Sun 23 Jun 2024 9:40 am - Jerusalem Time

مؤتمر أوكرانيا في سويسرا

حمادة فراعنة

نفهم دعوة الولايات المتحدة وحشدها الدولي لمؤتمر أوكرانيا، في سويسرا يوم 16 حزيران/ يونيو 2024، بهدف حشد التضامن مع الشعب الأوكراني، وضد الاجتياح الروسي لأوكرانيا.


وبشكل مماثل ولنفس السبب ألا يستحق شعب فلسطين الذي يتعرض للاحتلال المصاحب لكل جرائم القتل، والإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتصفية المتعمدة للبشر والحياة، وتدمير كل مقومات المنظومات التعليمية: المدارس والجامعات، والصحية: المستشفيات والمراكز العلاجية، والإعلامية بهدف إخفاء الجرائم وطمسها تحت الركام، ما يحول دون أن يحيا الشعب الفلسطيني حياة طبيعية على أرضه وفي وطنه، أسوة بباقي البشر والشعوب، وفرض الحرمان والتجويع عليه، بلا أي إحساس بالقلق أو المسؤولية من قبل المستعمرة الإسرائيلية، أو دفعها الثمن، والاستهتار من قبلها بقرارات الأمم المتحدة، ومحكمتي العدل الدولية، والجنائية الدولية.


حكومة المستعمرة، وجيشها، وأجهزتها، ترتكب كل هذه الجرائم، بسبب احتلالها لأرض الفلسطينيين ومصادرة حقهم في الحرية والاستقلال.


قيادات الشعب الفلسطيني قدمت العديد والكثير من التنازلات، لعل شعبها يحصل على الحد الأدنى من حقوقه بقبوله 22 بالمائة من مساحة فلسطين، ليقيم دولته عليها، كما يقول برنامج منظمة التحرير، وكما وافقت عليه حركة حماس في وثيقتها المعلنة يوم 1-5-2017، في الدوحة.


حركة حماس المتهمة ب"التطرف"، و"الإرهاب"، تتعامل بواقعية مع متطلبات التعايش والتوصل إلى هدنة، ووقف إطلاق النار، وكما قال رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية:


1- قبلنا بوثيقة الوسطاء التي قُدمت لنا يوم 6 مايو أيار 2024.


2- رحبنا بخطاب الرئيس بايدن وما تضمنه من توجهات.


3- قبلنا بقرار مجلس الأمن 2637 الخاص بوقف إطلاق النار في غزة.


مقابل ذلك لم يُعلن نتنياهو، قبوله بوثيقة الوسطاء، ولم يرحب بما جاء في خطاب سيده الرئيس الأميركي، كما لم يقبل قرار مجلس الأمن كبقية القرارات الصادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة: قرارات الجمعية العامة، ومجلس الأمن، واليونسكو، ومحكمتي العدل والجنائية الدوليتين، وكل التوجهات الهادفة نحو تسوية واقعية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا أقول تسوية عادلة، لأن كافة مشاريع التسوية تفتقد للعدالة ولا تعيد للشعب الفلسطيني كافة حقوقه في وطنه، ولكنه قَبلَ بالتسوية العملية الواقعية، وفق خطوط وحدود عام 1967.


فلسطين، تحتاج موتمرا دوليا شبيها لمؤتمر سويسرا عن أوكرانيا، وهي تستحق ما هو أكثر من مؤتمر ومن اهتمام، ومن رعاية، فالوجع والمعاناة التي يعيشها شعب فلسطين شديدة لكل الشرائح، لأن الآثام والجرائم التي تقترفها المستعمرة تتجاوز كل القيم والمبادئ وحقوق الإنسان، حتى تلك التي تدعي الولايات المتحدة أنها تتمسك بها وتُعامل الآخرين على أساسها، باستثناء المستعمرة الإسرائيلية.


يتطلع شعب فلسطين العربي المسلم والمسيحي لإنصافه بعد سنوات طوال من الظلم والإجحاف، ليس فقط من قبل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي أقام مستعمرته على أرض ووطن الفلسطينيين، بل إن غالبية دول العالم لم تقف إلى جانبه بدءاً من عدم تنفيذ قرار الأمم المتحدة 181: قرار التقسيم وحل الدولتين، كما لم تجبر المستعمرة على تنفيذ قرار الأمم المتحدة 194 المتضمن حق اللاجئين في العودة إلى بيوتهم واستعادة ممتلكاتهم المصادرة المنهوبة في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948.


مؤتمر سويسرا بشأن أوكرانيا، يجب أن يكون نموذجاً لفلسطين، كما أوكرانيا، وتستحق أكثر منها أن يُعقد مؤتمر من أجلها، فهي الأقدم في المعاناة والوجع والاحتلال، وفقدان الحق الطبيعي في تقرير المصير، ونيل الحرية، والاستقلال، فهل تحظى فلسطين بمؤتمر تشارك فيه 90 دولة ويلتئم من أجلها، ويُرد لها الاعتبار والحقوق من قبل المشاركين في مؤتمر سويسرا؟؟


فلسطين، تحتاج موتمرا دوليا شبيها لمؤتمر سويسرا عن أوكرانيا، وهي تستحق ما هو أكثر من مؤتمر ومن اهتمام، ومن رعاية، فالوجع والمعاناة التي يعيشها شعب فلسطين شديدة.

Tags

Share your opinion

مؤتمر أوكرانيا في سويسرا

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.