Thu 21 Aug 2025 9:45 am - Jerusalem Time

حتى لا يقال: "كحلم ترمب بالجنة"!

Dr. Ibrahim Melhem

Editor-in-Chief

ابراهيم ملحم

يُعرَف الرجال بالحق، ولا يُعرَف الحق بالرجال، فمن حق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن يلتمس برد اليقين وطمأنينة الإيمان، ويبلغ ذروة سنام السلام بإطفاء نار الحروب وإشاعة الأمن والأمان، وأن يظهر بمظهر الواعظ والزاهد المتبتل الراغب في دخول جنة الرضوان، والارتقاء إلى أعلى درجاتها حتى يبلغ سدرة المنتهى، بما يقوم به من أعمالٍ خيريةٍ تُخفف أوجاع البشرية، وتحقن دماء الأبرياء، وتُجنّب الشعوب المزيد من الأوجاع والكروب.
بإمكان ترمب أن يسأل الأمريكيين ممن رجحوا كفة انتخابه ضد منافسه الذي أمدّ نار غزة بالحطب ما إذا أوفى بشعاراته التي رفعها، ووعوده التي قطعها على نفسه بوقف قتل الأطفال وتجويعهم في غزة، وإشاعة أجواء السلام ووقف الحروب والفتن، ما ظهر منها وما بطن، لأن المؤمن لا يكذب، وإذا أوعد لا يخلف وعده.
لسنا في موضع الفتوى، فالله وحده يعلم السرائر، ولا نستكثر على ترمب رجاءه وحلمه بدخول الجنة، وأمله بأن يصبح رجل "نوبل"، لكننا نعرف أن الطريق إلى الجنة لا تمر على أشلاء أطفال غزة وقتل المجوّعين برصاص قناصة  المساعدات الأمريكية، ولا بإعطاء الضوء الأخضر لـ"عربات جدعون" لتدوس أجساد الأبرياء، وتقطع آخر شرايين الحياة في القطاع المدمر.
يقال إن الطريق إلى جهنم مفروشةٌ بالنوايا الحسنة، فكيف إذا كانت النوايا أصلًا سيئة؟!
ما هو مطلوبٌ من ترمب حتى يضمن الجنة في آخرته، وينال "نوبل" في خريف عمره، أن يُغيّر طريقه وطريقته،  ويبتعد عن خليله نافخ الكير الذي ورّطه بإذكاء نار الإبادة  ضد أهلنا في غزة، وأن يُصيخ السمع لأنّات الجرحى والمجوّعين والمرضى والمكلومين بفقد أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم وآبائهم وأمهاتهم في السعير، ويتوقف عن النفخ في بوق التهجير.
نتطلع أن يُبادر ترمب لعملٍ سريع، وهو قادرٌ عليه، يحقن به دماء الأطفال في غزة، فهو السبيل إلى الجنة، وحتى لا يقال: "كحلم ترمب بالجنة"!

Tags

Share your opinion

حتى لا يقال: "كحلم ترمب بالجنة"!

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.