Tue 24 Feb 2026 7:03 am - Jerusalem Time

إيران في قلب العاصفة: لماذا تحولت طهران إلى المحور الأول للصراعات الدولية؟

شهدت العاصمة القطرية الدوحة حراكاً بحثياً ودبلوماسياً مكثفاً ناقش مستقبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل تصاعد نبرة المواجهة الإقليمية. واجتمع خبراء ودبلوماسيون لتقييم تداعيات ما وصف بـ'الولادة الجديدة' للنظام الإيراني، وسط أجواء مشحونة بتوقعات الحرب وفرص الدبلوماسية المتعثرة.

باتت إيران تمثل الأولوية القصوى في حسابات واشنطن، متجاوزة شعارات 'أمريكا أولاً' لتصبح 'إيران أولاً' في أجندة البيت الأبيض. ومنذ انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي عام 2018، انتقلت السياسة الأمريكية من الاحتواء الدبلوماسي إلى المواجهة المباشرة التي بلغت ذروتها في عام 2025.

تعتبر الدوائر السياسية الأمريكية أن التعامل مع طهران يمثل اختراقاً تاريخياً يتجاوز الملف النووي ليشمل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي. ويبرز مفهوم 'السلام بالقوة' كبديل للنهج التقليدي، خاصة مع التهديد الإيراني المستمر للملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

على الجانب الآخر، ترى تل أبيب أن المواجهة مع طهران دخلت مرحلة 'كسر العظم' بعد ما عرف بحرب الاثني عشر يوماً. وتؤكد مصادر إسرائيلية أن الضربات المتبادلة كشفت عن مستوى غير مسبوق من التهديد المباشر الذي تشكله الصواريخ الباليستية الإيرانية على العمق الإسرائيلي.

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تفكيك ما يصفه بـ'دوائر النار' المحيطة بإسرائيل، معتبراً أن استهداف 'رأس الأخطبوط' في طهران هو السبيل الوحيد لضمان الأمن الاستراتيجي. وتلوح إسرائيل بالخيار العسكري المنفرد لإنهاء ما تصفه بالخطر الوجودي الإيراني.

إقليمياً، تحول القلق من النفوذ الإيراني إلى رغبة جماعية في خفض التصعيد وتجنب حرب شاملة قد تحرق المنطقة. وقد ساهم اتفاق بكين للمصالحة بين الرياض وطهران في تغيير قواعد اللعبة، حيث بات الاستقرار الاقتصادي أولوية تتقدم على الصراعات الجيوسياسية.

تخشى دول المنطقة اليوم أن تتحول أراضيها إلى ساحة معركة في صراع أمريكي إيراني مباشر، مما دفعها لدعم المسارات الدبلوماسية بقوة. ويأتي هذا التحول بعد تراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية المطلقة عقب أحداث انسحاب أفغانستان وهجمات أرامكو السابقة.

داخلياً، يواجه النظام الإيراني تحديات مركبة تجمع بين الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية التي خلفت آلاف الضحايا. ومع ذلك، يلاحظ مراقبون صعود نبرة 'الوطنية القومية' في الخطاب الرسمي، حيث يتم الربط بين بقاء النظام وسيادة الدولة التاريخية.

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لن تخضع للإملاءات الخارجية، لكنها تبقي أبواب الدبلوماسية مواربة لتجنب الكارثة. وتعكس هذه التصريحات حالة من التوازن القلق بين الرغبة في الانفتاح وضرورة الصمود أمام الضغوط الدولية المتزايدة.

تدرك القوى المعارضة في الخارج والداخل أن اللحظة الراهنة قد تكون فاصلة في تاريخ البلاد، حيث تتأرجح السيناريوهات بين الانهيار أو التحول الجذري. وفي الوقت ذاته، يخشى قطاع واسع من الإيرانيين أن يؤدي التدخل العسكري الخارجي إلى فوضى تشبه النماذج السورية والليبية.

تتلقى طهران دعماً استراتيجياً من موسكو وبكين، وهو دعم يوصف بأنه 'عملي' قائم على تقاطع المصالح ومواجهة الهيمنة الأمريكية. هذا التحالف يمنح إيران هوامش مناورة أوسع في مواجهة العقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية المفروضة عليها.

في المقابل، أعلنت قوى 'محور المقاومة' في لبنان واليمن والعراق استنفاراً كاملاً للدفاع عن إيران في حال تعرضها لعدوان واسع. هذا الترابط الميداني يجعل من أي شرارة عسكرية مشروع حرب إقليمية كبرى تتجاوز الحدود الجغرافية للدول المنخرطة فيها.

أدانت 14 دولة عربية وإسلامية التحركات الأمريكية الداعمة للتوسع الإسرائيلي، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي وتداخل الملفات. ويظهر هذا الموقف الجماعي أن القضية الفلسطينية والملف الإيراني باتا مرتبطين بشكل وثيق في صياغة مستقبل الشرق الأوسط.

تظل الأسئلة مشرعة حول طبيعة 'الولادة الجديدة' التي قد تمخض عنها هذه الأزمات المتلاحقة في المنطقة. فبين مطرقة العقوبات وسندان التهديدات العسكرية، تجد إيران نفسها في منعطف تاريخي سيحدد ملامح النظام الإقليمي للعقود القادمة.

Tags

Share your opinion

إيران في قلب العاصفة: لماذا تحولت طهران إلى المحور الأول للصراعات الدولية؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.