إجرام غير مسبوق، بالشكل و الفعل والنتيجة الذي تقترفه المستعمرة، وتتمادى فيه، بكل وقاحة، و دونية، بكل انحطاط أخلاقي وإنساني، ما فعلته في مستشفى "الشفاء" في غزة الباسلة، المنكوبة، الوحيدة، المستفرد بها، بلا روافع حقيقية داعمة لها.
ما فعلته المستعمرة، حقد دفين، قمع مشين، تخجل منه البشرية، لا تستطيع أن تستوعبه، أو تقبل به، و أعتى المجرمون لا يملكوا شجاعة الهبوط إلى هذا المستوى من الأفعال بحق شعبنا الفلسطيني، حيث رفضته أغلبية بلدان العالم واجمعت على ادانته.
تدمير وحرق للبشر وللمتلكات ودور العبادة من المساجد و الكنائس.
الكنيسة الأرثذوكسية ، في غزة، رابع كنيسة في التاريخ بعد الكنائس الثلاثة: كنيسة المهد في بيت لحم، والبشارة في الناصرة، والقيامة في القدس، مما يدلل أن بلادنا أصل المسيحية وأن الغرب الكذاب سرق المسيحية من بلادنا إلى الفاتيكان وغيرها.
ما فعلوه بالمساجد والمستشفيات، ومع المرضى، والأطباء، وقصف مدرسة الفاخورة للمرة الثانية، وغيرها مخلفين عشرات الشهداء، و مدرسة مخيم تل الزعتر، والأحداث تتالى هم ينقلون ما فعلته القيصرية الروسية، والنازية الألمانية، والفاشية الإيطالية بهم ينقلوه بأفعالهم ضد الشعب الفلسطيني، بل يتفوقوا ببعض الممارسات والمظاهر على أفعال القياصرة والنازية والفاشية، بحق سكان البيوت الآمنة، يدفنون أصحابها بالالاف تحت الردم ، والموتى والشهداء بالشوارع، تنتظر من يدفنها من المتطوعين.
يمارسون الحقد والكره، فكيف يمكن لفلسطيني، أو عربي، أو مسلم، أو مسيحي، أو درزي، أو إنسان، كيف يمكن له أن يقبل بهم: حلفاء، أو شركاء، أو جيران، أو يتعامل معهم، أو يرضى بالإنحدار لمستواهم غير الإنساني، غير الأخلاقي، غير القانوني.
أفعالهم مشينة، غير مسبوقة، بهذا الكره والحقد والإنحدار، على عكس الشعب الفلسطيني، وقياداته وفصائله ومثقفيه، يتوسلون الشراكة والكرامة لهم ولغيرهم، بما فيهم اليهود، لا يكرهونهم لأنهم يهود، بل يكرهون المستعمر الظالم الاحتلالي الإحلالي، بصرف النظر عن دينه، أو قوميته، أو لونه، أو انتمائه.
لم يعد مستغرباً ما يفعلوه، وما سبق وفعلته القيصرية والنازية والفاشية بهم، لكنني استغرب كيف للولايات المتحدة، ولأوروبا بأسرها ان تقبل الإنحطاط لمستواهم ليكونوا حلفاء، أو شركاء، أو يقبلوا التعامل معهم، بعد أن كشفوا حقيقة الحقد والكره الكامن لديهم، ويفعلوا ما يفعلوه بحق الشعب الفلسطيني؟؟.
يدمرون حضارة الفلسطينيين، مستشفى المعمدان الذي تم بناؤه عام 1925، ومجمع الشفاء أكبر المستشفيات في أنحاء فلسطين تم بناؤه قبل قيام المستعمرة عام 1946، ومبنى البلدية، والمسجد العمري، وغيرها من السجلات والوقائع الدالة على التاريخ العربي الإسلامي المسيحي لبلادنا .
تتعمق المأساة والنكبة الإنسانية، حينما نشهد أن إدارة المستشفى الأندونيسي حولت الساحة بجوار المستشفى كما سبق وفعلت إدارة الشفاء وغيرهما بشكل مماثل، إلى مقبرة جماعية الشهداء من مجهولي الهوية، على أثر القصف الذي تعرض له المستشفى وتقصد القصف للنازحين من بيوتهم إلى الممرات ومساحات المدارس والمستشفيات والمساجد و الكنائس لعلها توفر لهم الملاذ الآمن، فإذا بالقصف الإسرائيلي المتعمد يعمل منهم أشلاء فاقدي الشكل والهوية والتماسك الجسدي.
صور مرعبة للأجيال الفلسطينية المقبلة لمن يملك الوعي والتاريخ والذكرى.
Mon 20 Nov 2023 11:09 am - Jerusalem Time
جرائم المستعمرة بحق الإنسان والتاريخ
حمادة فراعنة





Share your opinion
جرائم المستعمرة بحق الإنسان والتاريخ