كشفت تقارير برلمانية أمريكية عن هويات ست شخصيات دولية نافذة كانت أسماؤهم محجوبة ضمن ملفات التحقيق الخاصة بتاجر الجنس الراحل جيفري إبستين. وجاء هذا الإعلان عقب ضغوط مارسها نواب في الكونغرس للاطلاع على الوثائق غير المضللة التي كانت وزارة العدل قد فرضت عليها السرية لفترة طويلة.
وأعلن النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، الأسماء الستة بعد جلسة مراجعة مغلقة استمرت لساعتين، حيث تم رفع التعتيم عن العبارات والأسماء المرتبطة بشبكة إبستين. وتضم القائمة رجال أعمال بارزين وسياسيين سابقين ومسؤولين في قطاعات حيوية، مما يعيد تسليط الضوء على حجم النفوذ الذي كان يتمتع به إبستين.
يبرز في مقدمة هذه الأسماء الملياردير الأمريكي ليزلي ويكسنر، مؤسس إمبراطورية 'فيكتوريا سيكريت' وقطب تجارة التجزئة الشهير. وارتبط ويكسنر بعلاقة مالية وثيقة مع إبستين، حيث عينه مديراً مالياً لإدارة استثماراته الضخمة وتوكيله رسمياً في شؤونه الخاصة لأكثر من عقدين من الزمن.
وتشير الوثائق إلى أن ويكسنر منح إبستين صلاحيات واسعة شملت عضوية مجلس إدارة مؤسسته الخيرية، قبل أن تنفجر الفضائح الجنسية وتلاحق إبستين اتهامات باستغلال عارضات الأزياء. ورغم قطع ويكسنر لعلاقته بإبستين في عام 2006، إلا أن السجلات المكتشفة حديثاً تعيد فحص طبيعة هذا التحالف المالي الطويل.
كما شملت القائمة المعلنة سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية وأحد الشخصيات الاقتصادية المرموقة في دولة الإمارات. ووفقاً للمعلومات المسربة، فقد ظهر اسم ابن سليم في رسائل بريد إلكتروني متبادلة مع إبستين تتضمن تفاصيل وصفت بأنها 'مغامرات جنسية' مع فتيات وقاصرات.
وأظهرت الصور التي رفعت عنها السرية وجود ابن سليم مع إبستين في مناسبات مختلفة، إحداها تظهر طفلة محجوبة الوجه تجلس في حضن إبستين. كما وثقت صور أخرى وجود الطرفين معاً وهما يتأملان قطعة من كسوة الكعبة المشرفة، مما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة اللقاءات التي جمعتهما.
ومن الجانب الأوروبي، ورد اسم السياسي الإيطالي نيكولا كابوتو، الذي شغل عضوية البرلمان الأوروبي لعدة سنوات وتولى مناصب استشارية في الخارجية الإيطالية. كابوتو من جانبه سارع إلى نفي أي صلة له بإبستين، مدعياً أن ورود اسمه قد يكون ناتجاً عن تشابه أسماء أو خطأ في الإشارة، رغم عدم وجود شخصية عامة أخرى تحمل الاسم ذاته.
إزالة علامات الإخفاء عن هذه الأسماء جاءت بعد إصرار نواب في الكونغرس على الشفافية الكاملة في ملفات التحقيقات المتعلقة بانتهاكات إبستين.
وتضمنت السجلات أيضاً اسم سالفاتوري نوارا، وهو محقق سابق في شرطة نيويورك، وردت بياناته في 'الدفتر الأسود' الشهير الذي كان إبستين يدون فيه أرقام المقربين منه. ورغم أن نوارا خضع لتحقيقات سابقة في قضايا منفصلة، إلا أن ظهوره في هذا السجل يضعه تحت مجهر التساؤلات حول دوره المحتمل في الشبكة.
أما الشخصية الخامسة فهي زوراب ميكلادزه، الذي تشير البيانات المتاحة عبر الإنترنت إلى نشاطه في قطاع النفط والطاقة العالمي. ولا تزال التفاصيل حول طبيعة تورطه أو المهام التي كان يؤديها لصالح إبستين غير واضحة تماماً، بانتظار مزيد من الإفصاحات من قبل اللجان البرلمانية الأمريكية.
ويبقى الغموض يلف الشخصية السادسة، ليونيك ليونوف، الذي لم تتوفر عنه معلومات كافية تحدد هويته المهنية أو جنسيته بدقة حتى اللحظة. ومع ذلك، فإن إدراج اسمه ضمن القائمة المختصرة التي كشفها النائب رو خانا يشير إلى أهمية الدور الذي قد يكون لعبه في أنشطة إبستين المشبوهة.
أفادت مصادر مطلعة بأن تحرك الكونغرس لرفع السرية عن هذه الأسماء يهدف إلى تحقيق العدالة للضحايا وضمان عدم إفلات المتورطين من المحاسبة مهما بلغت درجات نفوذهم. وتعتبر هذه الخطوة ضربة قوية لمحاولات التستر التي استمرت لسنوات تحت ذريعة حماية الخصوصية أو الأمن القومي.
وتشير التحقيقات إلى أن شبكة إبستين كانت تعتمد على استقطاب أصحاب المليارات والسياسيين لتوفير غطاء قانوني ومالي لأنشطته غير القانونية. ويعد الكشف عن هذه الأسماء الستة مجرد بداية لمرحلة جديدة من الملاحقات القانونية التي قد تطال شخصيات أخرى في المستقبل القريب.
تفاعل الشارع الأمريكي والدولي مع هذه الأنباء بمطالبات واسعة لفتح تحقيقات محلية في الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الأشخاص. ويرى مراقبون أن هذه الوثائق قد تؤدي إلى استقالات سياسية وهزات في أسواق المال نظراً للمناصب الحساسة التي يشغلها بعض الواردة أسماؤهم في القائمة.
ختاماً، تظل قضية جيفري إبستين صندوقاً مليئاً بالأسرار التي تتكشف يوماً بعد يوم، حيث تساهم الضغوط السياسية في واشنطن في تمزيق جدار الصمت. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة صدور بيانات رسمية من الشخصيات المتهمة أو شركاتهم للرد على هذه الادعاءات الخطيرة التي تمس سمعتهم الدولية.





Share your opinion
كشف أسماء 6 شخصيات نافذة متورطة في سجلات جيفري إبستين المحجوبة