خلال الأسابيع القليلة المقبلة تغلق الإبادة المستعرة عامها الثاني، بينما تحمل عمليات القصف الجنوني للمباني والمنازل والأبراج جينات اليوم الافتتاحي من حيث شهوة القتل والانتقام، وشدة التدمير، وارتفاع عدّاد الشهداء والجرحى مع اختلاف الظروف، إذ لا يجد المهجّرون من الأبراج المدمرة موطئ وتدٍ لخيمةٍ باليةٍ إن وُجدت، ويشح العلاج في المستشفيات الخارجة عن الخدمة، والمهددة بالتدمير، فيضطر الأطباء إلى بتر الأعضاء لغياب مستلزمات العلاج.
في قصص النازحين القادرين على الفرار رجالًا وعلى كل ضامر، وأولئك الصامدين اضطرارًا في مواجهة الموت الزؤام وتلال الركام، ما يُدمي القلوب، ويهز النفوس من أقطارها، لفظاعة ما يجري من ملاحقةٍ للمجوّعين أمام ما تبقّى من تكايا، أوإعدامهم في الساحات المنصوبة أمام فخاخ المساعدات، وتتبُّع مَن لاذوا بأطفالهم إلى بقايا المنازل والخيام، فالمباني تُطحن حتى لا يبقى فيها حجرٌ على حجر، ولا سقفٌ آيلٌ يمكن الاستظلال بظله، فيما يموت الأطفال حرقًا أو جوعًا في أحضان أُمهاتهم.
لم تعد غزة اليوم أمام باقة خياراتٍ يختار فيها المحاصرون في الجحيم بين السيئ والأسوأ، بل إن جميع سكان القطاع باتوا أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما "التهجير الطوعي" تحت النار والدمار، أو الإفناء، إنه "جحيم كاتس" الذي توعّد به الناس بذريعة القضاء على "حماس".
أوقِفوا الإبادة الآن.
Mon 15 Sep 2025 9:19 am - Jerusalem Time
غزة تُطحن.. بشرًا وحجرًا!
ابراهيم ملحم





Share your opinion
غزة تُطحن.. بشرًا وحجرًا!