Tue 13 Jan 2026 6:12 pm - Jerusalem Time

منظمة الصحة العالمية: آلاف المرضى في غزة ينتظرون الإخلاء الطبي وسط عجز دولي متواصل

واشنطن – سعيد عريقات 

حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن أكثر من 18,500 فلسطيني في قطاع غزة ما زالوا بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية واستمرار القيود المفروضة على حركة المرضى. ودعا غيبريسوس الدول إلى فتح أبوابها أمام مزيد من المرضى، مؤكداً أن الوقت ينفد أمام آلاف الحالات الحرجة، بينهم نحو أربعة آلاف طفل.

وأوضح المسؤول الأممي، في منشور على منصة "إكس"، أن منظمة الصحة العالمية دعمت خلال الأسبوع الماضي إجلاء 18 مريضاً و36 مرافقاً من غزة إلى الأردن لتلقي علاج متخصص، شمل حالات صدمات جسدية، وأمراض السرطان، وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، إضافة إلى أمراض مناعية وحالات خطرة أخرى. وأشاد بالدور الأردني، واصفاً استضافة المرضى بأنها “تضامن منقذ للحياة”.

وأشار غيبريسوس إلى أنه منذ تشرين الأول 2023، جرى إجلاء أكثر من 10,700 مريض من قطاع غزة إلى أكثر من 30 دولة لتلقي علاج متخصص غير متوفر داخل القطاع. ورغم هذا الجهد، شدد على أن الرقم لا يزال متواضعاً مقارنة بحجم الاحتياجات، إذ ما زال عشرات الآلاف من المرضى والجرحى ينتظرون فرصتهم للخروج للعلاج، في ظل أوضاع إنسانية وصحية غير مسبوقة.

ودعت منظمة الصحة العالمية إلى استعادة عمليات الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، باعتبارها وجهة طبية طبيعية للفلسطينيين في غزة، مؤكدة أن القيود المفروضة على هذا المسار تزيد من تعقيد الأزمة وتؤدي إلى وفيات يمكن تفاديها. كما طالبت المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه المدنيين المرضى والجرحى.

ويأتي هذا النداء في سياق كارثي خلّفته الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023، والتي أسفرت، بحسب مصادر صحية فلسطينية، عن مقتل أكثر من 71 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير واسع النطاق للبنية التحتية، بما فيها المستشفيات والمراكز الطبية.

ورغم إعلان وقف لإطلاق النار بدأ في 10 تشرين الأول الماضي، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن الهجمات الإسرائيلية لم تتوقف كلياً، حيث قُتل 442 فلسطينياً وأُصيب 1,236 آخرون منذ سريان الهدنة، ما يثير تساؤلات جدية حول جدوى الاتفاقات المعلنة وحماية المدنيين خلال فترات التهدئة.

في ظل هذا الواقع، تعمل المستشفيات المتبقية في غزة بقدرات محدودة للغاية، وتعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، إضافة إلى استنزاف الكوادر الصحية. ومع استمرار إغلاق المعابر أو تقييدها، يصبح الإجلاء الطبي الخيار الوحيد لإنقاذ حياة آلاف المرضى، لكنه خيار يصطدم بعوائق سياسية وأمنية معقدة.

وتكشف أرقام منظمة الصحة العالمية عن فجوة خطيرة بين الاحتياجات الطبية في غزة والاستجابة الدولية لها. فإجلاء أكثر من عشرة آلاف مريض خلال أكثر من عام يبدو إنجازاً رقمياً، لكنه في الواقع يعكس بطئاً شديداً قياساً بحجم الكارثة. هذه الفجوة لا تعود فقط إلى التعقيدات اللوجستية، بل إلى غياب إرادة سياسية دولية تضغط لفتح مسارات إنسانية دائمة ومستقرة بعيداً عن الحسابات الأمنية.

ويحمل إصرار منظمة الصحة العالمية على إعادة الإجلاء إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، دلالة سياسية وإنسانية في آن واحد. فالقدس لطالما شكّلت مركزاً طبياً طبيعياً للفلسطينيين، ومنع الوصول إليها لا يمكن فصله عن سياسة الفصل الجغرافي. إعادة هذا المسار لا تعني فقط تسهيل العلاج، بل كسر أحد أوجه العزل المفروض على غزة منذ سنوات.

ويسلط استمرار سقوط الضحايا رغم وقف إطلاق النار الضوء على هشاشة التفاهمات القائمة وغياب آليات رقابة فعالة. فالأوضاع الصحية لا تتحسن بمجرد إعلان هدنة، بل تتطلب التزاماً فعلياً بحماية المنشآت الطبية وضمان حرية الحركة للمرضى. من دون ذلك، تبقى النداءات الأممية، مهما كانت صادقة، محصورة في إطار التحذير لا الحل.

Tags

Share your opinion

منظمة الصحة العالمية: آلاف المرضى في غزة ينتظرون الإخلاء الطبي وسط عجز دولي متواصل

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.