دافعت فيونا كراك، مديرة الخدمة العالمية في هيئة الإذاعة البريطانية، عن السياسة التحريرية المتبعة في القسم العربي، مؤكدة أن المؤسسة توفر تغطية فريدة في منطقة الشرق الأوسط. وأوضحت كراك أن هذه الخدمة تعمل على نقل وجهات نظر لا تحظى بتمثيل واسع في الإعلام المحلي، وعلى رأسها الرؤية الإسرائيلية للأحداث الجارية.
وفي تقرير نقلته صحيفة الغارديان، أشارت المسؤولة البارزة إلى أن الهيئة قدمت اعتذارات رسمية عن أخطاء سابقة وعملت على تصحيحها بشكل جذري. وتأتي هذه التصريحات في ظل انتقادات متواصلة تعرضت لها المؤسسة في السنوات الأخيرة، تتعلق بطبيعة المحتوى المختار واستضافة ضيوف أثاروا جدلاً واسعاً.
وحذرت كراك من أن غياب هذه الخدمة الإعلامية سيمثل خسارة كبيرة للعالم العربي، واصفة إياها بأنها إحدى الوسائل القليلة المستقلة والمحايدة التي تصل إلى جمهور ضخم. وقدرت المسؤولة عدد المتابعين الأسبوعيين بنحو 40 مليون شخص في المنطقة، مما يجعل تأثيرها ممتداً وعميقاً في تشكيل الوعي العام.
وتساءلت كراك عن البدائل المتاحة في حال توقف الخدمة، مشيرة إلى أن الجمهور العربي لم يكن ليطلع على وجهة النظر الإسرائيلية أو التجربة الإسرائيلية خلال حرب غزة لولا هذه التغطية. وأضافت أن النقاشات السياسية الداخلية في إسرائيل يتم نقلها بنفس الرؤية والمعايير التي تتبعها القنوات الإخبارية العالمية للمؤسسة.
واعتبرت مديرة الخدمة العالمية أن الانتقادات الموجهة للمؤسسة داخل بريطانيا تفتقر أحياناً للمنطق، خاصة فيما يتعلق بنقل الرأي الإسرائيلي عبر الأثير باللغة العربية. وأكدت أن العمل في هذه البيئة يتسم بالصعوبة، حيث تتعرض المؤسسة لهجمات في الأسواق المحلية بتهمة الانحياز، وهو أمر يتطلب شجاعة مهنية.
وفي سياق حديثها عن التغطيات الإقليمية، تطرقت كراك إلى أحداث مرتبطة بإيران ودول الجوار، مشيرة إلى أن المؤسسة غطت حوادث خطيرة لم تظهر في وسائل إعلام أخرى. وذكرت كمثال حريقاً هائلاً في مصفاة نفط سعودية وحوادث إسقاط طائرات، مؤكدة أن التحقيقات الصحفية المستقلة هي ما ميز تغطيتهم.
وانتقدت كراك ضمناً القنوات العربية الكبرى، معتبرة أن ملكية الدول لهذه الوسائل تفرض قيوداً وتحفظات على تناول بعض القضايا الحساسة. وأكدت أن الدافع المهني الذي يحرك المؤسسة في لندن هو ذاته الذي يتم تطبيقه في جميع مكاتبها حول العالم لضمان الشفافية.
ماذا سيكون الوضع بدوننا؟ في حرب غزة، ما كنا لنسمع وجهة النظر الإسرائيلية ولا التجربة الإسرائيلية، ما كنا لنسمع النقاشات السياسية الإسرائيلية الداخلية.
كما استشهدت المسؤولة بتقارير منظمة مراسلون بلا حدود حول حرية الإعلام، مشيرة إلى تدني ترتيب العديد من الدول في منطقة التغطية. وأوضحت أن دولاً مثل سوريا وأفغانستان ومصر والإمارات والسعودية تحتل مراكز متأخرة في مؤشر الحريات، مما يعزز الحاجة لوجود إعلام خارجي.
ويأتي هذا الدفاع بعد فترة إصلاح شاملة استمرت 18 شهراً، استهدفت تعزيز الإشراف التحريري وضمان جودة المحتوى المقدم للجمهور العربي. وجاءت هذه الخطوات استجابة لانتقادات بريطانية داخلية حول التباين بين المحتوى العربي والمحتوى الإنجليزي الرئيسي للمؤسسة.
وكانت مذكرة أرسلها مايكل بريسكوت، المستشار الخارجي السابق للجنة المعايير التحريرية، قد أثارت مخاوف بشأن اختيار المساهمين في البرامج. وأشارت المذكرة إلى حالات محددة لمساهمين نشروا تعليقات وصفت بالمعادية للسامية على منصات التواصل الاجتماعي، مما استدعى تحركاً إدارياً حازماً.
وأكدت الهيئة في وقت سابق أنها منعت بعض الشخصيات من الظهور مستقبلاً على شاشاتها بعد ثبوت إطلاقهم تصريحات غير مقبولة. وقالت كراك إن التعامل مع هذه الانتقادات يجري عبر فحوصات معمقة للمساهمين قبل استضافتهم لضمان التزامهم بالمعايير المهنية.
كما تم تعيين مسؤول تنفيذي جديد متخصص في الجودة والمعايير التحريرية، وهو من المتحدثين بالعربية، لضمان دقة الترجمة والسياق الثقافي. وشددت كراك على أن الاعتراف بالأخطاء هو جزء من القوة المؤسسية، وأن المراجعة المستمرة للأنظمة تهدف لتعزيز الثقة مع الجمهور.
وفي ختام تصريحاتها، نبهت كراك إلى أن وسائل الإعلام العامة تواجه تهديدات وجودية في جميع أنحاء العالم، مما يتطلب حذراً عند مهاجمتها. ودعت إلى تقدير الدور الفريد الذي تؤديه الخدمة العربية في منطقة تفتقر إلى التعددية الإعلامية الواسعة.
وخلصت المسؤولة إلى أن المهمة التي تحاول القيام بها المؤسسة تتسم بالتعقيد، لكنها ضرورية لتقديم مشهد إعلامي متكامل. وأكدت التزام الهيئة بمواصلة تقديم الأخبار برؤية عالمية تتجاوز الحدود والقيود المحلية المفروضة في بعض الدول.





Share your opinion
مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة التي تنقل الرواية الإسرائيلية للعرب