شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعاً ملحوظاً في أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، حيث فقد المعدن الأصفر مكاسبه التي حققها في الجلستين الماضيتين. ويأتي هذا الهبوط في ظل حالة من الترقب الشديد بين المستثمرين لمؤشرات ملموسة حول تقدم جهود التهدئة في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من تقلبات جيوسياسية مفاجئة قد تعيد رسم خارطة الطلب على أصول الملاذ الآمن.
على صعيد الأرقام، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% ليصل إلى 4476.51 دولار للأوقية، فيما سجلت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أبريل تراجعاً أكبر بنسبة 2.1% لتستقر عند 4457 دولاراً. وتعكس هذه الأرقام حالة الحذر التي تسيطر على المتداولين بانتظار اتضاح الرؤية السياسية والعسكرية في المنطقة، خاصة مع استمرار الحرب للأسبوع الرابع على التوالي.
وفي سياق التصريحات السياسية المتضاربة، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القيادة الإيرانية تبحث عن صيغة لاتفاق ينهي الصراع الحالي، وهو ما قابله تصريح مغاير من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. حيث أكد عراقجي أن طهران تدرس المقترح الأمريكي المقدم لكنها لا تملك نية حالية للدخول في محادثات مباشرة لإنهاء القتال، مما يشير إلى فجوة واسعة في المواقف الدبلوماسية بين الطرفين.
أسعار الذهب ستتحرك خلال الساعات المقبلة وفقاً لأي أنباء تتعلق بالمفاوضات، مع توقعات بتحركات كبرى عند وضوح الموقف الأمريكي من الغزو البري.
من جانبها، صعدت الإدارة الأمريكية من لهجتها التحذيرية، حيث نقلت مصادر عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت أن الرئيس ترامب لوح باستخدام قوة عسكرية غير مسبوقة ضد إيران في حال رفضها القبول بما وصفه بـ 'الهزيمة العسكرية'. هذه التهديدات زادت من حالة عدم اليقين في الأسواق، ودفعت المحللين لتوقع تحركات حادة في أسعار الذهب والنفط مطلع الأسبوع المقبل مع ظهور بوادر الموقف الأمريكي تجاه العمليات البرية.
ولم تكن أسواق الطاقة بعيدة عن هذه التوترات، إذ قفزت العقود الآجلة لخام برنت لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية. ورغم أن ارتفاع أسعار النفط يعزز عادة من جاذبية الذهب كأداة للتحوط من التضخم، إلا أن استمرار الضغوط النقدية واحتمالية بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة يقلل من فرص صعود المعدن الذي لا يدر عائداً ثابتاً.
وفيما يخص المعادن الأخرى، طال التراجع الفضة التي انخفضت بنسبة 1.9% لتصل إلى 69.90 دولار للأوقية، كما سجل البلاتين والبلاديوم خسائر متفاوتة تراوحت بين 1.4% و2%. وتتزامن هذه التراجعات مع تغيير في توقعات الأسواق المالية، حيث تشير أداة 'فيد ووتش' إلى استبعاد أي تيسير نقدي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري، بعد أن كانت التوقعات السابقة تميل نحو خفض الفائدة مرتين.





Share your opinion
تراجع أسعار الذهب عالمياً وسط ترقب لمسار التهدئة في الشرق الأوسط