Mon 22 Apr 2024 9:18 am - Jerusalem Time

اجتماع السبعة : خطاب الاستعداء اجتماع الستة : اعتدال ينقصه الغضب

أحمد رفيق عوض

هكذا ، و من الاخر نقول ان اجتماع مجموعة السبع في مدينة كابري الايطالية الاسبوع الماضي عكس نظرة عدائية و استعلائية و فيها كثير من الغباء و الظلم و ادارة الظهر للمعضلة الحقيقية ، اذ ان مخرجات هذا الاجتماع اكدت دعم اسرائيل سياسيا و عسكريا و حتى اخلاقيا و تجنبت اي انتقادات لمواقف اسرائيل او سياساتها ، و جل ما استطاعت تلك الدول ان تصل اليه انها بصدد تخفيض الصراع فقط و ليس وقفه ، و ان هناك ضرورة لزيادة المساعدات المقدمة للشعب الفلسطيني و هو موقف يشكل استمرار للسياسة المنافقة و المستهترة بحياة و مستقبل من لا يملك عيون زرقاء او بشرة بيضاء ، اكثر من ذلك فأن هذه الدول التي تدعي انها الاكثر حرصا على حقوق الانسان و جودة البيئة و السلم العالمي و مستقبل البشرية القت باللائمة على ايران و اتهمتها بالوقوف وراء خراب المنطقة العربية و الاسلامية ، بأختصار ، فأن اجتماع كابري لم يكن على مستوى التحديات و المخاطر ، و لم يهدف الى احتواء الصراعات او عدم توسيعها ، بل على العكس من ذلك تماما ، كان اجتماعا فيه تهديد و وعيد و فيه تغطية و تبن للرؤية الاسرائيلية و عدوانيتها ، و فيه عدم اعتراف بأصل المشاكل و جوهرها ، الا و هو الاحتلال الاسرائيلي و المحاولات الدؤوبة لشطب الشعب الفلسطيني عن الخارطة .


ان ما يجري في غزة و الضفة و القدس المحتلة لم يدفع السبعة الكبار الى ادانة اسرائيل او تحميلها مسؤولية تفجر الاوضاع و تدهور الاقليم بسرعة الى مواجهات متتالية ، و تجب الاشارة هنا الى ان مجموع الخطوات الامريكية و البريطانية الرسمية اتجاه معاقبة او محاصرة الحكومة الاسرائيلية انما هي خطوات تهدف الى اقناعنا بالحياد و الموضوعية ، و لكن ذلك غير صحيح و تكذبه الوقائع التي تقول ان هناك 26 مليار دولار اقرت كمساعدة عسكرية لاسرائيل ، و ان هناك تدفق للاسلحة البريطانية الى دولة الاحتلال .


السبع الكبار لم تدع الى تسوية سياسية و لم تعترف بالدولة الفلسطينية و لم تحترم رؤية الدول العربية و لم تقم وزنا للقانون الدولي ، تركت كل ذلك بصفاقة عجيبة و تبنت بالكامل رؤية اسرائيل لازمات المنطقة و صراعاتها ، و لهذا ، فأن اجتماع كابري كان اجتماع غباء و استعداء و استعلاء ولا يسهم على الاطلاق بحل اي ازمة اقليمية او دولية ، و هو دليل على ان النظام العالمي الذي يقوده الغرب الاستعماري انما يشهد اسوء لحظاته التي قد تقوده الى مواجهة لا يعلم مداها الى الله .


هذا ما يتعلق باجتماع السبعة ، اما اجتماع اللجنة السداسية العربية المتوقع انعقاده في السادس و العشرين من الشهر الجاري ، فهو ايضا سيمثل الرؤية العربية الرسمية للتعامل مع صراعات المنطقة و ازماتها و على رأسها الحرب الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني ، و هو اجتماع هام جدا لان من المفترض حضور وزير خارجية امريكا و هي فرصة ثمينة لتبادل وجهات النظر بين الطرفين العربي و الامريكي ، و حتى نصارح انفسنا فأن اللجنة السداسية و منذ تشكلها و حتى هذه اللحظة فأنها لم تستطع ان تكون الية ضغط فاعلة للتأثير على مجريات الامور و لم تستطع ان تلعب الادوار المتوقعة منها و لم تغير شيئا من الصورة الكلية او الجزئية و قد رأينا خلال الايام الماضية كيف هو السلوك الامريكي و الاسرائيلي اتجاه الازمة الاخيرة مع ايران ، و هو سلوك اتصف بالحذر و الندية و حتى الخوف و في المقابل فاننا نرى كيف يتصرف الاسرائيلي و الامريكي مع القضايا العربية و على رأسها ما يجري في قطاع غزة و الضفة و القدس الحتلة من فظائع و مأس .


اعتقد ان ما جرى مؤخرا بين ايران و اسرائيل يجب ان يعلمنا درسا مهما جدا ، و هو ان الاعتدال و ان كان في نهاية الامر سياسة مقبولة و حكيمة و لكنه بحاجة الى حزم و عزم و غضب ، لا يكفي لاشقائنا في اللجنة السداسية ان يعربوا عن استعدادهم الدائم للمشاركة في التسوية مهما كانت غامضة او مهما كانت استحقاقاتها ، و لا يكفي ان تحاول هذه اللجنة ابعاد الحريق عن اعضائها باعتبار ان سياسة النأي و الابتعاد و التجنب و الاحتواء ستفيد طيلة الوقت ، هناك لحظات تاريخية يكون فيها الاقدام افضل من التريث ، و يكون فيها الاندفاع افضل من السكون .


ان ما يجري في المنطقة سيصيب الجميع بشكل او بأخر ، و لهذا فأن ما نتمناه ان تضيف اللجنة السداسية على وصفة الاعتدال الابدية بعضا من الغضب الذي يجعل من هذا الاعتدال مبررا و مفيدا .


ليس من الحكمة ان يلعب الجميع في ملاعبنا دون ان يكون لنا رأي او موقف ، و ليس من الحكمة ان نسمح للاخرين باللعب فوق ملاعبنا دون ان نحدد قوانين اللعبة او وقتها او مداها .

Tags

Share your opinion

اجتماع السبعة : خطاب الاستعداء اجتماع الستة : اعتدال ينقصه الغضب

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.