Mon 30 Mar 2026 5:18 pm - Jerusalem Time

خبير أمني إسرائيلي يدعو لتهجير سكان غزة ويصف 'نزع التطرف' بالهدف المستحيل

أكد الأكاديمي والخبير الأمني الإسرائيلي، مارتن شيرمان أن المساعي الرامية إلى ما يُعرف بـ 'نزع التطرف' في قطاع غزة تصطدم بعوائق جغرافية وسياسية وتكنولوجية تجعل منها هدفاً مستحيلاً. وأوضح شيرمان، الذي تولى سابقاً مهام عملياتية في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن الطروحات الحالية تعتمد على فرضيات مضللة تتجاهل تعقيدات الواقع الميداني.

وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة 'جيروزاليم بوست'، أشار شيرمان إلى أن فكرة معالجة الفكر الإسلامي عبر برامج التوجيه تبدو منطقية نظرياً لكنها تفتقر لآليات التنفيذ. وتساءل الكاتب عن الجهة القادرة على تطبيق هذه البرامج في ظل البيئة المعادية، معتبراً أن الطموح لتحقيق هذا الهدف سيبوء بالفشل الحتمي.

وانتقد الخبير الإسرائيلي المقارنات التاريخية التي يسوقها البعض بين وضع غزة الحالي وحالة ألمانيا واليابان عقب الحرب العالمية الثانية، واصفاً إياها بالقياسات الخاطئة. وبرر ذلك بأن ألمانيا واليابان لم تكونا محاطتين ببيئات إقليمية تدعم أيديولوجيتهما، على عكس غزة التي تقع وسط محيط عربي وإسلامي واسع.

كما لفت شيرمان إلى دور التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي في إفشال أي محاولة لعزل سكان القطاع عن الخطاب الأيديولوجي السائد. وأوضح أن الرسائل العابرة للحدود تمنع احتواء الفكر داخل بقعة جغرافية محددة، حيث يمكن للرسائل الخارجية أن تحبط أي جهد داخلي للتغيير الثقافي.

وشدد المقال على أن عامل الزمن يشكل تحدياً جوهرياً، حيث أن القضاء على الأفكار المتجذرة لا يمكن أن يحدث بشكل فوري أو سريع. ورأى شيرمان أن هيمنة حركة حماس على القطاع منذ عام 2006 مكنتها من ترسيخ رؤيتها لدى الأجيال الناشئة التي لم تعرف واقعاً غيره.

وبحسب تقديرات شيرمان، فإن أي عملية تحول فكري حقيقية تتطلب فترة زمنية تتراوح بين عقدين إلى ربع قرن من العمل المتواصل. وتشمل هذه العملية إعادة صياغة كاملة للمؤسسات التعليمية والثقافة السياسية، وهي مهمة تتجاوز مجرد تفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية.

وأثار الكاتب تساؤلات حول هوية الطرف الذي سيتحمل عبء هذه العملية الطويلة، مشيراً إلى أن تولي تل أبيب لهذه المهمة يعني بقاءً عسكرياً لعقود. واعتبر أن هذا الخيار يضع المؤسسة الإسرائيلية أمام تحديات أمنية وسياسية باهظة الثمن قد لا تستطيع تحمل تبعاتها الدولية.

وفي حال التفكير في إسناد المهمة لأطراف دولية، استبعد شيرمان وجود دول مستعدة للتضحية بمواردها في مشروع بهذا الحجم والتعقيد. ورأى أن المعارضة الداخلية والخارجية ستجعل من الصعب على أي قوة دولية الاستمرار في إدارة شؤون القطاع لفترات طويلة.

وخلص شيرمان في نهاية تحليله إلى أن الحل الجذري والوحيد لضمان السيطرة الإسرائيلية الكاملة هو 'إزالة السكان' من قطاع غزة بشكل نهائي. وتعكس هذه الدعوة توجهاً متطرفاً يتماشى مع سياسات التهجير القسري التي تثير تنديداً واسعاً في الأوساط الحقوقية والدولية.

تأتي هذه التصريحات الصادمة في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول 'اليوم التالي' للحرب في غزة، وسط استمرار العمليات العسكرية التي يصفها مراقبون بحرب إبادة. وتكشف هذه الرؤى الأمنية عن عمق المخططات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القطاع تحت غطاء الضرورات الأمنية.

Tags

Share your opinion

خبير أمني إسرائيلي يدعو لتهجير سكان غزة ويصف 'نزع التطرف' بالهدف المستحيل

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.