Thu 08 Feb 2024 9:53 am - Jerusalem Time

عذر اقبح من ذنب

حديث القدس

بعد ان نجح الشعب الفلسطيني بوضع قضيته العادلة واسمى اهدافها نيل حريته واستقلاله في اعلى منابر العالم وفي اروقة الدبلوماسية الدولية ، وبعد ان فرضت المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها على العالم ليقف على قدم ونصف انتظارا وترقبا وتلهفا لرد حماس وشركائها على صفقة التبادل المحتملة وفي المقدمة الولايات المتحدة ، فان المطلوب من هذا العالم الذي ينادي بالعدل واحترام حقوق الانسان ، ان يقر بحتمية لا تقبل التاويل : ان الشعب الفلسطيني يستحق دولة وان يضغط على اسرائيل كي ترضخ لهذا المطلب الشرعي والعادل لانه الوحيد الذي يحقق الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط ويضع حدا لقضية استنزفت دماء الفلسطينيين وتسببت بارتقاء عشرات الالاف على مدى سنوات طويلة من النضال والكفاح بشتى الطرق ، حتى ان التوجه الفلسطيني نحو بوابات الدبلوماسية والحصول على حلول سياسية يعتبر من وجهة نظرنا جهدا على اعلى مستوى من اجل تحصيل حقوق الشعب الفلسطيني ..


بعد كشف تفاصيل الرد الذي قدمته حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية على مقترح اطار صفقة التبادل المقترحة يوم امس والنقاط والبنود التي تضمنها الرد الذي لم يترك قضية تهم الشعب الفلسطيني ومصلحته الا وتطرق لها ،يمكن القول ان العقلية الفلسطينية ، عقلية استراتيجية نجحت بالتخطيط لمستقبل قطاع غزة بشكل خاص والوطن بشكل عام وهو الامر الذي احرج اسرائيل وجعل مسؤوليها يسارعون الى تصريح غريب بالطلب من قطر ومصر بضرورة الضغط على حماس لتقديم رد جديد لان هناك عدد كبير من المطالب التي لن توافق عليها اسرائيل اضافة للرد الاسرائيلي المعلن رسميا من قبل مكتب نتانياهو ان الحكومة الاسرائيلية لن توافق ابدا على طلبات حماس وهذا ما جاء صراحة في مؤتمر نتانياهو الصحفي حيث ادعى ان اسرائيل على مسافة قريبة من النصر المطلق والقضاء على حماس معلنا بذلك عن رفض الهدنة وصفقة التبادل بشكل واضح معللا ذلك باشتراطات حماس فيما يوصف بعذر اقبح من ذنب .


من الطبيعي جدا ان يكون هذا هو الجواب الاسرائيلي الذي كان يعتقد ان المسالة تتعلق بصفقة تبادل وانهاء ازمة الرهائن والمحتجزين ، لكن القضية اكبر واعمق بكثير ..هي قضية تقرير مصير وترسيم حدود ومعالم الوطن الى مستقبل بعيد وضمان عدم عودة آلة الحرب الاسرائيلية الى عدوانها على قطاع غزة ومن ثم الانتقال الى مرحلة بناء واقامة دولة فلسطينية تعبر عن طموحات وتطلعات وآمال الفلسطينيين ..


هذه المطالب تزعج اسرائيل التي تسعى لفرض سيطرتها على القطاع ومواصلة حصاره وحرمان حوالي مليوني ونصف المليون مواطن من العيش الكريم بحرية وكرامة لانها لا تعرف الا لغة العدوان ونزع الاستقرار في المنطقة ، اضافة لقرارها الاستراتيجي بعدم منح الفلسطينيين دولة ، وبالتالي حتى لا تصل الى المرحلة التالية اذا ما نجحت صفقة التبادل وانتهت الحرب ، وحتى تتجنب الضغوطات الدولية ، فانها تسعى بكل الطرق وشتى الوسائل لاجهاض الصفقة عطفا على عقليتها التي نشأت على هذا الفكر العبثي العدواني ..


لقد نجحت المقاومة بفرض ورقة تكتيكية رابحة امام انظار العالم بأسره ولا يسعنا هنا الا التأكيد على ان شعبنا يستحق دولة تقرر مصيره وترفع عنه الظلم والعدوان والعنف والظلام في سبيل كرامة الانسان واحترام حرياته ..دولة تتغلب على اليأس ويضحي من اجلها الفلسطينيون ويستحقونها لانها تستحقهم ..لكن اسرائيل لا زالت تصر على طردهم وقتلهم واعتقالهم وتعذيبهم وتهجيرهم ولا شك انها ستتذرع برد حماس كمبرر لاستمرار العدوان وهذا ما تضمنه مؤتمر نتانياهو الصحفي عندما قال انه اعطى الاوامر للجيش لاقتحام رفح وتوسيع رقعة القتل والدمار .

Tags

Share your opinion

عذر اقبح من ذنب

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.