجالات الزراعة الحديثة والذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن السياسة الناجحة يجب أن تستند إلى قواعد اقتصادية متينة تضمن استدامة العلاقات بين الدول والشعوب.
سوريا مقبلة على برنامج اقتصادي جديد وإعادة إعمار، ومن المهم جداً الاستفادة من خبرات الجالية السورية في ألمانيا.
من جانبها، أعلنت الرئاسة السورية أن الوفد المرافق للرئيس ضم وزراء الخارجية، والاقتصاد، والطاقة، والطوارئ، مما يعكس جدية التوجه نحو إبرام اتفاقيات تنفيذية. وقد شهدت اللقاءات توقيع عدة مذكرات تفاهم مع شركات ألمانية متخصصة في مجالات البناء والرعاية الصحية والتمويل، وهو ما يمهد الطريق لعودة الاستثمارات الأجنبية إلى دمشق بشكل تدريجي وممنهج.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية والاقتصادية بعد عام واحد من استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث أعادت ألمانيا فتح سفارتها في دمشق في مارس 2025. ويمثل هذا الانفتاح تحولاً جذرياً في مسار السياسة الخارجية السورية، التي تسعى جاهدة لكسر العزلة الدولية وجذب رؤوس الأموال اللازمة لترميم ما خلفته الحرب التي استمرت نحو 14 عاماً.
ومن المقرر أن يواصل الرئيس السوري جولته الأوروبية بالتوجه إلى بريطانيا في زيارة رسمية تستغرق يومين، تهدف إلى توسيع دائرة التفاهمات الدولية. وتسعى الحكومة السورية الحالية إلى تقديم ضمانات للمستثمرين الدوليين وتوفير بيئة تشريعية محفزة، في محاولة لطي صفحة الماضي والبدء في مرحلة البناء والتطوير الاقتصادي الشامل.





Share your opinion
الشرع يعلن من ألمانيا انطلاق برنامج اقتصادي جديد لإعادة إعمار سوريا