Mon 29 Sep 2025 9:47 am - Jerusalem Time

ماذا بعد المؤتمر الدولي الفلسطيني؟

حمادة فراعنة

سلسلة من المؤتمرات الدولية الهامة المتعاقبة، عُقدت في نيويورك، شكلت روافع تراكمية لفلسطين، وصفعات سياسية تدريجية للمستعمرة الإسرائيلية، دفعت المراقبين المتفائلين ليخلصوا الى نتيجة قالوها: إنها بدايات عملية تقترب من ولادة الدولة الفلسطينية عملياً وفعلياً على الأرض، حصيلة الانحيازات الدولية، وعلى النقيض من ذلك وفق نفس "المراقبين المتفائلين" تأكيدهم أن ما حصل من تطورات سياسية هامة، تشكل بداية التراجع والانحسار وصولاً إلى هزيمة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.

المراقبون المتفائلون يعتمدون في استخلاصهم إلى تجربة جنوب إفريقيا العنصرية، حيث كانت القوة للعنصريين البيض المتمكنين من مفاصل الدولة، وسيطرتهم المطلقة، ولكن بعد أن تم رفع الغطاء الأوروبي عنهم، بقيت الولايات المتحدة منفردة داعمة للحكم العنصري لدولة جنوب إفريقيا العنصرية، وسقط النظام حينما تخلت الولايات المتحدة عن دعم الحكومة العنصرية. 

أوروبا ودولها التي صنعت المستعمرة الإسرائيلية وخاصة بريطانيا وفرنسا، ومعها العديد من البلدان الأوروبية، تخلت عن دعمها وانحيازها للمستعمرة، وبقيت الولايات المتحدة وحدها، منفردة تشكل غطاء ودعماً وإسناداً للإسرائيليين. 

المؤتمر الدولي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي انعقد بمبادرة سعودية فرنسية وحضرته 125 دولة، يوم 22/9/2025 ، أعلن "بيان نيويورك" الذي صوتت لصالحه 142 دولة. 

المؤتمر الدولي كمل بل تفوق على قرار قبول فلسطين يوم 2012/11/29، كعضو مراقب لدى الأمم المتحدة، والذي فتح بوابة عريضة لفلسطين كي يكون لها حالة من الحضور غير المسبوق. 

المؤتمر الدولي ترافق مع اعتراف بريطانيا وفرنسا بالدولة الفلسطينية وكلتاهما سبق وان ساهمتا في صناعة المستعمرة على أرض فلسطين، مع حرمان الشعب الفلسطيني حقه في الدولة منذ قرار التقسيم يوم 29/11/1947، وقيام المستعمرة يوم 15/5/1948، مع تغييب كامل لفلسطين كقضية سياسية، وتغييب الشعب الفلسطيني كهوية ومجموعة متماسكة، تم تمزيقها وشطب دورها ومكانتها.

على أثر بيان المؤتمر الدولي وعقده، والاعترافات الأوروبية بفلسطين، استقبل الرئيس الأميركي ترامب قادة عرب ومسلمين، يوم الثلاثاء 23/9/2025، وأسفر عن نتيجتين هامتين وفق تصريحات ترامب: 1- لا احتلال لقطاع غزة، 2- لا ضم للضفة الفلسطينية، ووضع "مبادرة ترامب" من 21 بنداً. 

في يوم الأربعاء 24/9/2025 التقى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي  مع وزراء الخارجية العرب والمسلمين، ناقشوا مبادرة ترامب ونقاطها 21 بنداً. 

يوم الجمعة 26/9/2025 التقى ممثلو 12 دولة في نيويورك، وشكلوا تحالفاً لدعم السلطة الفلسطينية مالياً، وقد شارك في هذا الاجتماع الهام وفي المبادرة: السعودية، فرنسا، بريطانيا، اليابان، إسبانيا، الدنمارك، ايسلندا، ايرلندا، النرويج، سلوفينيا وسويسرا، مما يدلل على نوعية الدول المشاركة، ووفق بيان أصدرته الخارجية الإسبانية قال: "أُنشئ هذا التحالف الطارئ من أجل استدامة المالية للسلطة الفلسطينية، واستجابة لمعالجة الأزمة المالية الطارئة، غير المسبوقة"، وتأتي رداً على أفعال المستعمرة التي تسعى إلى تدمير السلطة الفلسطينية بواسطة حجب مستحقاتها من أموال الجمارك والضرائب، والعمل على إفقارها، وإشاعة الأكاذيب حول فسادها، وبسبب أزمة السلطة المالية، انخفضت مخصصات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، كما انخفضت نسبة دفع الرواتب الشهرية للموظفين إلى أقل من 50% من الراتب.

سلسلة من الاجتماعات الدولية شكلت روافع غير مسبوقة لفلسطين وقضيتها وشعبها، وهذا سيترك أثره على اللقاء بين ترامب ونتنياهو اليوم الاثنين 29/9/2025، فما هو المتوقع بعد سلسلة هذه التطورات النوعية الهامة لصالح فلسطين؟

Tags

Share your opinion

ماذا بعد المؤتمر الدولي الفلسطيني؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.