Thu 06 Jun 2024 9:25 am - Jerusalem Time

المدافعون الجدد

عمرو الشوبكي

كلما شاهدنا التحركات الدولية التي تعمل على وقف آلة الحرب الإسرائيلية داخل مجلس الأمن أو بين أروقة محكمة العدل الدولية سنكتشف أن التحرك الأهم قامت به دولة غير عربية، وهي جنوب إفريقيا، حين اتهمت إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية أنها ترتكب جرائم إبادة جماعية. وقالت المحكمة إن هناك شواهد على قيام إسرائيل بذلك، ثم أصدرت قرارًا ملزمًا بوقف الأعمال العسكرية فى رفح، وهو القرار الذى لم تلتزم بالطبع به إسرائيل، وحين يجمع أعضاء مجلس الأمن على إصدار قرار ملزم بوقف إطلاق النار فى غزة وتمتنع أمريكا فى مرة يتيمة عن استخدام الفيتو لم تلزم به كما هي العادة إسرائيل.


والحقيقة أن ورقة الضغط الأساسية فى وجه آلة الحرب الإسرائيلية أصبحت الآن في يد الرأي العام الشعبي في البلاد الديمقراطية، إلى جانب تحركات العديد من الدول من أجل وقف المجزرة الإسرائيلية، وذلك مقابل أداء عربي محدود التأثير وانقسام فلسطيني.


ورغم التعاطف الهائل الذى أبداه الشارع العربي مع القضية الفلسطينية، ورغم الإدانة الواسعة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن هذا التعاطف ظل فى معظمه غير مؤثر، مكتفيًا بالشعارات والدعاء باستثناء المغرب الذي شهد تحركات شعبية واسعة لدعم القضية الفلسطينية.


يقينًا، التضامن الأضعف الذي جرى مع الشعب الفلسطينى هو الذي أبداه العالم العربي، فلا توجد تحركات شعبية متواصلة مع نظيراتها التي تجري فى دول العالم بما فيها الدول الإسلامية غير العربية رغم أن العالم العربي مليء بشعارات دعم القضية الفلسطينية وخطاب الأخوة والقومية العربية والدين لكنه قدم الخبرة الأضعف في التضامن الفعلي مع الشعب الفلسطيني.


أما من قام بعملية 7 أكتوبر وأعاد القضية الفلسطينية إلي سلم أولويات العالم، أي حركة حماس، فنجده أيضًا فى عزلة تامة عما يجري فى العالم، بل إنه يدير التفاوض مع أعدائه عبر وسطاء، ولا يعترف به العالم وتصنفه الولايات المتحدة وأوروبا على أنه منظمة إرهابية رغم الضريبة الباهظة التي دفعها الشعب الفلسطيني.


تحركات العالم الداعمة للقضية الفلسطينية لم يكن لها أدنى علاقة بدعم حركة حماس بل الغالبية العظمى ممن تظاهروا لصالح القضية الفلسطينية رفضوا الحركة أو تجاهلوها ولم يتعاطفوا مع مشروعها العقائدي والسياسي إلا أنصارها في بعض البلاد العربية والإسلامية الذين دعموها، ولكنهم ليسوا من سيحسم مستقبل المعركة الدائرة الآن في العالم حول القضية الفلسطينية، إنما هي معركة بالأساس بين قوى مدنية ليبرالية ويسارية وإنسانية وقوى اليمين المحافظ والمتطرف وشبكات المصالح الاقتصادية والسياسية الداعمة لإسرائيل.


أوراق الضغط العربية، شعبيًا وحكوميًا، مازالت محدودة، وأوراق الضغط السياسية الفلسطينية تعاني من أزمات عميقة، وتواصلهم مع من يدعمون القضية الفلسطينية محدود، ومع ذلك ظل للقضية الفلسطينية أنصار ومؤيدون يتزايدون رغم ضعف أداء من يفترض أنهم محاموها الأصليون.

Tags

Share your opinion

المدافعون الجدد

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.