Mon 23 Mar 2026 7:03 pm - Jerusalem Time

صواريخ طهران العابرة للحدود: هل باتت العواصم الأوروبية في مرمى النيران الإيرانية؟

سلطت تقارير صحفية بريطانية الضوء على تصاعد المخاوف بشأن القدرات الصاروخية الإيرانية، وسط تحذيرات إسرائيلية من إمكانية وصول الصواريخ بعيدة المدى إلى عمق القارة الأوروبية. وتتمحور هذه المخاوف حول صاروخ 'خرمشهر' الباليستي، الذي يمثل ركيزة أساسية في الترسانة الإيرانية المعتمدة على تكنولوجيا متطورة.

يتميز صاروخ 'خرمشهر' بطول يصل إلى نحو 43 قدماً، وقدرة استيعابية لحمولة متفجرة تبلغ 4000 رطل، ما يعادل وزن سيارة عائلية كبيرة. ورغم هذه المواصفات الضخمة، يرى خبراء عسكريون أن القدرة الفعلية لهذا الطراز على بلوغ الأراضي البريطانية لا تزال محل شك وتفتقر إلى أدلة قاطعة.

استندت التقديرات الإسرائيلية الأخيرة إلى معلومات تفيد بمحاولة طهران استهداف قاعدة 'دييغو غارسيا' العسكرية الواقعة في جزر تشاغوس بالمحيط الهندي. واعتبر مسؤولون عسكريون أن الوصول إلى هذه القاعدة، التي تبعد 2400 ميل عن إيران، يعد مؤشراً تقنياً على أن العواصم الأوروبية باتت ضمن النطاق الجغرافي للصواريخ الإيرانية.

تتطابق المسافة بين شمال غرب إيران ولندن مع المسافة التي قطعها الصاروخ المتجه نحو القاعدة العسكرية في المحيط الهندي. وقد أفادت مصادر بأن العملية شهدت إطلاق صاروخين، سقط أحدهما في منتصف الرحلة بينما تم اعتراض الآخر، وسط غموض يلف مدى الدقة التي حققها الهجوم المفترض.

وفي هذا السياق، أكد العميد ران كوخاف، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي أن التهديد لم يعد نظرياً بل أصبح واقعاً ملموساً. وأوضح كوخاف أن مدناً مثل لندن وباريس وبرلين باتت تقع جغرافياً ضمن مدى موثوق للعمليات الصاروخية الإيرانية، مما يستدعي إعادة تقييم الخطط الدفاعية الأوروبية.

في المقابل، أبدت الحكومة البريطانية تحفظاً كبيراً تجاه هذه الادعاءات، حيث نفى وزير الإسكان ستيف ريد وجود أي تقييمات استخباراتية تدعم الرواية الإسرائيلية. وأشار ريد إلى أن لندن لا تملك معلومات تؤكد نية طهران استهداف أوروبا، أو حتى امتلاكها القدرة التقنية الكاملة لتنفيذ مثل هذه الهجمات البعيدة.

من الناحية التقنية، يُعتقد أن صاروخ 'خرمشهر' هو نسخة مطورة من صاروخ 'موسودان' الكوري الشمالي، الذي يستند بدوره إلى تصاميم سوفيتية قديمة. وتشير تقارير مراكز الدراسات الاستراتيجية إلى أن إيران حصلت على نماذج أولية من هذه الصواريخ منذ عام 2005 وبدأت في تطويرها محلياً.

أجرت طهران أول اختبار علني لهذا الطراز في عام 2017، حيث أعلنت حينها أن مداه يصل إلى 1200 ميل فقط. ومع ذلك، ظهرت نسخ لاحقة بمركبات عودة أصغر حجماً، مما رفع التقديرات الفنية للمدى المحتمل إلى نحو 1900 ميل، وهو ما يقربها تدريجياً من الحدود الأوروبية.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد صرح مؤخراً بأن بلاده حددت سقفاً لمدى صواريخها عند 1200 ميل كقرار سياسي. ويرى محللون أن هذا التفاوت بين القدرة التقنية والمدى المعلن قد يكون محاولة إيرانية لتجنب استفزاز القوى الأوروبية بشكل مباشر في الوقت الراهن.

يشير الخبراء إلى أن التلاعب بوزن الرأس الحربي يمكن أن يغير مدى الصاروخ بشكل جذري، حيث يؤدي تخفيف الحمولة إلى زيادة المسافة المقطوعة. ويرى المحلل ديكر إيفليث أن أي زيادة في المدى على حساب الوزن تعني بالضرورة تراجع القدرة التدميرية للصاروخ، مما يجعل التهديد محدوداً من الناحية العسكرية.

تظل دقة الصواريخ الإيرانية في المسافات الطويلة جداً محل تساؤل كبير لدى الدوائر العسكرية الغربية. فإصابة هدف محدد مثل مطار عسكري أو قاعدة جوية برأس حربي صغير من مسافات تتجاوز 2000 ميل يتطلب تكنولوجيا توجيه فائقة قد لا تكون متوفرة بشكل كامل في النسخ الحالية.

وفي حال ثبوت القدرة الإيرانية على تهديد الأجواء البريطانية، فإن خيارات التصدي المتاحة تبدو محصورة في قدرات البحرية الملكية. وتعتمد بريطانيا بشكل أساسي على ست مدمرات من طراز 'تايب 45' المتطورة، والتي صممت خصيصاً لمواجهة التهديدات الجوية والباليستية المعقدة.

تستخدم هذه المدمرات منظومات 'سي فايبر' وصواريخ 'أستر 30' التي تتميز بسرعات فائقة تصل إلى 4.5 ماخ. ورغم كفاءة هذه المنظومات، إلا أن مداها الدفاعي يظل محدوداً بنحو 75 ميلاً، مما يفرض تحديات لوجستية في حماية كامل الأراضي البريطانية من هجوم واسع النطاق.

ختاماً، تم تعزيز الوجود الدفاعي البريطاني في منطقة شرق المتوسط من خلال إرسال المدمرة 'إتش إم إس دراغون' لحماية القواعد الجوية في قبرص. وتأتي هذه التحركات بعد تعرض قاعدة أكروتيري لهجمات بطائرات مسيرة، مما يعكس حالة الاستنفار لمواجهة أي تصعيد صاروخي محتمل في المنطقة.

Tags

Share your opinion

صواريخ طهران العابرة للحدود: هل باتت العواصم الأوروبية في مرمى النيران الإيرانية؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.