ككل قضايانا ينقسم الشعب الفلسطيني في مواقفه، وسرعان ما تطفو الخلافات وتتعمق، وتكون حادة متباينة ومتعددة خاصة أمام كل تصريح أو موقف للرئيس محمود عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية. فما إن قال إنه عاقد العزم والقيادة الفلسطينية إلى التوجه لقطاع غزة، داعيًا معه رؤساء الدول الصديقة والشقيقة، حتى أتت مواقف الدعم والرضا والموافقة، مثلما خرجت الأصوات المشككة والمنتقدة من جهات المعارضة، وتلك الأصوات اللوّامة وحتى الساخرة، كما هي عادة البعض، خاصة في ظل وجود فضاءات التكنولوجيا والمواقع الإلكترونية.
وكما هي العادة فمن الندرة أن تسمع أصوات الوسط، وكأن قراءة المشهد بوسطية أمر مستحيل أو غير مقبول من البعض في الحالة الفلسطينية، فتجدهم يجنحون إلى يمين المشهد أو يساره، في صور تعبر عن أفكارهم التي يرددونها كل الوقت، ويرفضون الاستماع لغيرها.
صحيح أن دعوة القيادة وقرارها جاء متأخرًا، لكن كما يقال أن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي، فغزة اليوم تحتاج إلى كل جهد يوقف هذه الإبادة عنها، ولا شك أن العمل السياسي حتى الآن لم يحقق وقفًا للحرب، رغم أنه حقق بعض القرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية وبعض المنظمات الأممية، إلا أن تلك القرارات حتى يومنا لم تنفذ، بفعل الغطاء الأمريكي الداعم والدائم. ولكن السؤال هنا هل بمقدور زيارة الرئيس وقف الحرب؟ أظن الأمر ليس بهذه السهولة، والزيارة لا يمكن أن تتم من دون ضمانات دولية وأممية، وإلا فمن يمنع الاحتلال من قصف الذاهبين إلى غزة، وهذه الحرب أثبتت أن لا خطوط حمراء لهذا المحتل الذي تجاوز كل الخطوط، وتجاوز كل المحرمات الدولية والإنسانية.
دعوة صادقة وقرار صريح وواضح، لكن وسط ما يحدث فهو مستحيل، طالما الحرب مستمرة، وطالما فشلت كل الجهود المتعلقة بالهدنة وإتمام الصفقة، وطالما لم يكن هناك إرادة دولية وإقليمية وعربية بالتوجه معًا إلى غزة لإجبار الاحتلال على وقف الحرب، فإن اختراق الحرب والوصول إلى غزة في ظل الحصار والحرب، أمرّ من سابع المستحيلات.
غزة محاصرة من كل الجهات، وكسر الحصار يلزمه موقفًا دوليًا، فحكومة الحرب لا تستثني أحدًا، وهي تعتدي على كل فلسطيني في غزة والضفة والقدس، وتصّر على مواصلة الحرب، ولا تبالي بما تقترفه وما تمارسه من إرهاب دموي وإبادة جماعية والعالم يشاهد ذلك كل يوم وكل لحظة طيلة الأشهر العشرة التي مضت، بويلاتها ومآسيها وحطامها وخرابها.
خطاب الرئيس في البرلمان التركي واضح وصريح، وقد حمل الكثير في طياته، وعلى دول العالم التقاط اللحظة قبل فوات الأوان. فهل يفعلها العالم؟ أم سيبقى على حاله أعمى وأصم وأبكم؟!
خطاب الرئيس في البرلمان التركي واضح وصريح، وقد حمل الكثير في طياته، وعلى دول العالم التقاط اللحظة قبل فوات الأوان. فهل يفعلها العالم؟ أم سيبقى على حاله أعمى وأصم وأبكم؟!





Share your opinion
خطاب حقيقي لكن العالم أعمى