كشفت مصادر ميدانية وشهادات لمسافرين فلسطينيين عن تصاعد حدة العراقيل الإسرائيلية المفروضة على حركة التنقل عبر معبر رفح الحدودي، تزامناً مع رصد تحركات لميليشيات محلية متعاونة مع جيش الاحتلال في المنطقة الشرقية من المدينة. وأظهرت توثيقات مصورة تواجد عناصر من هذه الميليشيا داخل حافلات المسافرين برفقة ممثلين عن البعثة الأوروبية، في خطوة أثارت مخاوف واسعة حول طبيعة الدور الذي تؤديه هذه المجموعات في إدارة حركة العبور.
وبحسب إفادات أدلى بها عائدون إلى قطاع غزة، فإن هذه المجموعات المسلحة تتولى مهمة اقتياد المواطنين من المعبر وصولاً إلى نقاط التفتيش والتحقيق الإسرائيلية، حيث يمارس أفرادها أعمال تنكيل وضغوطاً نفسية وجسدية بحق المسافرين. وتأتي هذه الممارسات تحت غطاء ادعاءات الميليشيا بتأمين الحافلات، في حين تؤكد الوقائع الميدانية أنها تعمل كأداة تنفيذية لسياسات التضييق التي ينهجها الاحتلال ضد الفلسطينيين.
وعلى صعيد حركة السفر، سجلت الأيام الأربعة الماضية تراجعاً حاداً في أعداد المغادرين والوافدين مقارنة بالاحتياجات الفعلية والتوقعات المسبقة، حيث لم يتمكن سوى 40 شخصاً من الدخول ومثلهم من الخروج. وتعكس هذه الأرقام المحدودة جداً حجم القيود التي يفرضها الاحتلال، إذ كان من المفترض أن تزيد أعداد المغادرين عن 150 شخصاً يومياً لتلبية الحد الأدنى من الطلبات الإنسانية المتراكمة.
أفادت شهادات عائدين بأن الميليشيا المُتعاونة مع الاحتلال تتولى اقتياد الفلسطينيين إلى نقاط التفتيش وتمارس بحقهم عمليات تنكيل ممنهجة.
وفي سياق متصل، طالت العراقيل الإسرائيلية الجوانب الإدارية والسياسية لعمل المحيث منعت سلطات الاحتلال وصول عدد من أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة شؤون قطاع غزة الذين كان من المقرر دخولهم خلال الأيام الأولى للفتح الجزئي. ويهدف هذا الإجراء، بحسب مراقبين، إلى تقويض أي جهود تنظيمية فلسطينية داخل القطاع وإبقاء السيطرة الميدانية المباشرة بيد الاحتلال وأدواته المحلية.
كما رصدت مصادر إعلامية تغييراً غير معلن في جدول عمل المحيث توقفت الحركة تماماً يومي الجمعة والسبت الماضيين دون صدور أي بلاغ رسمي من الجهات المختصة. هذا الإغلاق المفاجئ يعني عملياً تقليص أيام العمل إلى خمسة أيام فقط أسبوعياً، مما يفاقم معاناة آلاف العالقين على جانبي الحدود ويقلل من فرص الاستفادة من الفتح الجزئي المحدود أصلاً.
وتحذر وزارة الصحة في غزة من تداعيات كارثية لاستمرار هذه القيود، مشيرة إلى وجود نحو 450 حالة طبية عاجلة تصنف كحالات 'إنقاذ حياة' مهددة بالموت الوشيك في حال استمرار منعها من السفر. ويواجه هؤلاء المرضى والجرحى نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، مما يجعل من فتح المعبر بشكل كامل ودائم ضرورة قصوى لتفادي وقوع مأساة إنسانية جديدة.





Share your opinion
عراقيل إسرائيلية وتجاوزات لميليشيات محلية تعيق حركة المسافرين عبر معبر رفح