تتجه أنظار العالم منذ ساعات صباح اليوم إلى مدينة القدس ، مدينة السلام ومسرى رسول البشرية وزهرة المدائن التي تعد أحد اقدم وأقدس مدن المعمورة وذلك عندما يحتشد عشرات آلاف المصلين المسلمين في اروقة وساحات المسجد الأقصى لاداء صلاة الجمعة الاولى من شهر رمضان الفضيل ..
رغم قدسية المدينة وتاريخها المضيئ وحضارتها وتراثها الديني والثقافي الغني، كونها تجمع كل الاديان السماوية إلا ان المدينة تخضع لاجراءات اسرائيلية عقابية منذ السابع من اكتوبر حيث حرمت الشرطة الاف المواطنين من اداء الصلوات في اعقاب العدوان على غزة ، وشملت الاجراءات اهالي الداخل الفلسطيني في حين تم فرض حصار تام على مواطني الضفة الغربية ومنعهم كليا من الدخول إلى مدينة القدس ..
تعتبر الرحلة إلى مدينة القدس من اهم الغايات في فلسطين ، فالحج وشد الرحال إلى ثالث المساجد بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي هو بمثابة فريضة على المسلمين بالإشارة إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث جاء فيه (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى).
وهذه الغاية الروحانية النبيلة التي تنطلق من حديث الرسول تأتي في اطار الفضيلة التامة لاعمار هذه المساجد والاعتكاف بها من اجل اقامة الصلوات وكافة الشعائر بحرية تامة ، لكن اسرائيل التي تدرك المغزى الديني من وراء هذا الحديث وتعرف جيدا حقيقة هذه الدعوة ، تصر على التعامل بمنظور آخر لا يعترف إلا بمنطق القوة والتقييد والإجراءات المتواصلة بحق المسجد الأقصى حيث تعتبر دعوات الائمة والخطباء والشيوخ للمصلين بشد الرحال إلى مدينة القدس ومسجدها بمثابة تحريض ، في الوقت الذي تاتي فيه هذه الدعوات امتثالا لحديث رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام وانطلاقا من الحق التاريخي للمسلمين باداء صلواتهم بحرية تامة.
اليوم ورغم التضييق، ومصادرة الحق في زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه ، إلا ان المصلين القادمين من مختلف المناطق يدركون غاية هذه الدعوة التي تعتبر من الواجبات التي يفرضها المسلم على نفسه، فزيارة الأقصى فرصة تتعدد فيها النوايا والغايات ، حيث ينفر الناس من بيوتهم، ومدنهم وقراهم وبلداتهم ، من شمال وجنوب متوجهين إلى قلب فلسطين النابض (القدس والمسجد الأقصى) في أعظم مشهد وأفضل غاية من اجل الوصول، والصلاة في الأروقة التاريخية لنيل الأجر الكبير .
يأتي الطامعون والراغبون بالجنة إلى القدس وقلوبهم تلهج بالدعاء لقبول صيامهم وقيامهم وتلاواتهم وصلواتهم، على أمل أن لا تعيقهم حواجز الاحتلال وتعيدهم من حيث أتوا ، لكن إيمانهم كبير بأن الفرصة ستكون سانحة لالتقاط الأنفاس وهم يدخلون عتبات المسجد ليجدّدوا الوصال مع منارة الإسلام والمسلمين التي لم يتمكن الالاف منهم من دخولها منذ خمسة اشهر متتالية ..
في الوقت الذي تحتشد فيه النوايا وتتهيأ ليوم من ايام القدس التاريخية فان المطلوب من الحكومة الاسرائيلية ان ترفع القيود التي تفرضها شرطتها على حرية العبادة وعدم التبجح والتباهي امام الرأي العام العالمي بأنها حريصة على السماح للمصلين باداء صلواتهم وعليها ترك المسجد وساحاته وأروقته للقادمين للتعبد بقلوب يغمرها الايمان وترك عاصمة العالم وزهرة كل الأوطان بحريتها وبراءتها وهي تستقبل المصلين الوافدين اليها باطمئنان .





Share your opinion
القدس ... عاصمة العالم