يقطع الجنود الطريق بالحواجز العسكرية، وعن قصد يغلقونها ليعمّ الازدحام وتنتشر الفوضى، وتتوقف لساعات في انتظار مجهول، عسى أن يُفتح الحاجز فتصل في موعد الإفطار، هذا إن حالفك الحظ، وغالبًا يتعمد الجنود إغلاق الحاجز إلى ما بعد موعد الإفطار.
هذه معاناة لا يعرفها إلا الفلسطيني الذي يسكن الضفة الفلسطينية بمدنها وقراها ومخيماتها، ففي رحلة العودة من العمل إلى البيت مشقة وعذاب وترهيب وإذلال، حيث الحواجز العسكرية المنتشرة بين كل قرية ومدينة، وكل مدينة وقرية، وهذا ما يمعن الاحتلال في فرضه لتزداد معاناة الناس في طريق الذهاب والعودة، فرحلة السفر مثلًا من رام الله إلى بيت لحم عادةً تقطعها خلال ساعة، وفي حال إغلاق الحاجز قد تصل بعد ساعتين أو ثلاث ساعات وربما خمس ساعات وأكثر، فالأمر مرتبط بمزاج الجندي الذي يقف متلذذًا بمنظر معاناة الناس أمامه.
الحاجز لعنة، فهو يخضع لمزاج الجندي الواقف بعتاده وسلاحه، والناس لا حول لهم إلا الانتظار والاستغفار في ساعات الصيام التي تمر عليهم وهم ينتظرون إذن المرور ليعود المرء إلى عائلته وأبنائه ويتناول معهم طعام الإفطار إن حالفه الحظ ووصل.
الحاجز نقمة ومحاولة دائمة لإذلال الناس، وصناعة للفوضى وسط ازدحام المركبات، فيقف الجنود متلذذين بأفعالهم وضاحكين على ما يسببونه من معاناة قهرية أمام كل حاجز وعند كل بوابة يتمترس خلفها الجنود.
الحاجز قاطع طريق المسافر، فهو يمنع حرية الحركة والتنقل ويضيّق الخناق على حياة الفلسطيني الصعبة في ظل كل ما يعانيه من قمع واستيطان وقرصنة وسياسات عنصرية وعذابات سببها الاحتلال ومستوطنيه الأغراب الذين لا يجدون من يوقف عربدتهم واعتداءاتهم، بل إن جنود الاحتلال يلازمونهم ويمنحونهم الحماية الكاملة، بينما لا يجد الفلسطيني من يحميه ومن يعينه على أخذ أبسط حقوقه، كالحق في التنقل والحركة كما نص ميثاق الأمم المتحدة وكما تنص القوانين الدولية والأممية.
Wed 25 Feb 2026 9:40 am - Jerusalem Time





Share your opinion
قهر الحواجز اليومي