أعلنت مصادر إعلامية بريطانية عن قيام الشرطة بإلقاء القبض على الأمير السابق أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، وذلك على خلفية اشتباه بضلوعه في مخالفات قانونية وقعت خلال فترة توليه منصباً عاماً. وأوضحت السلطات الأمنية أنها احتجزت رجلاً في العقد السابع من العمر، مشيرة إلى أنها تلتزم بعدم الكشف عن هويته رسمياً في هذه المرحلة تماشياً مع البروتوكولات القانونية المعمول بها في المملكة المتحدة.
وشهدت منطقة فارم وود في ساندرينجهام بشرق إنجلترا تحركات أمنية مكثفة، حيث أفادت تقارير ميدانية بوصول ست سيارات شرطة مدنية يرافقها نحو ثمانية من أفراد الأمن بملابس غير رسمية لتنفيذ عملية التوقيف. وتأتي هذه الخطوة الدراماتيكية في إطار تصعيد التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية حول أنشطة الأمير السابق وعلاقاته المثيرة للجدل التي أدت سابقاً لتهميش دوره داخل العائلة المالكة.
وتركز التحقيقات الحالية التي تقودها شرطة تيمز فالي على اتهامات خطيرة تتعلق بقيام 'ماونتباتن-وندسور' بتسريب وثائق حكومية ذات طابع سري إلى الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وقد استندت هذه الادعاءات إلى ملفات رفعت عنها السرية مؤخراً من قبل الحكومة الأمريكية، مما فتح الباب أمام ملاحقات قضائية جديدة تتجاوز الفضائح الأخلاقية السابقة لتصل إلى أمن الدولة.
من جانبه، أبدى القصر الملكي البريطاني موقفاً حذراً تجاه هذه التطورات، حيث أكد متحدث رسمي استعداد المؤسسة الملكية للتعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية في تحقيقاتها الجارية. وأشار المتحدث إلى أن الملك تشارلز يتابع الموقف بـ 'قلق بالغ'، خاصة وأن الادعاءات تمس سمعة العائلة وتثير تساؤلات حول طبيعة الوثائق التي يُزعم أنه جرى تداولها مع أطراف خارجية.
الملك تشارلز عبر عن قلقه البالغ إزاء الادعاءات المتجددة بشأن تصرفات شقيقه أندرو.
وتشمل ملفات القضية أيضاً تحقيقات في مزاعم حول استقطاب امرأة إلى مقر إقامة أندرو الخاص، بالإضافة إلى فحص دقيق لمحتوى الوثائق التي يُشتبه في أنه شاركها مع إبستين قبل سنوات. وتسعى الشرطة لتحديد ما إذا كانت هذه التصرفات قد انتهكت قوانين الأسرار الرسمية أو استغلت النفوذ الممنوح للأمير بصفته الرسمية السابقة قبل تجريده من مهامه.
يُذكر أن الأمير أندرو بدأ باستخدام لقب عائلة 'ماونتباتن-وندسور' بشكل رسمي منذ العام الماضي، عقب قرار الملك بتجريده من كافة ألقابه العسكرية وامتيازاته الملكية. وجاء ذلك القرار التاريخي بعد انكشاف حجم تورطه في شبكة علاقات إبستين، وهو ما أدى إلى عزله تماماً عن المشهد العام والفعاليات الرسمية للدولة البريطانية.
وكان أندرو قد خاض معركة قانونية معقدة في عام 2022، انتهت بإبرام تسوية مالية ضخمة بلغت ملايين الجنيهات لصالح فيرجينيا جويفري، التي اتهمته بالاعتداء عليها. ورغم دفع هذه المبالغ، إلا أن الأمير السابق أصر على عدم الاعتراف بالذنب، في حين أغلقت تلك القضية مدنياً بوفاة جويفري منتحرة في العام الماضي، مما نقل التركيز إلى الشق الجنائي المتعلق بالوثائق الرسمية.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان فضيحة جيفري إبستين، الممول الأمريكي الذي انتحر داخل زنزانته في عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالبشر وجرائم جنسية بحق قاصرين. ويبدو أن تداعيات هذه القضية لا تزال تلاحق الأمير أندرو، حيث تفتح الاعتقالات الأخيرة فصلاً جديداً قد يكون الأكثر خطورة في مسيرته القانونية والسياسية.





Share your opinion
الشرطة البريطانية تعتقل الأمير السابق أندرو شقيق الملك تشارلز