Thu 16 Jun 2022 10:09 am - Jerusalem Time

أسرى جلبوع وسواعد الوحدة

بقلم:الأسير محمد رفيق ابوعليا/سجن النقب الصحراوي


كن في المكان الصحيح ولا تكن في المكان المريح، دروب الألم تتبعها نسمات الأمل ، من عبق الجراح و سنين النسيان و ملحمة الأعمار المسلوبة، من صرخة شوق و حنين، من سراديب الغياب وظلام الزنزانة و صدأ الأقفال، من عيون لا ترى في الافق سوى جدران و أبواب، فشمس المكان اسيرة خلف الشباك و السياج، ونجوم السماء حزينة لا تُرى بين القيود، هنا حيث تشق الأرادة طريقها ويسدل الليل ستاره ويبزغ فجر الحرية بستةٍ قرروا وبسواعد الوحدة تحرروا.


انها سواعد الوحدة التي كسرت شوكة السجان و من خلفه المنظومة الأمنية الصهيونية التي أنقلبت رأس على عقب والتي لا تزال الى يومنا هذا تتخبط من هول فاجعتها كيف حصل هذا ؟


انها السجون الاكثر تحصيناً في العالم، هي صناديق فولاذية حصينة بأنظمة مراقبة متطورة و أجهزة استشعار حساسة وحراسة صارمة ومشددة، تلاشت هباء منثورا امام الأرادة الصُلبةالمتعطشة للخلاص من جور الظٌلام والظلام على يد أسرى لا يملكون سوى انامل و ملعقة و من خلفها سواعد الوحدة .


وحدة الحال و وحدة الصف تقهر المستحيل و تفعل الكثير فسواعدهم هي التي ربطتها وحدة الدم و القضية و الهدف النبيل قبل ان تربطها اصفاد السجان تشابكت ايديهم فصنعت المعجزات وسائلهم متعددة وبوصلتهم واحدة أنهُ الشعب الفلسطيني بكافة اماكن تواجده على امتداد التاريخ قهروا الغرباء و اذلوا الغزاة، ففي عام 1799 ميلادي اصدر نابليون نداءهُ الشهير و هو على اسوار عكا الى يهود العالم يدعوهم الى التحالف مع غزوته الأستعمارية مقابل اعادة زرعهم في ارض فلسطين و قال في هذا النداء "ايها الشعب الفريد ان فرنسا تقدم لكم يدها الأن حاملة أرث اسرائيل ...ان الجيش الذي ارسلتني العناية الألهية به ...قد اختار القدس مقر لقيادته، وخلال بضعة ايام سينتقل الى دمشق التي استهانت طويلا بمدينة داوود و اذلتها !...يا ورثة فلسطين الشرعيين ! أن الأمة الفرنسية تدعوكم الى ارثكم لضمانها و تأييدها ضد كل الدخلاء "!!هنا تكاتفت سواعد الوحدة للشعب الفلسطيني فعاد نابليون لفرنسا و من خلفه الصهاينة و هم يجرون اذيال الخيبة.


تاريخ حافل بصمود و ثبات و حاضر يرتسم بدماء و تضحيات و مستقبل واعد بأفعال لا بأمنيات فتتوالى المكائد و المؤامرات على الشعب الفلسطيني بحماية قوى الظلام المتمثلة بأنكلترا ففي عام1929 حدث تطور نوعي عندما مدت الصهيونية اعينها الى ما وراء الأراضي الفلسطينية فتطلعت الى أغتصاب المقدسات الأسلامية محاولة وضع اقدامها على حائط البراق الذي أسموه زورا "حائط المبكى " ليكون سبيلهم الى هدم المسجد الأقصى و اقامة الهيكل على انقاضه.... فهبت ثورة البراق لتكسر المكائد وتعيد للشعب الفلسطيني قيمته محافظاً على أرثه في وطنه و كل هذا بسواعده الموحدة .


نادى"جابوتنسكي " احد رواد الفكر الصهيوني زمرته بكيّ الوعي الفلسطيني بعد ان فشلوا بكيّ الوجود الفلسطيني بما سماه "الجدار الحديدي" الذي يجب وضعه في العقلية الفلسطينية و العربية بأن الصهيونية لا يمكن ان تهزم و بالمقابل لم يقبل الشعب الفلسطيني الا ان تكتوي صهيونية جابوتنسكي بوعي و أدارك الفلسطيني ان السبيل الوحيد و الحتمي لدحر ذلك الجسد الهلامي الدخيل يكمن بسواعد الوحدة .
اختلف معك لا اختلف عليك نعمل فيما أتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما أختلافنا فيه ، اختلف معك في الوسائل لا أختلف معك بالهدف و البوصلة ما دام هدفنا واحد فبوصلتنا ثابتة.


يبني الأحتلال سياساته الخارجية و الداخلية و بنيته الحزبية على حساب التصدع الفلسطيني و ترسيخ الأنقسام وسياسة فرق تسد معتبر أياها استراتيجية لتحقيق اهدافه وقد صرح بها مسؤولون صهاينة علناً.


فلقد قال نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال السابق في أحد الأجتماعات ان إبقاء الانقسام الفلسطيني استراتيجية يجب المحافظة عليها ، فبقاء الأحتلال جاثماً على صدورنا حتى الأن من أكبر الأدلة على خيبة الفصائل بأبقاء الأنقسام لا على قوة المحتل و دهائه.


لقد تعلمنا بعد دراسة و تمحيص ان الصهاينة يتسمون بغباء تاريخي عميق في تقدير الأرادة الفلسطينية و الدليل على هذا الغباء التاريخي ان كل الغزاة المحتلين كُسروا امام مقاومة الفلسطينيين الملحمية حتى الذين حالفهم الحظ باحتلالها لم يدم فيهم الزمن طويلاً حتى امسوا مدحورين ، واعتقد ان العديد من الصهاينة توصلو الى ادراك هذه الحقيقة بعد احداث مهمة كانت الايادي الفلسطينية متكاتفة فيها كثورة البراق والقسام وصولا الى الكرامة ومرورا بالأنتفاضتين المباركتين و الكثير من الأحداث التي كان الشعب الفلسطيني فيها كالجسد الواحد ولم يزل، فلم يجد الصهاينة سوى ترسيخ الأنقسام مهما كانت الأثمان واهمين بذلك ان هذا سيطيل عمر الأحتلال في فلسطين فيعود الشعب الفلسطيني من جديد ليقول للمحتل خابت ظنونك فباحات الاقصى و القيامة و المهد تناديكم يا قادة الفصائل اخرجوا من عباءة الأنقسام ولا تعينوا عدونا علينا وأسألوا اسرى جلبوع ماذا صنعت سواعد الوحدة . 

Tags

Share your opinion

أسرى جلبوع وسواعد الوحدة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.