Mon 23 Mar 2026 8:48 pm - Jerusalem Time

تحليل عبري: استراتيجية "البقاء" تدفع إيران وحزب الله لتكثيف الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن التقديرات الأمنية تشير إلى أن إيران وحزب الله اللبناني يركزان في المرحلة الراهنة على هدف استراتيجي موحد يتمثل في الحفاظ على البقاء. وأوضحت المصادر أن هذا التوجه يترجم ميدانياً من خلال تكثيف العمليات العسكرية لزعزعة استقرار الجبهة الداخلية في إسرائيل، حيث رصدت الدوائر العسكرية تنفيذ أكثر من 150 هجوماً صاروخياً وبالمسيرات خلال الأيام القليلة الماضية.

وتركزت الهجمات الأخيرة بشكل دقيق على المستوطنات المتاخمة للحدود الشمالية، بالإضافة إلى استهداف مراكز حيوية في مدن كريات شمونة وشلومي ومعالوت وصفد ونهاريا. ووفقاً للمحلل العسكري آفي أشكينازي، فإن هذه العمليات تهدف بشكل مباشر إلى ممارسة ضغوط نفسية وميدانية هائلة على السكان الإسرائيليين لدفعهم نحو النزوح أو الضغط على حكومتهم.

وانتقدت المصادر العبرية أداء الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع ملف تحصين الجبهة الشمالية، معتبرة أن هناك قصوراً في تهيئة المنازل والمستوطنات الواقعة على طول السياج الأمني. وأشارت إلى أن وزارة الجيش كان ينبغي لها تجهيز الملاجئ والمرافق الصحية داخل المنازل بشكل يسمح للمستوطنين بالإقامة لفترات طويلة تحت القصف المستمر، وهو ما لم يحدث بالشكل المطلوب.

ويرى مراقبون أن حزب الله يعتمد تكتيك القصف المتواصل لإدراك قيادته أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يؤدي إلى هجرة جزئية أو كاملة للمستوطنات الواقعة على خط المواجهة. هذا التكتيك يهدف إلى خلق واقع ديموغرافي وأمني جديد يخدم مصالح المحور الذي تقوده إيران في المنطقة، ويضعف من قدرة إسرائيل على المناورة السياسية.

وفي سياق الرد العسكري، بدأت قوات الجيش الإسرائيلي باستهداف البنية التحتية في جنوب لبنان، بما في ذلك قصف الجسور الحيوية على نهر الليطاني لقطع خطوط الإمداد. ومع ذلك، وصفت تقارير إعلامية هذه التحركات بأنها غير كافية ولا ترقى لمستوى حرب حقيقية، معتبرة أن ما يجري حالياً هو مجرد "ضجيج بلا طائل" لا يحقق أهدافاً استراتيجية واضحة.

ودعت التحليلات العبرية الحكومة إلى ضرورة تحديد جداول زمنية ومؤشرات أداء واضحة للجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، بدلاً من الاكتفاء بالردود الدفاعية. وشددت على ضرورة الانتقال من حالة الدفاع إلى الهجوم الفعال الذي يضمن تغيير الواقع الأمني على الحدود بشكل جذري ومستدام لسنوات قادمة.

وتضمنت المقترحات العسكرية الإسرائيلية ضرورة البدء بإجراءات قاسية تشمل إخلاء مدن لبنانية كبرى مثل النبطية وصيدا من سكانها، تمهيداً لتنفيذ عمليات تدمير واسعة للبنية التحتية. كما شملت التوصيات هدم أبراج الاتصالات واستهداف المزيد من الطرق والجسور لتعطيل قدرة حزب الله على التحرك والتنسيق الميداني.

وطالب المحللون العسكريون بضرورة العودة إلى سياسة الاغتيالات الممنهجة التي تستهدف كافة المستويات القيادية في حزب الله، بدءاً من قادة الفصائل الميدانيين وصولاً إلى الأمين العام للتنظيم نعيم قاسم. واعتبروا أن ملاحقة القادة وحجب بصماتهم الرادارية وهواتفهم سيصعب عليهم إدارة العمليات العسكرية وتنفيذ الهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية.

كما تضمنت الرؤية الإسرائيلية المطالبة بفرض تعويضات مالية ومصادرة أصول تابعة للطرف الآخر كنوع من العقاب الاقتصادي والميداني. ويرى أصحاب هذا الطرح أن تدفيع الثمن يجب أن يتجاوز الجانب العسكري ليشمل مقدرات التنظيم اللبناني، مما قد يشكل رادعاً إضافياً يمنع استمرار استهداف الجليل.

وعلى الرغم من أن الجيش الإسرائيلي يجد نفسه حالياً في وضعية دفاعية، إلا أن الخبراء يؤكدون قدرته على تنفيذ إجراءات هجومية تكتيكية تجبر حزب الله على إعادة حساباته. الهدف النهائي من هذه التحركات هو خلق بيئة أمنية تسمح بعودة المستوطنين إلى منازلهم في الشمال تحت مظلة من الهدوء المستقر.

وتشير المصادر إلى أن إيران تتابع عن كثب تطورات الجبهة الشمالية، حيث تعتبر بقاء حزب الله وقوته العسكرية جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي واستراتيجيتها الإقليمية. لذا، فإن المناورات التكتيكية التي ينفذها الحزب حالياً تتم بتنسيق كامل مع طهران لضمان عدم انكسار الجبهة اللبنانية أمام الضغوط العسكرية الإسرائيلية.

وفي ظل هذا التصعيد، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ قرارات حاسمة تنهي حالة الاستنزاف اليومي على الحدود. فالجمهور الإسرائيلي في الشمال بدأ يفقد صبره تجاه الوعود الحكومية التي لم تترجم حتى الآن إلى أمن حقيقي وملموس على الأرض.

إن استهداف الجسور والطرق الحيوية في لبنان يمثل بداية لمرحلة قد تكون أكثر عنفاً، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي لتضييق الخناق على تحركات مقاتلي حزب الله. ولكن هذه الخطوات تظل منقوصة ما لم تتبعها خطة سياسية وعسكرية متكاملة تضع حداً للتهديدات الصاروخية التي تطال المدن الإسرائيلية الكبرى.

ختاماً، يجمع المحللون في تل أبيب على أن المرحلة القادمة تتطلب جرأة أكبر في اتخاذ القرارات العسكرية، بعيداً عن سياسة الفعل القليل والضجيج الإعلامي. فالمواجهة مع حزب الله وإيران دخلت منعطفاً خطيراً يتطلب استراتيجية شاملة تضمن حماية الجبهة الداخلية واستعادة قوة الردع التي تآكلت بفعل الضربات المتتالية.

Tags

Share your opinion

تحليل عبري: استراتيجية "البقاء" تدفع إيران وحزب الله لتكثيف الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.