Tue 17 Mar 2026 12:03 pm - Jerusalem Time

أهميــة التخطيـط زمـن الحــرب!

منذ أن اندلعت الحرب بين إسرائيل وأمريكا وإيران، والناس تعيش على صفيح ساخن من التوتر والقلق والخوف.  والآن أصبح هذا الصفيح يغلي ويفور، سيما وأن الحرب بدأت تطول وتتجاوز المدة الزمنية المحدد لها وتتجاوز المناطق الجغرافية أيضا. وبعد أسبوعين على الأغلب، ها هي تزداد ضراوة وشراسة بعد أن طالت الصواريخ القواعد الأمريكية في دول الخليج والمواقع الحساسة في إسرائيل، وبدأ يستعمل فيها الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية والفرط صوتية والعنقودية والتي تحمل رؤوسا تفجيرية يصل وزنها إلى طنين من الكيلوغرامات. والأشد، أن هذه الحرب بدأت تتسع وتمتد لتشمل قوى المقاومة الإسلامية كحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، وقريبا، وكما يقال، الحوثيين في اليمن وغيرهم من المقاومين الإسلاميين. والطامة الكبرى قد تقع إذا ما اشتركت فيها دول الخليج ضد إيران، لتصبح عندها حربا إقليمية يتغير معها وجه المنطقة فترتسم حدود وتذوب حدود، وتظهر وجوه وتغيب وجوه، هذا إن لم تتدحرج إلى حرب عالمية يدفع ثمنها العالم أجمع بسبب أزمة النفط وارتفاع الأسعار وأسعار البورصة، والتي من شأنها أن تشل النظام الاقتصادي العالمي وتضعه في حالة من الركود لسنوات وسنوات، إن لم يكن لعقود.  
ونتيجة لهذه الحرب المستعرة والتي لا يبدو لها لحد الآن نهاية، فالأسعار عندنا في فلسطين كغيرنا من دول الجوار بدأت ترتفع بشكل ملحوظ، وكثير من الأعمال والمهن بدأت تتوقف، والدخل الشهري بدأ يقل، والمواد الاستهلاكية بدأت تنفذ؛ مما جعل الناس تتهافت على محطات الوقود، وتخزينها، وتخزين السلع الغذائية، وتأمين ما يحتاجونه من أمور حياتية خوفا من نفاذها وارتفاع أسعارها وخاصة إذا امتدت الحرب لفترة طويلة، ورافقها توقف في تدفق النفط ومصادر الطاقة.
وفي ظل هذه الحرب المستعرة، وفي ظل هذه الأوضاع المعيشية الصعبة، فيحق للمواطن الفلسطيني أن يتساءل، هل أعدت الحكومة والمسؤولون خطة لتوحيد الصف الفلسطيني ووضع خلافاتهم على جنب، ودعوة كافة الأحزاب على مائدة واحدة للتفكير بمّ سيفعلون لو استفحل الأمر لفترة طويلة؟ وهل وضعوا خطة لكيفية مواجهة غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار؟ وهل وضعوا خطة لتقنين الاستهلاك وترشيد الطاقة والماء والكهرباء؟ وهل وضعوا خطة لكيفية مساعدة العائلات المستورة وتأمين الحد الأدنى من المعيشة؟ وهل وضعوا خطة لكيفية الوصول إلى المنقطعين في أماكن نائية وأبناء السبيل؟ وهل هناك خطط لكيفية استمرار العمل في القطاع العام والخاص بما فيه قطاع التعليم، والصحة، والزراعة، والصناعات الخفيفة وكل ما يلزم المواطنين دون تهديد؟
كلها أسئلة تتطلب من الحكومة والمسؤولين أن يكون على أهبة الاستعداد لتحمل نتائج هذه الحرب لفترة طويلة، سيما وأنه لا يوجد لحد الآن بارقة أمل بانتهائها، وسيما أن كل الأطراف المتحاربة مصرّة على الاستمرار فيها، لأنهم يرون فيها الفرصة الأخيرة للمحافظة على وجودهم وكينونتهم ودينهم ومعتقداتهم، والأكثر المحافظة على أرضهم وبلادهم؟

Tags

Share your opinion

أهميــة التخطيـط زمـن الحــرب!

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.