السابع من أكتوبر يوم مفصلي هام، ما قبله ليس كما بعده، وحدث مركزي وعلامة فارقة، سيبقى محفورًا في ذاكرة الأجيال، وسيبقى يومًا مشهودًا في التاريخ، ليس لأنه فقط حمل في طياته بعض صور انتصار الضحية على جلادها، بل لكونه أصبح نقطة جديدة لها ما لها في حياة الفلسطيني - الذي يتعرض للإبادة والتطهير العرقي-، فاضحًا مواثيق العالم وكاشفًا إدعاء إنسانيته، وسط كل ما تعرض ويتعرض له من وحشية لم يعرفها التاريخ المعاصر من قبل، فلم يحدث أن قامت الجيوش بقتل الأطفال الخدج في المستشفيات، وقد قطعت عنها إمدادات الوقود والكهرباء، ومن ثم تم قصفها وهدمها حتى توقفت عن العمل بشكل كامل، ولم يحدث أن قام الجنود بقصف النازحين الباحثين عن النجاة من المدنيين الشيوخ والنساء والأطفال، ولم يحدث أن تم تجريف المقابر وسرقة جثث الموتى، ولم يحدث أن تم تجويع الناس حتى مات البعض جوعًا وعطشًا، وقائمة ما لم يحدث من قبل طويلة، بفصول هذه المقتلة المستمرة والمتواصلة بجنون عنصري متطرف، وكل ذلك حدث ويحدث تحت عين الكاميرا التي نقلت بالبث المباشر مشاهد الإبادة الجماعية، ولم يتحرك العالم بل آثر الصمت، ومنذ ذلك التاريخ قبل عام جن جنون الاحتلال الذي يشن حرب الإبادة، ولم تتوقف هذه المذبحة ولم يوقف الاحتلال مجازره، ووسط الكارثة الممتدة من غزة إلى لبنان وفي اتساع رقعة الحرب التي يريدها نتنياهو، وعلى صفيح ساخن حد الاحتراق تقف المنطقة بأسرها، والترقب سيد الموقف، فقد أثبتت الأيام أن لا حدود لعنجهية الاحتلال، ولا عقل يسكن حكومته بأقطابها اليمينية المتطرفة المهووسة بالعنصرية والدموية الفاشية، وإشعال المزيد من الجبهات.
عام بالتمام والكمال على حرب الإبادة الجماعية التي لم تتوقف، ويبدو أنها لن تتوقف في المدى المنظور، لأن لا أحد في الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي لديه الرغبة الكاملة في وقفها، وهم يذعنون لما تريده حكومة نتنياهو التي توسع حربها في العديد من الجهات، وتنفذ عمليات غير مسبوقة باذلة كل جهد استخباري وعسكري في ضرب غزة ولبنان وجبهات أخرى شكلت إسنادًا لغزة طيلة العام، وهو ما يعرف بمحور المقاومة.
لم تعد غزة هذه الأيام كتلك التي كانت قبل السابع من أكتوبر، فحجم الخراب والدمار غيّر ملامح غزة وصورتها وهي منكوبة بكل الخراب الذي حل عليها، نتيجة مئات الأطنان من القنابل والصواريخ التي أسقطت خلال عام كامل، حيث أتت الحرب على كل شيء في غزة، من شجر وحجر وبشر، ولم يسلم شيء بفعل الخراب الذي حل وهي متواصلة وتدخل عامها الثاني تحت وقع الجراح النازفة وأنين الفقد والقصف على خيام النازحين ومراكز الإيواء.
لقد شكل السابع من أكتوبر انعطافة هامة سيكون لها ما بعدها، ليس فقط على الصعيد الفلسطيني بل على صعيد المنطقة والإقليم، حيث توحش الاحتلال ومارس أبشع أنواع الإبادة والإرهاب، ولم يقتصر هذا التوحش في غزة بل امتد إلى الضفة الفلسطينية والقدس ولبنان، وتعدى الاحتلال بعملياته كل ما هو معروف، وهو يواصل إرهابه حتى اليوم، ولم يوقف حربه التي ضحايا بعشرات الآلاف من المدنيين العزل، وأمام ذلك فإنه يسعى لفرض جغرافيا جديدة، يسعى لرسمها بقوة العتاد والسلاح، ويسعى لفرضها بعنجهية المتعالي الذي يمتلك القوة والبطش، ويمتلك دعم الدول الكبرى المنحازة، وهذا ما يجعله يعدُّ الخرائط لغزة، خاصة في مناطق الشمال، كما يعد الخرائط في الجنوب اللبناني، إضافة إلى محاولاته المستمرة في الضفة والقدس عبر مشاريعه الاستيطانية التهويدية التي تصاعدت منذ السابع من أكتوبر.
مرَّ العام الأول على حرب الإبادة الجماعية المستمرة والمتواصلة، والآمال كلها معلقة على ولادة إرادة دولية جادة وفاعلة بضرورة وقف هذه المقتلة الآن.





Share your opinion
٧ أكتوبر.. عام على حرب الإبادة