Sun 15 Mar 2026 9:18 pm - Jerusalem Time

إيران تمسك بمفاتيح الطاقة: اضطرابات الخليج تعطل 10% من إمدادات النفط العالمية

كشفت مراسلات داخلية لشركة أرامكو السعودية وجهتها إلى عملائها الدوليين عن حالة من الارتباك والضبابية التي تسيطر على موانئ شحن النفط المقررة لشهر نيسان/أبريل المقبل. وأوضحت المصادر أن الشركة لم تحدد بوضوح ما إذا كانت الشحنات ستمر عبر البحر الأحمر أم من الخليج، مما يعكس حجم الاضطرابات الحادة التي تضرب سوق الطاقة العالمية نتيجة التصعيد العسكري المستمر.

ويرى مراقبون دوليون أن الواقع الجديد يفرض حقيقة مفادها أن طهران باتت تملك تأثيراً حاسماً على إمكانية إعادة فتح سوق الطاقة أو إبقائه رهينة للتوترات. وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن المشترين باتوا يدركون أن مفتاح الحل لا يكمن فقط في الضمانات الأمنية الغربية، بل في الموقف الإيراني المباشر من إنهاء العمليات القتالية في المنطقة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، وصفت وكالة الطاقة الدولية ما يحدث بأنه أشد اضطراب في إمدادات النفط والغاز شهده التاريخ الحديث. ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتفائلة بقرب تحقيق النصر العسكري، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن استقرار السوق لا يزال بعيد المنال في ظل استمرار التهديدات الملاحية.

وقد أدت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على السفن في مضيق هرمز إلى إغلاق فعلي لتدفق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. هذا الإغلاق تسبب في أزمة خانقة للمصافي ومحطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة التي تعتمد بشكل كلي على إمدادات الخليج العربي.

ويحذر مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة من أن استئناف حركة الشحن لن يكون سهلاً حتى في حال توقف المعارك فوراً. وتمنح القدرة الإيرانية على نشر طائرات مسيرة منخفضة التكلفة إمكانية عالية لتعطيل الملاحة لفترات طويلة، مما يجعل الضمانات الأمنية الأمريكية وحدها غير كافية لطمأنة شركات التأمين والنقل البحري.

واقترح الجانب الأمريكي تسيير مرافقة عسكرية للسفن التجارية لاستعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، داعياً الحلفاء للمشاركة في هذه القوة. إلا أن مصادر خليجية مسؤولة أكدت أن هذه الخطوة لن تعيد الأمور إلى طبيعتها ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات سياسية شاملة تضمن عدم تعرض الناقلات لاستهداف مباشر.

من جانبه، حذر مركز أبحاث 'تشاتام هاوس' من أن إعلان النصر من طرف واحد دون موافقة إيران قد يدفع الأخيرة لتصعيد عملياتها التخريبية. واستشهد المركز بإمكانية استخدام الألغام البحرية والمسيرات لإثبات أن طهران لا تزال قادرة على التأثير في المشهد الميداني والاقتصادي رغم الضغوط العسكرية.

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ميدانياً خطيراً باستهداف مركز تحميل النفط في الفجيرة بالإمارات، وذلك رداً على ضربات أمريكية استهدفت منشآت في جزيرة خرج الإيرانية. هذه الهجمات المتبادلة وجهت رسالة واضحة بأنه لا يوجد مكان آمن في المنطقة، وأن مسار التصعيد قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة.

وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، وهو المسار البديل الوحيد حالياً لتصدير النفط من المملكة. ويشكل التهديد الذي يمثله الحوثيون في اليمن خطراً داهماً قد يؤدي إلى شلل تام في قدرة المنطقة على إيصال الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وأدت هذه الأزمة إلى انهيار الثقة بطرق الإمداد التقليدية، وكشفت عن ضعف كبير في منظومة حماية منشآت الطاقة الإقليمية. وبحسب مستشارين حكوميين، فإن إصلاح الأضرار المادية واستعادة الثقة في قطاع التأمين البحري قد يستغرق شهوراً طويلة، مما سيبقي تكاليف الشحن في مستويات قياسية.

على الصعيد الإنتاجي، اضطرت شركة أرامكو إلى وقف العمل في حقلين بحريين كبيرين هما السفانية والظلوف، مما أدى لخفض إنتاج السعودية بنسبة 20%. كما سجل العراق تراجعاً حاداً في إنتاجه بنسبة وصلت إلى 70%، بينما انخفض إنتاج الإمارات إلى النصف، مما أفقد السوق ملايين البراميل يومياً.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي النقص في إنتاج النفط بالشرق الأوسط يتراوح حالياً بين 7 إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو 10% من الطلب العالمي. هذا النقص الحاد دفع أسعار النفط والغاز للارتفاع بنسب جنونية وصلت إلى 60%، وسط توقعات باستمرار هذا الاضطراب لأسابيع قادمة.

ولم تقتصر الأزمة على النفط، بل امتدت لتشمل الغاز الطبيعي المسال، حيث أوقفت قطر إنتاجها بالكامل بسبب المخاطر الأمنية. وأبلغت الدوحة عملاءها رسمياً باحتمالية تأخر الشحنات حتى شهر مايو المقبل، مما يضع الدول المستوردة للغاز في مواجهة أزمة طاقة حقيقية مع نقص الإمدادات العالمية بنسبة 20%.

وفي الختام، يجمع خبراء الطاقة على أن العودة إلى الوضع الطبيعي تتطلب أكثر من مجرد وقف إطلاق النار، بل تستلزم إعادة بناء الثقة في الممرات المائية. وتظل حياة الطواقم البشرية هي الأولوية القصوى للشركات، حيث ترفض العديد من الناقلات التحرك في ظل غياب ضمانات أكيدة بالمرور الآمن من الجانب الإيراني.

Tags

Share your opinion

إيران تمسك بمفاتيح الطاقة: اضطرابات الخليج تعطل 10% من إمدادات النفط العالمية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.