قدمت الحركة الاسيرة الفلسطينية تضحيات جسيمة داخل المعتقلات وعاشت المعاناة بكل تفاصيلها وتجلياتها ، ورغم ذلك بقيت ولا زالت القضية المركزية التي تعبر بوضوح عن النضال الفلسطيني الحر والمشروع لتحرير فلسطين بصمود الاسرى وانتماءاتهم وولاءاتهم السياسية التي تعبر عن نخبة وقيادة الشعب الذين اختاروا أسرة السجون والزنازين والمنفردات ليعيشوا حلمهم الجميل ، ومهما طال الزمن فانهم يؤمنون بحتمية النصر والتحرر من السجون وظلامها وعذاباتها .
منذ السابع من اكتوبر انشغل العالم بقضية المحتجزين الاسرائيليين والاجانب الذين اعتقلتهم المقاومة واقتادتهم الى غزة وعددهم لم يتجاوز ٢٤٠ محتجزا ( بقي منهم ١٣٦) بينما ارتفع عدد المعتقلين الفلسطينيين بموازاة ذلك الى اكثر من سبعة الاف من الضفة الغربية والقدس وغزة والداخل ومع وجود الالاف من الاسرى الذين يمضون فترات اعتقالية تصل الى احكام مؤبدة وعالية جدا ، فان السجون باتت تزدحم بالسجناء الفلسطينيين الذين يعانون من ابشع انواع التعذيب والتنكيل ردا على ما جرى في السابع من اكتوبر ووسط تغييب متعمد من اسرائيل لصورة اوضاع السجناء وظروف اعتقالهم وسلامتهم ، وفي الوقت الذي استشهد فيه عدد من الاسرى جراء الضرب والاعتداء من قبل السجانين ، وكل ذلك يأتي في ظل غياب الاهتمام بقضية الاسرى نظرا للسياسة الاسرائيلية التي فرضت اجراءات معقدة ولا زالت تحتجز المئات منهم وخصوصا من قطاع غزة في معسكرات وقواعد للجيش دون ادنى المقومات الانسانية البسيطة وفي ظروف احتجاز مؤلمة .
المفروض ان تقرع قضية الاسرى الفلسطينيين الذين يعانون منذ بداية الاحتلال ولسنوات طويلة ، كونها قضية الشرفاء والاحرار، جرس الانذار العالمي لتنبه العالم الى هذه القضية الانسانية ليقوم بواجبه في ضوء السياسة الاسرائيلية التي وصلت الى حد القتل والموت البطيء للسجناء بمنع المرضى منهم من العلاج والتنكيل والاجراءات العقابية القمعية الاخرى ، واذا كانت الولايات المتحدة وعدد من الدول التي تسبح في فلك اسرائيل وتساند عدوانها على الشعب الفلسطيني مهتمة بقضية المحتجزين لدى المقاومة وتعبر عن قلقها وحرصها على تحريرهم من الحجز ، فان الاحرى بها ان تنظر ايضا الى قضية الاسرى الفلسطينيين وضرورة الافراج عنهم.
بالامس اتهم اجيت سونغاي وهو مسؤول في مجال حقوق الانسان في الامم المتحدة اسرائيل باساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين وقال انه التقى بمجموعة افرج عنها وتعرضت للتعذيب وتعصيب الاعين كما تم اطلاق سراح عدد من الاسرى وهم بملابسهم الداخلية رغم ظروف الطقس الباردة .
تقدم اسرائيل مبررات غير مقنعة امام الرأي العام العالمي وتدعي انها تعامل الاسرى وفقا للقانون الدولي وهذا التبرير لا يتوافق كليا مع مشاهد الاعتقال والتنكيل وحجز وايقاف المعتقلين الفلسطينيين لفترات طويلة وهم بالاغلال اضافة لحرمانهم من النوم ومن زيارات الاهالي والمحامين وكل ذلك يجري امام انظار العالم الصامت .
الاسرى هم ضمير الشعب الفلسطيني فهل توقظ قضيتهم ضمير العالم من اجل حقوقهم الشرعية التي تكفلها المواثيق والقوانين الدولية ؟ وهل تنبه تصريحات سونغاي العالم الى مخاطر قضية الاسرى الفلسطينيين لتجد حلا عادلا وجذريا ، ينتهي معه احد اهم الملفات في تاريخ القضية الفلسطينية .
Sat 20 Jan 2024 12:36 pm - Jerusalem Time
الأسرى ضمير الشعب الفلسطيني
حديث القدس





Share your opinion
الأسرى ضمير الشعب الفلسطيني