Fri 27 Mar 2026 2:58 pm - Jerusalem Time

تصعيد إيراني: نشر خريطة أهداف حيوية في الإمارات والتهديد بضرب منشآت الطاقة والنووي

كشفت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن تحديد قائمة من الأهداف الاستراتيجية داخل الأراضي الإماراتية، محذرة من أن القوات المسلحة الإيرانية وضعت البنية التحتية للطاقة تحت المجهر العسكري. ونشرت وكالة أنباء فارس، المقربة من الحرس الثوري، تقريراً مفصلاً يتضمن خريطة توضح مواقع محطات توليد الكهرباء والمنشآت النووية ومراكز الطاقة الشمسية كأهداف مشروعة في حال انطلاق أي عمل عسكري ضد طهران من القواعد الإماراتية.

وحدد التقرير الإيراني خمسة أهداف رئيسية تتصدرها محطة براكة للطاقة النووية في أبوظبي، ومجمع جبل علي للطاقة وتحلية المياه في دبي، بالإضافة إلى محطة الطويلة. وأشار خبراء عسكريون إيرانيون إلى أن استهداف هذه المنشآت لن يقتصر أثره على انقطاع التيار الكهربائي فحسب، بل سيمتد ليشل الحركة التجارية والاقتصادية في منطقة الخليج بأكملها، مما يهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية.

يأتي هذا التهديد العلني في أعقاب تصريحات حادة لرئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي حذر من تعاون أي دولة إقليمية مع من وصفهم بـ 'الأعداء' للسيطرة على الجزر الإيرانية. وأكد قاليباف أن الرد الإيراني سيكون 'بلا حدود'، وسيستهدف بشكل مباشر كافة المرافق الحيوية للدولة التي تقدم تسهيلات عسكرية لمهاجمة السيادة الإيرانية أو احتلال أراضيها.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت تقارير دولية أن دولة الإمارات أبلغت الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين بجاهزيتها للمشاركة في قوة مهام بحرية متعددة الجنسيات. وتهدف هذه القوة المقترحة إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، بعد أن تسببت التحركات الإيرانية في إغلاق الممر المائي الحيوي الذي يتدفق عبره نحو خمس إنتاج العالم من النفط والغاز المسال.

وتسعى أبوظبي، بالتعاون مع المنامة، إلى حشد دعم دولي واسع لتشكيل 'قوة أمن هرمز'، حيث تجري مشاورات مع عشرات الدول لتوفير حماية للسفن التجارية ومرافقتها عبر المضيق. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف من معارضة روسية وصينية داخل مجلس الأمن الدولي لأي قرار يمنح تفويضاً عسكرياً لاستخدام القوة في المنطقة، رغم استمرار المفاوضات حول مسودة قرار بحرينية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الإمارات تعرضت خلال الفترة الماضية لهجمات وصفت بأنها الأكثر كثافة في المنطقة، حيث طالت منشآت وموانئ حيوية خارج منطقة الخليج. وتزامن ذلك مع تقارير عن اندلاع حريق ضخم قرب مطار دبي الدولي، نُسب إلى قصف إيراني استهدف المنطقة في منتصف شهر مارس الجاري، مما رفع مستوى التأهب الأمني في البلاد.

من جانبها، أعلنت فرنسا عن إجراء مباحثات مكثفة مع نحو 35 دولة لبحث سبل تأمين الملاحة في مضيق هرمز، لكنها ربطت البدء الفعلي لهذه المهمة بانتهاء العمليات العسكرية الجارية في المنطقة. وتعكس هذه التحركات الدولية حجم القلق من تداعيات إغلاق المضيق على أسعار الطاقة العالمية وتفاقم معدلات التضخم التي بدأت تضرب الاقتصادات الكبرى نتيجة توقف إمدادات الغاز والنفط.

وتعتبر الإمارات مضيق هرمز شريان الحياة الرئيسي لاقتصادها، كونه المنفذ الأساسي لصادراتها النفطية ومركزاً تجارياً عالمياً يربط الشرق بالغرب. وأكد مسؤول إماراتي رفيع أن بلاده قد تنضم رسمياً إلى الجهود التي تقودها واشنطن لحماية الملاحة، خاصة بعد أن أصبحت التهديدات الإيرانية تمس صلب الأمن القومي والمنشآت الاقتصادية الكبرى.

وفي سياق متصل، بدأت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي مناقشة مشاريع قرارات تهدف إلى حماية الملاحة التجارية، وسط انقسام واضح في المواقف الدولية تجاه كيفية التعامل مع التصعيد الإيراني. ويتضمن المشروع البحريني المقترح بنوداً تجيز اللجوء إلى 'كافة الوسائل اللازمة' لضمان حرية المرور في المضيق، وهو ما تعتبره طهران تهديداً مباشراً لسيادتها البحرية.

التقرير الإيراني الذي نشرته وكالة فارس لم يكتفِ بالتهديد العسكري، بل تضمن تحليلاً اقتصادياً يوضح مدى هشاشة البنية التحتية في حال تعرضها لضربات صاروخية منسقة. وزعم التقرير أن الاعتماد الكبير على محطات تحلية المياه وتوليد الطاقة يجعل من هذه الأهداف نقاط ضعف استراتيجية يمكن استغلالها لتحقيق ردع عسكري في أي مواجهة قادمة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران بدأت بالفعل في تنفيذ استراتيجية 'المضيق المغلق'، مما أدى إلى ارتباك كبير في حركة الشحن البحري وارتفاع تكاليف التأمين على السفن. هذا الوضع دفع دولاً إقليمية إلى البحث عن بدائل لتصدير النفط، إلا أن الموانئ البديلة لم تسلم هي الأخرى من التهديدات والهجمات الصاروخية التي استهدفت أرصفة التحميل.

وفي ظل هذا التوتر، يرى مراقبون أن المنطقة تقف على حافة مواجهة شاملة، خاصة مع إصرار طهران على ربط أمن الملاحة بوقف الضغوط العسكرية والسياسية الممارسة ضدها. وتظل محطة براكة النووية، التي تعد فخراً للصناعة الإماراتية، أحد أكثر النقاط حساسية في بنك الأهداف الإيراني المعلن، لما قد يسببه استهدافها من كارثة بيئية وإنسانية.

وتستمر الإمارات في تعزيز دفاعاتها الجوية والتعاون مع الشركاء الدوليين لصد أي هجمات محتملة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والدولية لإيجاد حل دبلوماسي يجنب المنطقة ويلات الحرب. ومع ذلك، فإن نشر خرائط الأهداف الحيوية يشير إلى أن مرحلة 'الحرب الكلامية' قد تجاوزت حدودها التقليدية نحو التحضير الفعلي لسيناريوهات الصدام المسلح.

ختاماً، يبقى الملف الإماراتي الإيراني مرتبطاً بشكل وثيق بالتوازنات الدولية الكبرى وصراع النفوذ في الشرق الأوسط، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية المعقدة. ومع استمرار التحشيد البحري في مضيق هرمز، تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات قد تغير وجه المنطقة الجيوسياسي بشكل جذري.

Tags

Share your opinion

تصعيد إيراني: نشر خريطة أهداف حيوية في الإمارات والتهديد بضرب منشآت الطاقة والنووي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.