تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا خطيرا في الاعتداءات الإرهابية التي تنفذها عصابات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط تواطؤ واضح من الشرطة الإسرائيلية التي تتعمد تجاهل مئات الشكاوى المقدمة من الضحايا.
أظهرت معطيات رسمية كشفتها الشرطة الإسرائيلية، استجابة لطلب من حركة "من أجل حرية المعلومات"، حجم التراجع الواضح في تعامل الشرطة مع جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة.
فقد بينت البيانات أن الفلسطينيين قدموا 427 شكوى في النصف الأول من عام 2025 تتعلق باعتداءات المستوطنين، تشمل اعتداءات جسدية، وإحراق ممتلكات، وتخريب أراض زراعية، مقارنة بـ680 شكوى سجلت خلال عام 2024 بأكمله.
ورغم هذا الارتفاع في عدد الشكاوى، لم تفتح الشرطة الإسرائيلية سوى 156 تحقيقا جنائيا فقط، أي ما نسبته 37% من إجمالي الشكاوى المقدّمة، بينما كانت قد فتحت 308 تحقيقات عام 2024، بنسبة بلغت 45% من مجمل القضايا المرفوعة من قبل الفلسطينيين بعد اعتداءات المستوطنين الإرهابية.
تشير هذه الأرقام، بحسب تقرير صحيفة "هآرتس"، إلى اتساع فجوة التقاعس الأمني والقانوني الإسرائيلي في ملاحقة مرتكبي الجرائم القومية ضد الفلسطينيين، ما يعكس تواطؤا مؤسساتيا يسهل إفلات المستوطنين من العقاب.
ورغم الارتفاع الملحوظ في الشكاوى، تتراجع فعليا نسبة التحقيقات والمساءلة، ما يعزز الانطباع بأن الشرطة الإسرائيلية تتعامل بتراخ متعمد مع إرهاب المستوطنين، خاصة في ظل قيادة "الوحدة المركزية للشرطة" المقربة من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
تشير تقارير ميدانية إلى أن التنسيق الأمني بين الوحدة المركزية للشرطة في الضفة الغربية وجهاز "الشاباك"، المسؤول عن مكافحة الإرهاب اليهودي، توقف تماما خلال العام الجاري، ما أدى إلى تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.
ما يجري لا يقتصر على إخفاق مهني في المتابعة الجنائية، بل يعكس أيضا فشلا أخلاقيا أوسع.
وفقا لتقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، فقد أشعل جيش الاحتلال والمستوطنون نحو 800 حريق منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقُلعت 50 ألف شجرة في محافظات نابلس وبيت لحم والخليل ورام الله.
يؤكد حقوقيون أن هذه التطورات ليست مجرد تقاعس إداري، بل انحياز مؤسسي ممنهج من قبل أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية لصالح المستوطنين، في ظل تغطية سياسية من وزراء الحكومة اليمينية المتطرفة.
أفاد مراسل الشؤون الشرطية في صحيفة "هآرتس"، جوشوا برينر، بأن المعطيات الأخيرة الصادرة عن الشرطة الإسرائيلية تكشف عن تراجع واضح في تعاملها مع جرائم المستوطنين الإرهابية ضد الفلسطينيين في الضفة.
وأشار برينر إلى أن الوحدة المركزية للشرطة في الضفة، المسؤولة عن التحقيق في الجرائم ذات الطابع القومي والإرهاب اليهودي، تعمل منذ نحو عام من دون قائد رسمي، بعد نقل قائدها السابق أفيشاي معلم من منصبه.
يواجه معلم شبهات بارتكاب مخالفات تتعلق بتلقي رشوة والاحتيال وخيانة الأمانة وسوء استخدام السلطة.
قال المدير العام لحركة "من أجل حرية المعلومات" المحامي هيداي نيغف، إن كشف عجز الشرطة الإسرائيلية في التعامل مع إرهاب المستوطنين لم يكن ممكنا إلا بعد المطالبة الرسمية بالحصول على المعطيات.





Share your opinion
تواطؤ الشرطة الإسرائيلية رغم إرهاب المستوطنين المتصاعد في الضفة