الحلقة الثانية
تعرضت بلدان الخليج العربي لاعتداء وتطاول ومس بسيادتها من قبل إيران، ولكن لم يكن يتم ذلك، لولا وجود القواعد الأميركية، التي شكلت دوافع الاعتداء الإيراني، ولولاها لما أقدمت إيران على المس بالأمن والتطاول على سيادة بلدان الخليج العربي.
وبذلك بدلاً من أن تشكل القواعد الأميركية عنواناً للحماية وتوفير الأمن، فقدت هذا الدور، وفشلت حقاً في حماية بلدان الخليج العربي الذي يتطلب إعادة النظر من قبل بلدان الخليج كافة بوجود هذه القواعد التي شكلت دافعاً عدوانياً للجارة الإيرانية على جيرانها العرب.
بلدان الخليج العربي، بلدان ثرية، تملك القدرة على شراء السلاح من بلدان عديدة، مثلما تملك القدرة لبناء علاقات أمنية متعددة حماية لأمنها الوطني، عبر التعاون والاتفاق مع أوروبا والصين وروسيا ومع الولايات المتحدة على أساس الندية والتكافؤ بعيداً عن حاجتها لوجود قواعد أجنبية على أراضيها.
كما تستطيع بلدان الخليج العربي أن تتعامل مع جارتها إيران على أساس الندية وحُسن الجوار على قاعدة المصالح المشتركة والأمن المشترك بدون الانصياع أو الدونية أو التعامل معها من موقع الضعف وهذا يتطلب، أول ما يتطلب يتطلب وحدة بلدان الخليج العربي، سياسياً وأمنياً وفق المنظومة القائمة بينهم: مجلس التعاون الخليجي، حيث ثبت بالملموس أنهم جميعاً تعرضوا للاعتداء والتطاول، والمس بأمنهم الوطني والقومي، ولم يكن كذلك لولا وجود القواعد الأجنبية التي ثبت عجزها وفشلها عن حماية أمن الخليجيين وسببت لهم الأذى والمس بالسيادة على أراضيهم.
الاستخلاص الواعي المفيد الواثق هو أن تدرك بلدان الخليج كافة أن أمنها واستقلالها والحفاظ على سيادتها هو عبر تماسكهم مع بعضهم، ووحدة إرادتهم، وأن يكون لهم حقاً الأمن الواحد المشترك، وأن الاعتداء على أي منهم هو اعتداء عليهم جميعاً، ولذلك إذا توفرت حقاً المصداقية التي تجمعهم، سيكون ذلك رادعاً لمن يفكر بالمس بالأمن لبدان الخليج العربي مجتمعة.
كما تستطيع بلدان الخليج العربي أن تبني علاقات مفيدة تخدم مصالحهم مع كل من مصر والأردن التي تربطها علاقات الأخوة والاحترام المتبادل في إطار الاتفاق القومي المشترك، وانعكاس ذلك على الأطراف جميعاً.
تجربة التطاول والاعتداء الأميركي الإسرائيلي على إيران، وتداعياتها أثبت بوضوح بالغ أن الأولوية لسياسات الولايات المتحدة هي مصلحة المستعمرة الإسرائيلية، وليس الاتفاقات الظاهرة مع الولايات المتحدة التي لم توفر الأمن لبدان الخليج التي وقفت ضد الحرب، ولكن الولايات المتحدة لم تعطِ هذا الموقف ما يستحق، بل عملت على تلبية سياسة المستعمرة الإسرائيلية التوسعية العدوانية وشراكتها في الحرب على إيران، وسببت ما سببت من آثار وخراب وتدمير لشعوبنا العربية في الأردن والخليج العربي، وانعكاس ذلك على مجمل بلدان المشرق العربي، حيث تسعى المستعمرة للهيمنة والسيطرة على هذه المنطقة الحيوية من العالم العربي، وعملت على تمييع الاهتمام وإزالة التركيز عما فعلته من جرائم بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
موقف العربية السعودية الحكيم العقلاني يجب أن يجد الصدى والاستجابة كما تفعل سلطنة عُمان، وموقف قطر الواعي الذاتي، المكمل لبعضهم البعض، مما يستوجب أن يستفيدوا مما جرى ويعملوا على وحدة مواقفهم وسياساتهم وإرادتهم وهي حصيلة ستوفر لهم الأمن والاستقرار والاحترام من قبل الجميع.
Mon 16 Mar 2026 10:14 am - Jerusalem Time





Share your opinion
رُب ضارة نافعة