Tue 24 Feb 2026 12:33 pm - Jerusalem Time

أزمة سيولة مفاجئة في الريال اليمني تربك الأسواق وتدفع العملة المحلية للارتفاع

تواجه المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً تطوراً اقتصادياً غير مسبوق، يتمثل في ندرة حادة في السيولة النقدية بالعملة المحلية. هذه الأزمة جاءت بعد سنوات طويلة من معاناة الأسواق مع شح النقد الأجنبي، مما أربك حسابات المتعاملين والمواطنين على حد سواء.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المواطنين يواجهون صعوبات بالغة في تحويل مدخراتهم من الدولار والريال السعودي إلى العملة الوطنية. وامتنعت العديد من شركات الصرافة عن تقديم خدمات التحويل، متعللة بعدم توفر فئات الريال اليمني في خزائنها، مما خلق حالة من التكدس والانتظار أمام أبواب المصارف.

وفرضت محلات الصرافة في مدن مثل عدن وتعز قيوداً مشددة على عمليات استبدال العملات، حيث تم تحديد سقف يومي لا يتجاوز مائة ريال سعودي أو خمسين دولاراً للفرد الواحد. هذا الإجراء يهدف بحسب الصرافين إلى الحفاظ على ما تبقى من سيولة نقدية محلية لضمان استمرار الحد الأدنى من النشاط التجاري.

ولم تقتصر الأزمة على التعاملات النقدية المباشرة، بل امتدت لتشمل تطبيقات النقد الإلكتروني والمحافظ الرقمية. حيث وضعت البنوك قيوداً تقنية تمنع تحويل أكثر من 200 ريال سعودي يومياً إلى الريال اليمني، بعد أن كانت هذه العمليات تتم بسلاسة وبمبالغ كبيرة في الأوقات السابقة.

وأدت حالة الندرة هذه إلى نتائج عكسية على سعر الصرف، حيث سجل الريال اليمني تحسناً بنحو 4% أمام العملات الأجنبية خلال الأيام القليلة الماضية. ويعد هذا الارتفاع هو الأول من نوعه منذ نحو سبعة أشهر، نتيجة زيادة الطلب على العملة المحلية مقابل عرض واسع للعملات الصعبة.

وبحسب التداولات الأخيرة، تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 1558 ريالاً يمنياً بعد أن كان يتجاوز 1617 ريالاً في الأسبوع الماضي. كما انخفض الريال السعودي إلى مستوى 410 ريالات يمنية، وسط توقعات من العاملين في القطاع المصرفي باستمرار هذا الاتجاه التصاعدي لقيمة العملة المحلية.

وفي مدينة تعز، يروي مواطنون رحلة البحث الشاقة عن الريال اليمني، حيث يضطر البعض للتنقل بين أكثر من عشرة مكاتب صرافة لتوفير مبالغ بسيطة لقضاء احتياجاتهم اليومية. ويصف السكان هذه الحالة بالمفارقة العجيبة، حيث كان الصرافون في السابق يتسابقون للحصول على العملة الصعبة.

أما في العاصمة المؤقتة عدن، فقد أكد مواطنون أن الحصول على مبالغ أكبر من السقف المحدد يتطلب أحياناً وساطات شخصية لدى مدراء شركات الصرافة. ويسود اعتقاد لدى الشارع اليمني بأن بعض كبار الصرافين يقومون بإخفاء السيولة المحلية عمداً للمضاربة بها لاحقاً عند استمرار تحسن سعر الصرف.

ويرى باحثون اقتصاديون أن هذه الأزمة قد تكون ناتجة عن ضغوط يمارسها كبار التجار والصرافين المرتبطين بمراكز قوى للتأثير على سياسات البنك المركزي. ويهدف هؤلاء بحسب التحليلات إلى خفض قيمة العملات الأجنبية للاستفادة من مخزوناتهم الكبيرة من النقد المحلي التي تم تجميعها مسبقاً.

وتشير التقارير إلى أن السوق المصرفية حالياً تمتلك كفاية من العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، خاصة بعد الدعم السعودي الأخير للبنك المركزي بقيمة 90 مليون دولار. هذا الاستقرار النسبي في وفرة النقد الأجنبي جعل من الريال اليمني هو الحلقة الأضعف في سلسلة التداول اليومي بسبب نقص المعروض النقدي.

ويطرح خبراء سيناريوهات عدة لحل المعضلة، أبرزها ضرورة دخول البنك المركزي في حوار هادئ مع كبار الفاعلين في السوق المالية للإفراج عن السيولة المكتنزة. ويحذر الخبراء من لجوء البنك لضخ كميات جديدة من النقد المطبوع، لما قد يسببه ذلك من موجة تضخم جديدة وانهيار مستقبلي في قيمة الريال.

من جهة أخرى، يعزو عاملون في قطاع الصرافة الأزمة إلى تدافع المواطنين المذعورين لتحويل مدخراتهم الأجنبية إلى الريال اليمني خوفاً من خسارة قيمتها. هذا الإقبال المفاجئ والكبير فاق قدرة الصرافين على توفير السيولة المحلية، مما أدى إلى نفاد الفئات النقدية الكبيرة من فئة 500 و1000 ريال.

وتعاني اليمن من انقسام مالي حاد منذ بداية الحرب، حيث تختلف أسعار الصرف بشكل جذري بين المناطق الخاضعة للحكومة ومناطق سيطرة الحوثيين. فبينما يقترب الدولار من حاجز 1600 ريال في عدن، لا يزال مستقراً عند حدود 540 ريالاً في صنعاء نتيجة إجراءات إدارية صارمة يفرضها الحوثيون.

ويبقى الصمت الرسمي من قبل البنك المركزي اليمني مثار تساؤل لدى الرأي العام، في ظل تفاقم الأزمة التي بدأت تؤثر بشكل مباشر على قدرة الناس على الشراء والبيع. وتظل الآمال معلقة على تدخلات حكومية عاجلة تعيد التوازن للسوق المصرفية وتنهي حالة الإرباك التي تعصف بمعيشة المواطنين.

Tags

Share your opinion

أزمة سيولة مفاجئة في الريال اليمني تربك الأسواق وتدفع العملة المحلية للارتفاع

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.