شهدت بلدة الناقورة الحدودية جنوبي لبنان، اليوم السبت، أول اشتباك ميداني مباشر بين مقاتلي حزب الله وقوة من الجيش الإسرائيلي حاولت التوغل في البلدة الساحلية. وأكد الحزب في بيان رسمي أن عناصره تصدوا للقوة المتقدمة من منطقة الطباسين باتجاه مبنى البلدية، مشيراً إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوات المتسللة.
ويعد هذا التطور الميداني تحولاً لافتاً في مسار العمليات العسكرية، حيث انتقلت المواجهات البرية إلى القطاع الغربي من الحدود بعد نحو 19 يوماً من تركزها في المحاور الوسطى والشرقية. وأفادت مصادر ميدانية بأن موقع بلدية الناقورة يمثل نقطة إستراتيجية تربط بين تلال اللبونة وبلدة علما الشعب، مما يجعل السيطرة عليه هدفاً حيوياً للجيش الإسرائيلي.
وتزامنت هذه الاشتباكات مع قصف مدفعي وجوي مكثف استهدف محيط بلدات القطاع الغربي، لا سيما منطقة المنصوري، في محاولة لتأمين غطاء ناري للقوات المتقدمة. وتؤشر هذه التحركات إلى نية الجيش الإسرائيلي توسيع رقعة عملياته البرية لتشمل كامل الشريط الحدودي اللبناني، متجاوزاً نقاط التماس التقليدية التي شهدتها الأسابيع الماضية.
وفي محور آخر، تواصلت المعارك العنيفة في مدينة الخيام، حيث تركزت الاشتباكات في حي الجلاحية والحارة الشرقية باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية. ويسعى حزب الله من خلال هذه المواجهات إلى عرقلة محاولات التثبيت الإسرائيلية في المناطق الحدودية التي شهدت توغلات سابقة خلال الأيام الأخيرة.
وعلى صعيد العمليات الجوية، أعلن الحزب عن تنفيذ هجمات نوعية باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية استهدفت مواقع عسكرية حساسة، من بينها موقع 'بلاط المستحدث' داخل الأراضي اللبنانية وموقع 'نمر الجمل' شمالي إسرائيل. وتأتي هذه الهجمات في إطار إستراتيجية الحزب لضرب خطوط الإمداد الخلفية للجيش الإسرائيلي وتشتيت جهده العسكري.
الاشتباك في الناقورة يؤشر إلى دخول القطاع الغربي فعلياً ضمن مسرح التوغلات البرية الإسرائيلية بعد أسابيع من تركزها في القطاعين الأوسط والشرقي.
كما شملت العمليات الصاروخية استهداف تسعة تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في مناطق متفرقة، شملت محيط معتقل الخيام ومشروع الطيبة وخلة العقصى وهضبة العجل. وامتدت الرشقات الصاروخية لتطال مواقع عسكرية داخل العمق الحدودي، منها موقع المرج ومستوطنة المطلة، بالإضافة إلى قصف قاعدة 'فيلون' العسكرية بصلية صاروخية مكثفة.
وبلغت حصيلة العمليات التي نفذها الحزب منذ فجر السبت نحو 15 هجوماً، ليرتفع بذلك إجمالي العمليات المسجلة منذ مطلع مارس الجاري إلى 492 عملية عسكرية. وتعكس هذه الأرقام وتيرة تصاعدية في المواجهة، حيث سجل يوم 20 مارس الذروة الأعلى بواقع 55 هجوماً استهدف مختلف المواقع والتحصينات الإسرائيلية.
في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن قوات من لواء 'غفعاتي' خاضت اشتباكات ضارية مع عناصر من حزب الله خلال ساعات الليل، مدعياً تصفية أربعة مقاتلين دون وقوع إصابات في صفوف جنوده. وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الاشتباكات المباشرة والرشقات الصاروخية المستمرة.
وعلى الصعيد الإنساني، تشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى سقوط أكثر من 1021 شهيداً وإصابة 2641 آخرين منذ بداية التصعيد في مارس، وسط موجة نزوح واسعة من القرى الحدودية. وتسببت الغارات الجوية والقصف المدفعي المتواصل في دمار هائل طال البنية التحتية والمناطق السكنية، مما فاقم من معاناة المدنيين في الجنوب اللبناني.





Share your opinion
توسع المواجهات البرية جنوب لبنان: أول اشتباك مباشر في الناقورة