بعد التقرير الصادم الذي نشره فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بأن عدد الأطفال الذين قتلوا في غزة منذ السابع من تشرين الاول الماضي اكبر من عدد الأطفال القتلى في حروب العالم خلال ٤ سنوات ،قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين فرانشيسكا ألبانيز ان إسرائيل تجتث شعبا من جذوره مضيفة ان هذه المجزرة بحق الأطفال في غضون خمسة اشهر وقعت في منطقة بمساحة مدينة فيلادلفيا الاميركية .
ويتضح من الرقم الذي نشره لازاريني والبالغ ١٢ الفا و٣٠٠ طفل استشهدوا بغزة من فئة الأطفال مقابل ١٢ الفا و١٩٣ في حروب العالم المختلفة خلال ٤ سنوات ،هول الكارثة الرهيبة التي تسبب بها العدوان الاثم على أطفال وسيدات غزة والذي يتواصل رغم حلول شهر رمضان ، إضافة إلى الدمار الهائل في البنية التحتية .
تصريحات عدد من المسؤولين الأمميين تقرع جدران الخزان وتضع حدا فاصلا بين البقاء والانهيار ، لاسيما وان قوافل المساعدات والقائمين عليها يتعرضون لاعتداءات اسرائيلية لا تفرق بين البشر ومن هنا نتابع خلال الأسابيع الأخيرة تصريحات جادة كما جاء على لسان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي عندما قال نشعر بقلق بالغ إزاء ما يحدث في غزة وعلينا القيام بما هو أكثر من التنديد..
ان هذا التصريح يصيب كبد الحقيقة تماما فالمطلوب القيام بدور اممي وانساني فوري وعاجل وعلى ارض الواقع بدلا من التنديد والتصريحات وذلك لان إسرائيل لا تعترف إلا بلغة القوة والا فانها ستواصل عدوانها إلى ابعد من النتائج الكارثية الحالية ..
وتعقيبا على تصريح السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز الذي قال امس انه يجب تعليق المساعدات العسكرية لإسرائيل بسبب فرضها قيودا على دخول المساعدات الأمريكية إلى غزة ، فان الأولى ان يطلق تصريحا بوقف الحرب ووقف العدوان وادانة اسرائيل بدلا من هذا التصريح الذي يعني استمرار دعم إسرائيل بالذخائر العسكرية لمواصلة عدوانها على شعبنا إذا ما تعهدت بدخول المساعدات ، فشتان بين موقف واضح وصريح يدين ويستنكر العدوان الذي تسعى إسرائيل من خلاله لاجتثاث شعبنا والقضاء على كافة مقومات حياته ، وبين تصريحات مبهمة وخفية تجيز لإسرائيل مواصلة عدوانها الاثم ..
نأمل ان تتغير لغة التصريحات إلى إجراءات عملية وميدانية فورية تسمح للشعب الفلسطيني بممارسة دوره وحقه التاريخي بالعيش بكرامة وحرية بدلا من اجتثاثه من جذوره في محاولات اسرائيلية لطمس قضيته وهويته ومعالمه ..
وقف العدوان على غزة هو الهدف الاستراتيجي الاول الذي يجب تحقيقه تحت اي ثمن من اجل الانتقال إلى أهداف اخرى ترفع الظلم الجائر عن عاتق شعب صابر ومثابر لم يعد له في غزة سوى انتظار الشهادة والموت والرحيل إلى عتمة المقابر ..





Share your opinion
إسرائيل تجتث شعبا من جذوره