Wed 25 Mar 2026 5:33 pm - Jerusalem Time

انطلاق مؤتمر اتحاد الشغل التونسي في المنستير وسط انقسامات حادة وتحديات سياسية

افتتح الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الأربعاء، أعمال مؤتمره العام في مدينة المنستير الساحلية، وسط أجواء مشحونة بالخلافات الداخلية العميقة. ويأتي هذا الاجتماع الذي يعد الأهم للمنظمة العمالية الأكبر في البلاد، في وقت تشهد فيه العلاقة مع السلطة السياسية انسداداً واضحاً في قنوات الحوار.

يرفع المؤتمر الذي يمتد لثلاثة أيام شعار 'ثابتون على المبادئ.. منتصرون للحقوق والحريات'، في رسالة رمزية تعكس تمسك المنظمة بدورها التاريخي. ومن المقرر أن تنتهي الأشغال بانتخاب مكتب تنفيذي جديد يتكون من 15 عضواً، سيتولون قيادة الاتحاد في المرحلة المقبلة التي توصف بالدقيقة.

أكد الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، خلال كلمته الافتتاحية أن التنوع داخل المنظمة هو مصدر قوة وليس ضعفاً، مشدداً على أن الاختلاف في الرأي يظل تحت سقف الوحدة. وأشار الطبوبي إلى أن الهدف الأساسي هو تجاوز المعوقات الراهنة لضمان استمرار الدور الوطني والاجتماعي للاتحاد.

كان من المفترض أن يُعقد هذا المؤتمر في عام 2027، إلا أن القيادة الحالية قررت تقديم الموعد بشكل استثنائي نتيجة تصاعد الصراعات الداخلية. ويعكس هذا القرار رغبة في حسم النزاعات مع التيار النقابي المعارض الذي شكك في شرعية بعض الإجراءات التنظيمية السابقة.

تشير المعطيات الميدانية إلى وجود منافسة محتدمة بين قائمتين رئيسيتين للظفر بمقاعد المكتب التنفيذي، حيث تحظى القائمة الأولى بدعم قيادات بارزة من المكتب الحالي. وفي المقابل، تبرز قائمة ثانية يقودها فاروق العياري، المكلف بالنظام الداخلي، مما ينبئ بانتخابات غير مسبوقة في تاريخ المنظمة.

أفادت مصادر بأن المؤتمر يشهد مشاركة واسعة تصل إلى 614 نائباً يمثلون مختلف القطاعات والجهات في تونس، وهم المخولون باختيار القيادة الجديدة. كما يتنافس نحو 46 مرشحاً على عضوية المكتب التنفيذي، بالإضافة إلى التنافس على لجان النظام الداخلي والرقابة المالية.

يتزامن انعقاد المؤتمر مع احتجاجات لبعض النقابيين المعارضين الذين يرون في توقيت المؤتمر محاولة لفرض واقع تنظيمي جديد قبل نضوج التوافقات. ويرى هؤلاء أن الأزمة الداخلية قد تتعمق إذا لم تفرز الانتخابات قيادة قادرة على استيعاب كافة الأطياف النقابية المتصارعة.

على الصعيد السياسي، يواجه الاتحاد تحدياً كبيراً يتمثل في استبعاده من المفاوضات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تجريها الحكومة. فبعد أن كان الاتحاد شريكاً أساسياً في صناعة القرار، بات اليوم يجد نفسه خارج دائرة التأثير المباشر في السياسات العامة للدولة.

تعود جذور الأزمة الحالية إلى التحولات السياسية التي شهدتها تونس منذ يوليو 2021، حيث اتخذ الاتحاد في البداية موقفاً حذراً قبل أن ينتقل إلى مربع المعارضة. وقد أدى رفض السلطة لدعوات الحوار الوطني التي أطلقها الاتحاد في أواخر عام 2022 إلى زيادة حدة الجفاء بين الطرفين.

يمثل الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي تأسس عام 1946 على يد الزعيم النقابي فرحات حشاد، ركيزة أساسية في المجتمع المدني التونسي. وقد لعبت المنظمة أدواراً حاسمة في مواجهة الاستعمار الفرنسي وفي مراحل الانتقال الديمقراطي بعد ثورة 2011، مما يجعل مؤتمرها شأناً وطنياً بامتياز.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المخرجات المرتقبة لهذا المؤتمر على إعادة توحيد الصفوف وترميم البيت الداخلي للمنظمة العمالية. فإما أن تنجح القيادة الجديدة في استعادة بريق الاتحاد ودوره التفاوضي، أو أن تظل المنظمة أسيرة الانقسامات التي قد تضعف موقفها أمام السلطة.

Tags

Share your opinion

انطلاق مؤتمر اتحاد الشغل التونسي في المنستير وسط انقسامات حادة وتحديات سياسية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.