Mon 16 Mar 2026 5:48 pm - Jerusalem Time

غولدمان ساكس يحذر من ركود تاريخي في الخليج بسبب صراع مضيق هرمز

أطلق بنك الاستثمار الأمريكي غولدمان ساكس تحذيرات شديدة اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب الجارية مع إيران، مشيراً إلى أن استمرار الصراع قد يوجه ضربة قاصمة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. وأوضح البنك أن الخطر الأكبر يكمن في تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي الذي يتدفق من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية إلى الأسواق الدولية.

وتوقع الخبير الاقتصادي فاروق سوسة أن تواجه كل من قطر والكويت انكماشاً حاداً في نواتجها المحلية الإجمالية قد تصل نسبته إلى 14% خلال العام الجاري. ويرتبط هذا السيناريو القاتم باحتمالية استمرار إغلاق المضيق لمدة شهرين، مما قد يدفع هذه الدول إلى أسوأ حالة ركود اقتصادي شهدتها منذ مطلع التسعينيات إبان حرب الخليج الثانية.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن السعودية والإمارات قد تكونان في وضع أفضل نسبياً بفضل امتلاكهما بنية تحتية متطورة تسمح بتصدير النفط عبر مسارات بديلة بعيداً عن المضيق. ومع ذلك، لا تزال التوقعات تشير إلى تراجع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3% للمملكة و5% للإمارات، وهو ما يمثل أكبر هبوط اقتصادي منذ أزمة جائحة كورونا في عام 2020.

ووصف سوسة التأثيرات الراهنة بأنها قد تتجاوز في حدتها تداعيات الجائحة العالمية، مؤكداً أن عمليات إعادة الإعمار قد تبدأ فور توقف القتال، لكن الأضرار التي ستلحق بالثقة الاستثمارية ستكون طويلة الأمد. وتواجه المنطقة حالياً ما يُعرف بالضربة المزدوجة التي تستهدف القطاعات النفطية وغير النفطية على حد سواء، مما يزيد من تعقيد المشهد المالي.

ميدانياً، دخلت المواجهات العسكرية أسبوعها الثالث دون وجود أي بوادر للتهدئة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى. وشهدت عطلة نهاية الأسبوع تصعيداً لافتاً باستهداف منشآت عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، وهي المركز الرئيسي لتصدير الخام الإيراني، وسط تهديدات أمريكية بضرب منشآت الطاقة إذا استمر تهديد الملاحة.

وانعكست هذه التوترات فوراً على أسواق الطاقة العالمية، حيث قفز سعر خام برنت ليتجاوز حاجز 103 دولارات للبرميل في تعاملات الجمعة الماضية. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بمخاوف نقص الإمدادات، خاصة بعد أن اضطرت دول كبرى مثل السعودية والإمارات إلى خفض إنتاجها النفطي بشكل مؤقت نتيجة الاضطرابات الملاحية.

ولم تقتصر الأضرار على قطاع النفط، بل امتدت لتشمل أسواق الغاز الطبيعي المسال التي شهدت اضطرابات حادة إثر انهيار الصادرات القطرية. وفي البحرين، بدأت السلطات بخفض الإنتاج في أكبر مصهر للألمنيوم في العالم، في خطوة تعكس مدى تغلغل آثار الأزمة في الصناعات الثقيلة والقطاعات الإنتاجية غير النفطية بالمنطقة.

ويرى محللون اقتصاديون أن الصورة في السعودية والإمارات تبدو أكثر تعقيداً، حيث يمكن للاستفادة من ارتفاع الأسعار أن تعوض جزءاً من الخسائر. وأشار خبراء من مؤسسات دولية إلى أن القدرة على استخدام طرق تصدير بديلة تمنح الرياض وأبوظبي هامشاً للمناورة لا تملكه الدول التي تعتمد كلياً على مضيق هرمز في تجارتها الخارجية.

وعلى الرغم من الصمود النسبي للقطاع النفطي في بعض الدول، إلا أن القطاعات غير النفطية مثل العقارات والسياحة والاستثمارات الأجنبية بدأت تعاني من حالة عدم اليقين. وتعتبر هذه القطاعات ركيزة أساسية في خطط التنويع الاقتصادي التي تنتهجها دول الخليج، مما يجعل استمرار الحرب تهديداً مباشراً لرؤى التطوير المستقبلية.

وفيما يخص الأداء المالي للمملكة العربية السعودية، يرى مراقبون أنها قد تكون الأكثر قدرة على الصمود بفضل نجاح دفاعاتها في إحباط الهجمات، مما حافظ على استمرارية الأنشطة الاقتصادية. ومع ذلك، حذر خبراء من اتساع العجز المالي خلال الربع الأول من العام الجاري نتيجة التذبذب الحاد في الإيرادات النفطية والضغوط العسكرية المتزايدة.

وبالنظر إلى عام 2026، تشير تقديرات معهد دول الخليج العربية في واشنطن إلى إمكانية تحسن الأداء المالي السعودي إذا استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة. ومن المحتمل أن ينخفض العجز في الميزانية بنسبة 1% إذا استقر الإنتاج عند 7.5 ملايين برميل يومياً، وهو ما قد يجعل العجز أقل من التوقعات الحكومية السابقة البالغة 3.3%.

أما في بقية دول المنطقة، فتشير التوقعات إلى أن الإمارات قد تحافظ على فائض في ميزانيتها، بينما يرجح أن يتسع العجز في قطر بسبب تراجع صادرات الغاز. وتراقب الأسواق المالية العالمية هذه التطورات بكثير من الحذر، وسط توقعات بلجوء بعض الحكومات إلى أسواق الدين الدولية لتغطية الفجوات التمويلية الناتجة عن الحرب.

من جهة أخرى، لا يبدو أن مستثمري السندات قد وصلوا إلى مرحلة القلق الشامل بعد، حيث يرى مديرو محافظ استثمارية أن الأسواق لم تسعر بعد سيناريو الصراع طويل الأمد. لكن هذا الهدوء النسبي في أسواق الدين قد يتبدد سريعاً إذا استمرت العمليات العسكرية وتوسعت دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية الحيوية للطاقة بشكل مباشر.

يُذكر أن التصعيد العسكري الذي بدأ في 28 فبراير الماضي قد أدى إلى خسائر بشرية وسياسية فادحة، شملت مقتل المرشد الأعلى الإيراني ومسؤولين بارزين. وتستمر طهران في الرد عبر إطلاق المسيرات والصواريخ، مما يضع الاقتصاد الإقليمي والعالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحولات.

Tags

Share your opinion

غولدمان ساكس يحذر من ركود تاريخي في الخليج بسبب صراع مضيق هرمز

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.