Thu 14 Mar 2024 10:23 am - Jerusalem Time

الإصرار على الجريمة المتكررة

حمادة فراعنة

جرائم المستعمرة تتجاوز كل الحدود، وكافة القوانين، ولا تحترم أياً من حقوق الإنسان، والمعايير الأخلاقية والدينية، وتستهتر بكل العلاقات، وتفرض العداء والعدوان والبغضاء والكره في نفوس البشر، ولكل ما هو مسلم، ومسيحي، وعربي، ولكل إنسان.


لا تحترم رمضان، ولا أي دين، ولا أي تراث، وترفض أي شراكة، مهما بدت متواضعة، بل بالعكس، تؤكد وتُصر على توسيع فجوة التعارض والتناقض بين مشروعها الاستعماري التوسعي غير القابل للتعايش أو إيجاد أي صيغة من الحياة المشتركة، بينها وبين شعب فلسطين، بل تعزز إتساع الفجوة، متوهمة أن القوة، والقوة وحدها هي القادرة على البقاء.


المستعمرة تنسى ما حصل مع من صنعها، الاستعمار البريطاني، ماذا حصل له، حينما كانت لا تغرب الشمس عن مستعمراته وامتداداته وجيوشه وأدواته من العملاء.


المستعمرة وقياداتها، تنسى أن داعمها وحاميها ومزودها، الولايات المتحدة بعظمتها وقوتها وترساناتها تمت هزيمتها من فقراء فيتنام وجياع أفغانستان.


والاتحاد السوفيتي حينما ارتكب حماقة اجتياح أفغانستان دفع الثمن الباهظ، وغادر إلى غير رجعة.


ومن قبلهم فرنسا في الجزائر، وإيطاليا وبلجيكا وإسبانيا، وغيرهم، حينما اندحروا أمام تطلعات الشعوب، وحقها في الكرامة والحرية والاستقلال.


الصراع متواصل على أرض فلسطين، ولو بقي شعبها لوحده، وهو لن يكون ولن يبقى، ولكنه حتى ولو بقي وحده ممسكا بخياره، نحو الكرامة والحرية والاستقلال، سينالها، وهو لن يبقى وحده في النضال والمواجهة، بل بالتدقيق والمراقبة وبالمتابعة، لم يحظ بتعاطف وإسناد وتضامن من شعوب أوروبا وأميركا، كما نالها، خلال معاناته وآلامه طوال الأشهر الخمسة الماضية، ولم تشهد شوارع أوروبا والولايات المتحدة احتجاجات ضد المستعمرة وسلوكها وجرائمها كما شهدتها خلال الأشهر الخمسة الماضية.


الجموح الإسرائيلي، عسكره وقصفه وتدميره وقتله للمدنيين، هو الثمن الذي سيدفعه شعب فلسطين حتى ينال نهاية الرحلة، وهو الثمن الذي ستدفعه المستعمرة من رصيدها الكذاب التضليلي الذي تراكم لصالحها عبر عشرات السنين، منذ مذابح اليهود في أوروبا على يد النازيين والفاشيين، وها هي رغم جرائمها عام 1948، ولم تكن تقل عما تفعله الآن بأبناء وأحفاد الفلسطينيين الذين قتلتهم أو شردتهم من بيوتهم في مدن وقرى فلسطين، ولكن ذلك تم بعيداً عن الإعلام والمراقبة، أما اليوم فهي ترتكب الجرائم علناً، بكل استفزاز، وبكل وقاحة، متوهمة أن جرائمها ستبقى مخفية كما سبق وكان عام 1948، ولكنها اليوم تمارس الجريمة بوقاحة، وستدفع الثمن، بالهزيمة والعار والانعزال ومزبلة التاريخ كما حصل لكل المستعمرين في الجزائر وجنوب إفريقيا، وأمثالهم من التجارب المريرة.

Tags

Share your opinion

الإصرار على الجريمة المتكررة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.