فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد عنف المستوطنين: مخطط إسرائيلي لإقامة "دولة المستوطنين" في الضفة الغربية

مع تصاعد وتيرة العنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، تتضح معالم مشروع إسرائيلي متكامل يهدف إلى إقامة ما يمكن تسميته "دولة المستوطنين" داخل المناطق المصنفة "ج"، والتي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، على الرغم من أن اتفاق أوسلو كان ينص على تسليم هذه المناطق تدريجياً إلى السلطة الفلسطينية.

يهدف هذا المشروع إلى فرض واقع جديد على الأرض يصعب التراجع عنه، حيث أصبحت قضية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية محوراً أساسياً في خطط اليمين الإسرائيلي، وتحمل أبعاداً متعددة دينية وقانونية وسياسية وأمنية.

وفقاً لتقديرات منتدى السياسات الإسرائيلية، وصل عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية حتى عام 2020 إلى حوالي 452 ألف مستوطن، بالإضافة إلى نحو 30 ألف آخرين يقيمون في بؤر استيطانية عشوائية منتشرة في المنطقة "ج"، التي تشكل حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية.

يعرّف الدكتور عبد الوهاب المسيري الاستيطان بأنه انتقال مجموعات بشرية إلى أرض أجنبية بهدف إبعاد السكان الأصليين أو تهميشهم، وهو تعريف يوضح الطبيعة الاستعمارية والإحلالية لهذا المشروع.

ينطلق مشروع دولة المستوطنين من مزيج من الأبعاد الدينية والرؤى التوراتية، بالإضافة إلى أبعاد تاريخية يتم استخدامها لتبرير التوسع الاستيطاني المستمر.

وقد عبّر الحاخام تسفي هيرش كاليشر (1795-1874) عن هذا التوجه في كتابه "السعي لصهيون"، حيث أكد أن خلاص اليهود لا يتحقق عن طريق انتظار مسيح، بل من خلال العمل الجاد والجهد البشري اليهودي، وذلك عبر بناء مجتمع يعتمد على ارتباط اليهودي بأرض يزرعها وتكون بمثابة وطن قومي له، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا في فلسطين.

تشير دراسة صادرة عن مركز يافي للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب إلى أنه خلال فترة حكم حكومات الليكود بين عامي 1977 و1992، بُذلت جهود مكثفة لزيادة أعداد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية.

وقد تميزت هذه الجهود بوجود تيارات دينية وتاريخية مختلفة، أبرزها حركة غوش إيمونيم التي سعت إلى تأسيس المستوطنات بدافع أيديولوجي ديني، في مقابل تيارات أخرى أكثر علمانية ركزت على الاعتبارات الأمنية.

وفي سياق متصل، صرّح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في باريس قائلاً: "لا يوجد شعب فلسطيني، هذا ليس سوى اختراع يعود عمره إلى أقل من 100 عام".

يختلف الاستيطان الإسرائيلي عن غيره من الأنماط الاستيطانية الأخرى التي شهدها العالم، حيث يرتكز على أبعاد متعددة، يأتي في مقدمتها الدين.

يستند المستوطنون في هذا البعد إلى نصوص دينية عديدة، منها ما ورد في أسفار التوراة، مثل ما جاء في سفر العدد: "عليكم أن تُخرجوا جميع سكان الأرض من أمامكم، وإن لم تُخرجوا سكان الأرض من أمامكم، فإن من تُبقون منهم سيكونون لكم كـسَنانٍ في عيونكم، وكشَوكةٍ في جنوبكم، ويضايقونكم في الأرض التي تسكنونها".

لذلك، يعتبر المستوطنون أن استيطان الأراضي الفلسطينية هو فريضة دينية واجبة على كل يهودي، وأطلقوا عليها مصطلح "فريضة استيطان الأرض"، ومن ذلك قول الحاخام تسفي يهودا كوك: "مع احتلال أرض فلسطين وإعلان قيام دولتنا منذ 4 سنوات أقمنا فريضة استيطان الأرض".

ثم أصدر رجال دين عدداً من الفتاوى التي تحث اليهود على الإقامة داخل الأراضي المحتلة والتوسع في بناء المستوطنات اليهودية حفاظاً على أداء فريضة "استيطان الأرض".

يظهر من خلال هذه النصوص أن البُعد السياسي لدى المستوطنين ليس مجرد عمل سياسي، بل هو تعبير عن التزام ديني عميق، والأرض ليست مجرد ملكية مادية، بل جزء من الوعد الإلهي الذي يجب تحقيقه.

تدعو تطبيقات هذا الفكر الصهيوني إلى رؤية مشروع استيطاني إحلالي يقوم على ترحيل العرب وخلق واقع ديموغرافي جديد بالقوة، وهو ما عبّر عنه وزير السياحة الأسبق رحبعام زئيفي، ومن قبله مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل في كتابه "دولة اليهود" حيث يقول: "فلسطين وطن بلا شعب، لشعب بلا وطن".

عملت قيادات الحركة الصهيونية على تحويل هذه الرؤية الأيديولوجية إلى سياسة دولة من خلال دعم الاستيطان، والتنسيق العسكري مع المستوطنين، واستخدام الإدارة المدنية في مناطق "ج" لفرض القيود والهدم ومنع التطوير الفلسطيني.

تؤكد تقارير مركز بتسيلم الإسرائيلي أن إسرائيل خلقت نظام فصل عنصري ثنائي القومية في الضفة يحدد الحقوق حسب الانتماء القومي ويعزز هيمنة المستوطنين على الأرض، في حين تشير خطة سموتريتش إلى 3 خيارات للفلسطينيين: البقاء ضمن نظام فصل عنصري، الرحيل إلى الشتات، أو القمع بالقوة لمن يرفض.

يعمل مشروع دولة المستوطنين على تغيير التركيبة الديمغرافية والجغرافية لصالح اليهود، وضم الضفة الغربية تدريجياً، وتحويل مناطق "أ" إلى جزر معزولة محاطة بمستوطنات وبؤر وطرق التفافية.

من أبرز المخططات المخطط الاستيطاني "إي 1"، الذي يربط معاليه أدوميم بالقدس، ويهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، مما يضعف إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة.

في إطار أهدافها الإستراتيجية، تسعى دولة المستوطنين إلى ترسيخ السيطرة على "القدس الكبرى" كجزء أساسي من مشروعها التوسعي، بما يشمل ضم الكتل الاستيطانية المحيطة بالمدينة وفرض واقع ديموغرافي جديد يخلق أغلبية يهودية مقابل أقلية فلسطينية.

في دراسة لمركز الزيتونة، أشارت إيمان رياض بديوي إلى أن التوسع في القدس يتوافق مع مشاريع البنية التحتية الاستيطانية المرتبطة بخطط ضم الضفة الغربية.

في حين أظهر خبير شؤون الاستيطان خليل التفكجي أن "إسرائيل" طوّقت القدس عبر استيطان مكثف في الضواحي والمرتفعات المحيطة، بما في ذلك إقامة بؤر استيطانية داخل الأحياء الفلسطينية بهدف التشتيت والتهجير التدريجي.

كما تؤكد دراسة لمعهد الأبحاث التطبيقية أريج أن شبكة المستوطنات المتصلة جغرافيا تعزز السيطرة الإسرائيلية على المدينة وتقلص إمكانيات إقامة دولة فلسطينية متصلة في القدس الشرقية، ويمثل هذا التهويد العمراني والتقسيم السكاني أداة لتثبيت السيطرة الاستيطانية على المدينة وتقليص قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على وجودهم والمشاركة في مستقبلها.

لا تعترف "إسرائيل" بالمواقف الدولية، وتعتبر أن المستوطنات جزءا من سيادتها على الضفة الغربية، بينما يرى المجتمع الدولي أن المستوطنات غير شرعية وفق القانون الدولي، فقد صدرت عن الأمم المتحدة تحذيرات واضحة تُطالب بوقف الاستيطان وتفكيك البؤر غير القانونية.

صدرت عن المنظمة الدولية تقارير منتظمة تدين هدم المباني الفلسطينية والانتهاكات المرتبطة بالمستوطنات، وتشير إلى أن هذه الاعتداءات تفاقم المعاناة الإنسانية وتعرقل فرص التوصل لحل الدولتين.

في السياق، قد دعت بعض الدول الأوروبية إلى تعليق بعض بنود الاتفاقيات الثنائية مع إسرائيل نتيجة الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان المرتبطة بالاستيطان، وهو ما أكدته لجنة العلاقات الخارجية للاتحاد في تقريرها الصادر عام 2023، من أن هذه الانتهاكات تشكل خرقًا للقانون الدولي وتستدعي موقفا أوروبيا حازما.

في المقابل، نجد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدمت دعما غير مسبوق للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

منوعات

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

غالانت ينتقد قانون إعفاء الحريديم: الليكود في انحدار غير مسبوق

وصف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، مشروع القانون الذي يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية بأنه يمثل انحداراً خطيراً لحزب الليكود.

يأتي هذا الانتقاد في ظل الضغوط التي تمارسها الأحزاب الدينية على الليكود، بزعامة بنيامين نتنياهو، لتقديم هذا المشروع.

وفي تصريحات لإذاعة الجيش، أعرب غالانت عن أسفه قائلاً: "لم يسبق لليكود أن تبنى موقفاً غير صهيوني بهذا الشكل، هذا انحدار حقيقي للحزب".

وأضاف غالانت أن هذا القانون يمثل انحرافاً عن المسار الصهيوني الذي لازم إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948 على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكان مسؤولون أمنيون إسرائيليون قد حذروا من نقص حاد في القوى البشرية القتالية بالجيش، على الرغم من محاولات إعادة توزيع الجنود وتمديد الخدمة الإلزامية.

وتواجه إسرائيل انتقادات واسعة بسبب شنها حروباً متواصلة في المنطقة، بما في ذلك حرب الإبادة الجماعية في غزة، والاعتداءات على لبنان وإيران وسوريا واليمن وقطر.

وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

وتستأنف لجنة الخارجية والأمن بالكنيست مناقشة مشروع قانون التجنيد الجديد، وسط خلافات داخل الائتلاف الحاكم واعتراض وزراء.

بينما يسعى نتنياهو لطرح المشروع بدعم من الأحزاب الدينية، تعتبر المعارضة أن هذا القانون يمثل "قانون تهرب" لأنه يسمح بإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.

وقد ألزمت المحكمة العليا الحكومة بوضع سياسة فعالة لمواجهة تهرب الحريديم من التجنيد، مع فرض إجراءات جنائية واقتصادية ومدنية.

يشار إلى أن الخدمة العسكرية إلزامية على جميع الإسرائيليين البالغين 18 عاماً، بينما يرفض الحريديم الخدمة بدعوى التفرغ لدراسة التوراة والحفاظ على هويتهم الدينية.

ويشكل الحريديم حوالي 13% من سكان إسرائيل، وقد تمكنوا لعقود من تأجيل التجنيد بحجة الدراسة الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء.

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في سوريا حول إلغاء بعض الأعياد الوطنية

أثار قرار الحكومة السورية بإلغاء عدد من الأعياد الوطنية جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والرسمية. يأتي هذا القرار في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد، ويهدف، بحسب الحكومة، إلى إعادة تقييم الأولويات الوطنية وتوحيد الجهود نحو بناء مستقبل أفضل لسوريا.

تباينت ردود الفعل حول هذا القرار، حيث اعتبره البعض خطوة ضرورية لمواجهة التحديات الراهنة وتخفيف الأعباء المالية على الدولة، بينما رأى فيه آخرون تضييقاً على الحريات ومحاولة لطمس الهوية الوطنية والتاريخية للبلاد. وأعرب معارضون عن خشيتهم من أن يكون هذا القرار مقدمة لإجراءات أخرى مماثلة قد تمس جوانب أخرى من الحياة الثقافية والاجتماعية في سوريا.

من جهة أخرى، دافع مؤيدون للقرار عن أهميته في توجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات الأكثر حاجة، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، مؤكدين أن الاحتفال بالأعياد الوطنية في الظروف الحالية يشكل عبئاً إضافياً على الخزينة العامة. وأشاروا إلى أن إلغاء هذه الأعياد لا يعني التنكر للتاريخ أو التراث الوطني، بل هو مجرد إجراء مؤقت يهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفي ظل هذا الجدل والانقسام، يبقى السؤال المطروح هو: هل سيساهم هذا القرار فعلاً في تحسين الأوضاع في سوريا، أم أنه سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان والاستياء؟ الإجابة على هذا السؤال ستتضح مع مرور الوقت وتطبيق هذا القرار على أرض الواقع.

يذكر أن الحكومة السورية لم تحدد حتى الآن الأعياد الوطنية التي سيتم إلغاؤها، مما زاد من حالة الغموض والترقب في الشارع السوري. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن قائمة الأعياد الملغاة قريباً، وهو ما قد يزيد من حدة الجدل والانقسام حول هذا الموضوع.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح".. استحقاق أم ضرورة؟

اللواء بلال النتشة
الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

ثمة إجماع في الشارع الفلسطيني عامة والفصائل الفلسطينية خاصة أن قضية التحرر الوطني لا يمكن لها أن تنجز بدون حركة " فتح". هذا ليس عبثا بل هو حصيلة تجربة معمدة بالدم على مدى الكفاح والنضال الوطني المستمرين للوصول الى الحرية والاستقلال. هذه التجربة قدمت فيها " فتح" جبالا من الجماجم وجابت العالم طولا وعرضا وهي تكشف زيف الرواية الاسرائيلية وتقدم في المقابل روايتنا الصادقة المبنية على حقائق تاريخية كتب عنها مؤرخون كبار من العرب والعجم وحتى من اليهود أنفسهم..ايلان بابيه نموذجا. هذه الحقائق تقول إن النضال الفلسطيني عادل، وإن دولة الاحتلال مزعومة وقامت على أنقاض شعب أصيل له جذور ضاربة في أعماق الأرض منذ الاف السنين. على ذلك كانت فتح ومازالت وستبقى حاملة لواء الحرية وراية الحق ومتسلحة بحقها بكل أنواع النضال المشروع حتى بلوغ الحرية المنشودة.
من هنا يأتي الإجماع الفلسطيني بأن "فتح" هي الأقدر على تحقيق طموحات وتطلعات الشعب الفلسطيني بالوسائل السياسية المتعددة حتى وان كانت دولة نتنياهو- سموتريتش-بن غفير- ترفض اي حل سياسي يؤدي الى إقامة دولتين لشعبين على أرض فلسطين الانتدابية. وهذا أساسه العقيدة الصهيونية التي ترفض الاعتراف حتى بحق الشعب الفلسطيني بالوجود فما بالكم في حقه بالحرية والاستقلال في كنف دولة ديمقراطية عاصمتها القدس الشرقية.
لا نريد الإسهاب في الشرح السياسي، وإن كان لا بد من هذه المقدمة لتوضيح أهمية حركة "فتح" في استمرار الكفاح والنضال الوطني الفلسطيني، وإذا ما أخذنا بالحسبان أن استطلاعات الرأي تعطي الحركة الاغليية الجماهيرية رغم حالة التشظي التي تمر بها،وهي مازالت قادرة على تحريك الشارع في كافة الاتجاهات ان ارادت فعل ذلك.
وبالعودة إلى عنوان المقال، فإننا نرى أن صلاح الحالة الفلسطينية التي تمر بمرحلة جزر سياسي تأتي اولا بإصلاح حركة فتح من الداخل.. من القاعدة إلى القمة حتى تستطيع استعادة زمام المبادرة وقيادة المرحلة الراهنة والمستقبلية بكل عنفوان وحكمة ومقدرة على تحقيق الأهداف الوطنية القابلة للتحقيق. وهذا يتأتى من خلال إجراء عملية غربلة للقاعدة والقمة في آن معاً، فأي حركة تحرر وطني لها عشرات السنين في الكفاح المتواصل لا بد أن يعتريها الضعف، وأن تصاب بأمراض كثيرة أبرزها المرض الانتهازي.  ولا نجافي الحقيقة هنا ان قلنا ان "فتح" تتعرض لمؤامرة كبرى تشترك فيها قوى داخلية وعربية واقليمية ودولية لأنهم يدركون ان خراب "فتح" يعني تصفية القضية الفلسطينية.
تأسيساً على ذلك، يجب التأكيد على أن إصلاح الحركة يأتي من خلال تفعيل الحياة الديمقراطية فيها، وهذا هو ديدن "فتح" فهو يسجل لها انها وعلى مدى تاريخها الكفاحي العظيم مارست النقد والنقد الذاتي في اطرها التنظيمية وكان ذلك في عهد الرئيس الشهيد "ابو عمار" رحمه الله وفي عهد الرئيس القائد العام "ابو مازن" اطال الله في عمره وهذا هو النهج الذي سرنا عليه منذ الانطلاقة وسنبقى نمارسه انطلاقا من قناعتنا بأن النجاح في الوصول الى تحقيق الاهداف ياتي من خلال ممارسة الديمقراطية في اطار الحركة او الحزب وليس عبر القمع والاقصاء والتفرد في اتخاذ القرار. ومن هنا كنا وما زلنا مدرسة يحتذى بها في هذا الشأن ودليل صحة ما نقول إننا استطعنا بناء مؤسسات دولة رغم غياب كل مقومات ذلك.. والسبب واضح وهو الاحتلال والمؤامرة الدولية على القضية الوطنية.
في الأيام الأخيرة الماضية عقدت الشبيبة الفتحاوية مؤتمرها العام الأول برئاسة الرئيس "أبو مازن"، وكان مؤتمراً ناجحاً بامتياز بشهادة الكل الوطني والمراقبين الخارجيين. ولكي نستمر في هذا النهج الديمقراطي المتقدم علينا الإسراع في عقد المؤتمر العام الثامن للحركة الذي هو ضرورة  قبل أن يكون استحقاقاً، وذلك لإحداث ثورة في التغيير الايجابي في بنى وهياكل الحركة بوصفها حركة تحرر وطني لم تنجز مهمتها التاريخية بعد، وبوصفها أيضاً كتلة تاريخية عريضة استطاعت أن تبحر بالقضية الفلسطينية إلى شاطئ الأمان لولا شذاذ الآفاق الذين عملوا على تدمير المشروع الوطني من الداخل بعد أن أعطوا الذرائع للاحتلال وداعميه لتدمير القضية الوطنية.
السؤال الكبير والتاريخي هو دائما ما العمل ولماذا المؤتمر العام الثامن؟ وقبل الاجابة لابد من التنويه بأننا خضنا مؤخراً نقاشاً واسعاً مع قيادات وازنة وتاريخية في حركة فتح، وخلصنا إلى ما يلي:
1-المؤتمر العام لحركة "فتح" هو السلطة العليا التي تقرر السياسات وتختار القيادة، ويجب أن يُعقد عبر آليات ديمقراطية شفافة لتعزيز الشرعية والتجديد.
2-المؤتمر يجسد ضرورة حركية داخلية وتنظيمية ملحة لإعادة تعريف دور الحركة أمام التحديات السياسية الراهنة، بما فيها تغول الاستيطان وحصار المشروع الوطني الفلسطيني، واحتماليات الضم للضفة ونتائج العدوان والمقتلة والنكبة الثانية في قطاع غزة، وإثر اعترافات متجددة بدولة فلسطين بالعالم والآليات المتوجب اتخاذها لتنفيذ وتحقيق دولة فلسطين على الواقع الجغرافي ودور حركة فتح وكافة أطرها.
3- إطلاق حوار فتحاوي داخلي موسّع ضمن الاطرالحركية من اجل اتخاذ خطوات عملية ملزمة لتحقيق مصالحات حركية تهدف إلى توحيد صفوف الحركة حتى نذهب الى المؤتمر موحدين لضمان نجاح المؤتمر وذلك وفق الآليات المتبعة.
4-تجديد الرؤية الوطنية والاستراتيجية العامة: المؤتمر الثامن يجب أن يفرز برنامجًا سياسيًا جديدًا يواكب التحديات ويضع الخطط اللازمة لمواجهتها.
5-تفعيل وتمتين علاقات حركة فتح مع قوى حركات التحرر والأحزاب والحركات العالمية الجديدة التي برزت إثر العدوان على غزة والضفة.
6-تحقيق تمازج الأجيال ما بين القيادة الحالية والقيادات الواعدة في إطاروحدة الحركة ونقل التجرية واستمرار المسيرة.  
7-رفض أي تغيير حركي قيادي خارج صناديق الاقتراع لأن ذلك يفقد النظام الحركي شرعيته.
8-العمل على تمتين المشروع الوطني عبر حوار وطني جاد يؤدي الى اعادة الفصائل وخاصة الشعبية والديموقراطية لحضن منظمة التحرير.
9-قراءة المشهد في قطاع غزة في ظل التطورات الداهمة، والعمل على استعادة القطاع للشرعية الوطنية، وتجديد القيادات الحركية في غزة.
10-بناء مؤسسة تنظيمية حديثة قائمة على الكفاءة والمعايير وليس الأشخاص. وضرورة وضع حد للذين شوهوا الحركة، أو ركبوا على ظهرها، وبناء جيل ثوري ذو ديمومة نضالية حتى تحرير فلسطين، ووضع الحد لأساليب الإقصاء الفردية، والولاءات الشخصية والمناطقية التي أضعفت الحركة.
بهذا المعنى يمكن القول: ماذا نريد من المؤتمر؟
أولاً: العمل على بناء رؤية واستراتيجية وطنية فتحوية تجمع أبناء الحركة، ثم الكل الفلسطيني على برنامج عمل موحد بمواجهة العدو الرئيس أي الاحتلال، والكفاح ضد مخططاته بالقتل والتهجير والفصل العنصري، وضد روايته الأسطورية المزيفة حول فلسطين، وبالمقاومة والثورة ضد مخططاته الاستيطانية/الاستعمارية والتهويدية ومصادرته المتواصلة لأراضينا وتغول مليشياته الإرهابية، وفضحه في المحيط العربي وعالميًا، وتحقيق استقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني (حسب اعلان الاستقلال عام 1988م) والمعترف بها كعضو مراقب منذ العام 2012م.
ثانياً: ضرورة إعادة البناء التنظيمي الفتحوي على قواعد صلبة عبر تثبيت العضوية وفق النظام الداخلي، وفي كافة الأقاليم بالداخل والخارج، وتفعيل النشاطات التثقيفية والفكرية والسياسية والاجتماعية والنضالية الميدانية والجماهيرية.
ثالثاً: استعادة ثقة الكوادر والجماهير ببرنامج حركة "فتح" عبر تضييق الفجوة بين القيادة والقاعدة من جهة بالتواصل السليم من أعلى الى أسفل وبالعكس عبر تفعيل آليات الحوار الديمقراطي والنقد والنقد الذاتي في نطاقه، وعبر تضييق الفجوة بين كوادر التنظيم وقاعدته الشعبية العريضة ممثلة ببحر الجماهير، وحماية منجزات حركتنا المتحققة بتكريسها للفكر والعطاء والمفاهيم السبعة التالية: بالكيانية والشخصية الوطنية الجامعة والهوية النضالية والديمقراطية والوسطية والاستقلالية والوحدوية. ووضع حد لسياسة الاستزلام (التحشيد الشخصي) والفئوية أو المناطقية وضرورة انصهار الجميع (كافة التجارب) في بوتقة النضال وتحت راية التحرير.
رابعاً: ضرورة تبني "استراتيجية" تقود لانهاء الانقلاب المدمر (منذ العام 2007م) والانقسام الناتج عنه، وتوحيد فصائل الشعب الفلسطيني حول منظمة التحرير الفلسطينية، وأن تكون مخرجات المؤتمر مرتبطة ببرنامج للتحرير والتحرر من الاحتلال الغاشم ومحكومة بسقف زمني وآليات وفق ما أكده الرئيس محمود عباس بخطاباته ومنها بالجمعيه العامة للأمم المتحدة.
خامساً: وضع الخطط اللازمة لتفعيل الكل الوطني في داخل فلسطين، وفي خارج فلسطين حيث العدد الموازي أو الأكبر من الشعب الفلسطيني الذي يجب أن تكون له كلمته وصوته وبرامجه الداعمة لفلسطين في إطار حق العودة، وفي إطار النضال والاستراتيجية الموحدة.
سادساً: العمل على دعم انجاز تحقيق حكومة وحدة وطنية قادمة ببرنامج محدد يهدف إلى إنقاذ قطاع غزة واستعادته للشرعية، وانجاز ملف الانتخابات الرئاسية والتشريعية.    
سابعاً: دعم دور لجنة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، أوما يسميه البعض الإطار القيادي الموحد، للاجتماع الدوري بشكل مؤقت تمهيدًا لضم كل مكونات العمل الوطني ضمن (م.ت.ف).
ثامناً: بناء استراتيجية فلسطينية شاملة وخطة تنمية اجتماعية-اقتصادية لتجفيف ينابيع الاستعمار/الاستيطان، والانفكاك عن الإسرائيلي وتحقيق التواصل السليم مع دول الأمة العربية والإسلامية.
إننا على قناعة تامة بأن المؤتمر المقبل الذي نأمل انعقاده في أقرب وقت ممكن، وفي ضوء التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الوطنية، سيكون على قدر كبير من الجاهزية لمواجهة التحديات عبر قيادة فتحوية مؤمنة بالتضحية من أجل الكل الوطني ولا تسعى لمكاسب شخصية، بل تحارب هذا الظاهرة الدخيلة على الحركة. كما أننا على قناعة بأن "فتح" قادرة على الخروج من الرماد كطائر الفينيق لتحلق عاليا في فضاء النضال الواسع ومتعدد الأشكال لإنجاز المهمة التارخية التي انطلقت من أجلها، وهي تحرير فلسطين وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

اقتصاد

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

روسيا تعزز استقلالها المالي بإصدار سندات مقومة باليوان

أعلنت وزارة المالية الروسية عن إتمام أول إصدار لسندات القروض الفدرالية المقومة باليوان الصيني، بقيمة إجمالية قدرها 20 مليار يوان (حوالي 2.8 مليار دولار)، في خطوة ذات أبعاد استراتيجية.

تضمن الإصدار الذي تم في بداية شهر ديسمبر سندات لأجل 3.2 سنوات بفائدة سنوية 6%، وسندات أخرى لأجل 7.5 سنوات بفائدة سنوية 7%. وأوضحت الوزارة أنه سيتم تسوية نصف المبلغ الإجمالي باليوان والنصف الآخر بما يعادله بالروبل.

أكدت وزارة المالية أن الطلب على السندات تجاوز التوقعات الأولية، مما أدى إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس لكلا الإصدارين خلال عملية بناء سجل الاكتتاب. وأظهرت بيانات الوزارة أن البنوك شكلت المشترين الرئيسيين بنسبة 59.6%، تليها شركات الإدارة بنسبة 19.6%، ثم مستثمرو التجزئة بنسبة 15.9%، فشركات الاستثمار بنسبة 2.7%، وأخيرا شركات التأمين بنسبة 2.2%.

أكدت الوزارة الروسية استعدادها لطرح السندات المقومة باليوان سنويا إذا استمر الاهتمام بها في السوق. ويُعد هذا أول إصدار روسي لسندات حكومية مقومة باليوان، وقد طُرحت في بورصة موسكو، وتأتي هذه الخطوة في وقت تبحث فيه روسيا عن مصادر تمويل بديلة وتقليل اعتمادها على العملات والأنظمة المالية الغربية في ظل العقوبات الدولية.

يرى خبراء روس أن هذه السندات تتيح للمصدرين الروس، الذين راكموا فائضا كبيرا من العملة الصينية نتيجة التبادل التجاري، خيارا استثماريا جديدا. فقد بلغ حجم التجارة السنوي مستوى قياسيا يناهز 245 مليار دولار في عام 2024، مقارنة بنحو 104 مليارات دولار فقط في عام 2020. وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري لروسيا، إذ بلغت حصتها من الصادرات الروسية 31%، بينما شكلت حصتها من الواردات 39% بحلول نهاية 2024.

تعتبر روسيا مصدرا مهما للموارد الطبيعية إلى الصين، مثل النفط والغاز والفحم، في حين تعوض واردات التكنولوجيا والمعدات من الصين رحيل الشركات الغربية. ويحتل اليوان موقعا مركزيا في صندوق الثروة السيادي الروسي، بعدما وصلت حصته إلى 57% من الأصول السائلة للصندوق في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ورغم ذلك، تشير بيانات رسمية إلى توقع تباطؤ طفيف في نمو التجارة خلال 2025، وانخفاضها بنسبة 9.5% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام (بالدولار)، لتصل إلى 244 مليونا و183 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

يوضح المحلل الاقتصادي فيكتور لاشون أن خطوة وزارة المالية تعود إلى جملة من الأسباب تتعلق بالتغيرات الجيوسياسية والعقوبات الغربية، والتوجه الروسي نحو التخلي عن الدولار في التعاملات الخارجية. ويضيف أن روسيا، في مواجهة العقوبات الواسعة، تسعى إلى تقليل الاعتماد على الدولار واليورو، اللذين أصبحا عملتين "سامتين" ومعرضتين لخطر التجميد. ومن شأن إصدار السندات باليوان جذب التمويل من خارج النظام المالي الغربي وإرساء معيار جديد للسوق المالية الروسية وتعزيز استقلالها المالي.

يرى لاشون أن اليوان تحوّل إلى ما يشبه "العملة الاحتياطية" الجديدة لروسيا، خاصة أن الصين أكبر شريك تجاري، وأن أكثر من 99% من التجارة الثنائية تُجرى فعلا بالعملات الوطنية. ويضيف أن السندات الجديدة تهدف إلى استيعاب هذه العملة المتوفرة بكثرة لدى المستوردين والبنوك الروسية لتمويل التجارة والاستثمار. ويؤكد لاشون أن الانتقال إلى اليوان يُعدّ إجراء ضروريا وذا أهمية إستراتيجية للحفاظ على الاستقرار المالي والنشاط الاقتصادي الخارجي لروسيا في ظل الظروف الحالية.

من جانبه، يصف الخبير المالي فياتشيسلاف بريكودين العلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا والصين بأنها قوية، لكن استدامتها تعتمد على الوضع الجيوسياسي وقدرة الجانبين على إدارة الاختلالات القائمة. ويوضح أن اعتماد الاقتصاد الروسي على الصين ازداد مع انهيار العلاقات مع الغرب، مما أدى إلى ميل الميزان التجاري نحو صادرات المواد الخام الروسية مقابل السلع النهائية الصينية. وبرغم الطابع البراغماتي للعلاقة، فإنها محفوفة بتناقضات قد تعكس هشاشة معينة على المدى الطويل.

يشير بريكودين إلى أن استخدام اليوان يساهم في تنويع هيكل الدين الحكومي واحتياطيات النقد الأجنبي، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار صرف العملات الأخرى والقيود المحتملة. ويعتبر إصدار السندات خطوة ضمن جهود أوسع لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الصين، وتطوير بنية مالية بديلة أقل تأثرا بالعقوبات والضغوط الغربية.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف: مليارديرات يسعون لتشكيل الرواية الأمريكية لصالح إسرائيل

كشف تحقيق نشرته مجلة إسرائيلية عن تفاصيل مشروع إعلامي واسع النطاق يقوده الملياردير لاري إليسون وابنه ديفيد، بهدف إعادة صياغة الرواية الأمريكية لتكون أكثر دعمًا لإسرائيل.

يبدأ التحقيق الذي أجراه ويل ألدن في مجلة '+972' بقصة مسلسل 'الإنذار الأحمر'، الذي وصفه منتجوه بأنه عمل 'دعائي' يهدف إلى 'تغيير السردية' حول أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

بعد عزوف عالمي عن شراء المسلسل بسبب حساسيته السياسية وحملات مقاطعة المؤسسات الثقافية الإسرائيلية، وجد العمل طريقه للعرض بعد أن صرح ديفيد إليسون بعد مشاهدته بأنه 'شرف لي أن أكون شريكًا في مثل هذا العمل'.

يوضح ألدن أن هذا الموقف ليس مجرد حادثة فردية، بل هو تعبير عن اتجاه عام تتبناه العائلة لبناء ما وصفه التقرير بـ'إمبراطورية معلوماتية مؤيدة لإسرائيل'.

يتناول التقرير بالتفصيل توسع آل إليسون، بدءًا من استحواذهم على 'باراماونت' و'سي بي إس'، ثم شراء منصة 'ذا فري برس' وتعيين رئيستها باري وايس، المعروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل، رئيسة لـ'سي بي إس نيوز'.

وفقًا للتقرير، اتخذت 'باراماونت سكاي دانس' موقفًا فريدًا بين كبرى استوديوهات هوليود بإدانة حملة مقاطعة السينما الإسرائيلية، وقامت بإعداد تقارير حول 'قوائم سوداء' لفنانين وُصفوا بأنهم 'معادون للسامية'.

على الرغم من إصرار ديفيد إليسون على أن قراراته 'غير سياسية'، يربط التقرير بين توجهاته والرؤية الأوسع لوالده، الذي يعتبر أحد أكبر الداعمين لإسرائيل في وادي السيليكون وصديقًا مقربًا للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

يرى مؤيدو فيلم 'الإنذار الأحمر' أنه عمل دعائي إسرائيلي يأتي في وقت تتزايد فيه النظرة السلبية للحكومة الإسرائيلية بين الأمريكيين.

تسعى عائلة إليسون أيضًا إلى الاستحواذ على أصول من 'وارنر بروس ديسكفري' والمشاركة في الصفقة الأمريكية لشراء تيك توك، وهي صفقة وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها 'أهم عملية شراء جارية حاليًا'، لأنها تتيح التحكم في المحتوى الذي يشاهده 170 مليون مستخدم أمريكي، وسط مخاوف إسرائيلية من أن تبقى المنصة مساحة تعرض 'مجازر غزة' للشباب، كما أوضحت لارا فريدمان، رئيسة مؤسسة السلام في الشرق الأوسط.

في مؤتمر للاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية، قالت سارة هورويتز، كاتبة خطابات سابقة للرئيس باراك أوباما، إن 'تيك توك يدمر عقول شبابنا طوال اليوم بفيديوهات المذبحة في غزة'.

أعربت هورويتز عن استيائها من أن الشباب اليهود عندما تحاول إقناعهم بمعتقداتها المؤيدة لإسرائيل 'يرجعون في أذهانهم إلى المذبحة التي يشاهدونها، وأبدو أنا وكأني مفترية'.

ربط التقرير بين هذه التحركات والضغوط التي مارستها مؤسسات يهودية أمريكية منذ عام 2023 ضد تيك توك، حيث قال مدير رابطة مكافحة التشهير في تسجيل مسرب 'لدينا مشكلة تيك توك، ومشكلة الجيل زد، ويجب أن نتحرك بسرعة'.

يتناول التحقيق تأثير الإمبراطورية الإعلامية الناشئة على غرف الأخبار، فبعد انتقال 'سي بي إس' إلى قيادة وايس، تم فصل صحفيين غطوا غزة بشكل حاد، بمن فيهم المراسلة المخضرمة ديبورا باتا.

تقول مصادر داخلية إن 'الفأس وقع على من بدت تغطيتهم مناهضة لإسرائيل'، بينما بقي مراسل آخر كان في روما، وأعرب صراحة عن مواقف مؤيدة لإسرائيل، بل وطلب تغطية غزة.

على الرغم من تحذيرات المحللين من المبالغة في تقدير النفوذ الجديد، خاصة مع وجود شركاء خليجيين محتملين في صفقة وارنر، يرى الكثيرون أن أي توسع إضافي لعائلة إليسون سيمنحها تأثيرًا غير مسبوق على الإعلام الأمريكي، بما يشبه نماذج لدول 'لا توجد فيها صحافة حرة'، على حد تعبير الصحفية تايلور لورينز.

في ظل هذا التحول، تحتفي الأصوات المؤيدة لإسرائيل بهذه اللحظة، حتى أن إحدى الناشطات المؤيدات لإسرائيل علقت بعد عرض 'الإنذار الأحمر' قائلة 'لقد دخل الصهاينة إلى هوليود هذه الليلة'.

يخلص التقرير إلى أن سلسلة الصفقات من باراماونت إلى 'سي بي إس' إلى تيك توك تمهد لهيمنة إعلامية قد تمنح إسرائيل فرصة استثنائية لإعادة 'صياغة القصة' أمام الجمهور الأمريكي، تمامًا كما وعد إعلان مسلسل 'الإنذار الأحمر' الذي قال إن 'عشرات الملايين حول العالم سيرون قصتنا أخيرًا'، كما يقول المروجون للرواية الإسرائيلية.

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

غينيا بيساو: المجلس العسكري يعزز قبضته على السلطة بإجراءات مثيرة للجدل

يواصل المجلس العسكري في غينيا بيساو، بقيادة الجنرال هورتا إنتا منذ استيلائه على السلطة في 26 نوفمبر الماضي، تعزيز سيطرته على مؤسسات الدولة من خلال سلسلة من القرارات التي أثارت جدلاً واسعاً.

أعلن المجلس العسكري عن تعيين أحمد تيجاني بالدي، الرئيس السابق للمحكمة العليا للحسابات في عهد الرئيس المعزول عمر سيسوكو إمبالو، في منصب المدعي العام للجمهورية، وذلك يوم الجمعة الماضي.

يأتي هذا التعيين ضمن مجموعة من الإجراءات التي تضمنت حل المجلس الأعلى للقضاء وإغلاق المدرسة الوطنية للقضاء حتى نهاية الفترة الانتقالية.

منح القرار المدعي العام الجديد صلاحيات واسعة، بما في ذلك تعيين نوابه ورؤساء المحاكم في البلاد، بالإضافة إلى الحق في نقلهم أو عزلهم، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة تهدف إلى إخضاع النظام القضائي للسلطة العسكرية بشكل مباشر.

أثارت هذه الإجراءات انتقادات واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية، التي وصفتها بأنها "ضربة قاصمة" لمبدأ الفصل بين السلطات وتهديد مباشر لأسس الديمقراطية في هذا البلد الصغير الواقع في غرب أفريقيا، والذي يبلغ عدد سكانه حوالي مليوني نسمة.

منذ الانقلاب العسكري، قامت السلطات الجديدة باعتقال زعيم حزب المعارضة دومينغوس سيمويش بيريرا، بالإضافة إلى عدد من مسؤولي اللجنة الوطنية للانتخابات وأعضاء في الحكومة السابقة، بينما غادر الرئيس السابق عمر سيسوكو إمبالو البلاد.

وقد وعدت القيادة العسكرية بفترة انتقالية لا تتجاوز عاماً واحداً، مع تعيين رئيس وزراء جديد والإعلان عن تشكيل "المجلس الوطني للانتقال" ليقوم بدور السلطة التشريعية، دون الكشف عن تفاصيله حتى الآن.

تثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل العملية السياسية في غينيا بيساو، خاصة في ظل غياب ضمانات واضحة لعودة الحكم المدني، وتزايد المخاوف من أن تتحول الفترة الانتقالية إلى ترسيخ دائم للسلطة العسكرية على مؤسسات الدولة.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

أطباء سودانيون يوثقون حالات اغتصاب لنازحات الفاشر على يد قوات الدعم السريع

أعلنت شبكة أطباء السودان أن فرقها الطبية العاملة في مخيم العفاض، الواقع شرقي مدينة الدبة في شمال السودان، سجلت 19 حالة اغتصاب استهدفت نازحات وصلن إلى المنطقة قادمات من الفاشر. وأشارت الشبكة إلى أن مرتكبي هذه الجرائم هم أفراد ينتمون إلى قوات الدعم السريع.

وفي بيان أصدرته الشبكة اليوم الأحد، أوضحت أن اثنتين من الناجيات هن في حالة حمل، وتتلقيان حاليًا رعاية صحية متخصصة تحت إشراف فرق طبية محلية متخصصة.

عبرت الشبكة عن إدانتها الشديدة لما وصفته بـ "عملية الاغتصاب الجماعي" التي ارتكبها عناصر من قوات الدعم السريع بحق النساء اللائي فررن من الصراع الدائر في الفاشر. واعتبرت الشبكة أن هذا الفعل يمثل "استهدافًا مباشرًا للنساء وانتهاكًا صارخًا لجميع القوانين الدولية التي تجرم استخدام أجساد النساء كسلاح لإذلالهن وقمع إرادتهن".

وأكدت الشبكة أن "استمرار هذه الجرائم يعكس تصعيدًا خطيرًا في الاعتداء على الفئات الأكثر ضعفًا وهشاشة في المجتمع". وحذرت من أن "صمت المجتمع الدولي على هذه الممارسات الوحشية يشجع على تكرارها ويساهم في تفاقم الوضع الإنساني المتردي".

ناشدت الشبكة الطبية المجتمع الدولي والأمم المتحدة، بالإضافة إلى الآليات الحقوقية المعنية، بضرورة توفير حماية فعالة للنساء والأطفال خلال عمليات النزوح والعبور، وإرسال فرق تحقيق مستقلة لتقصي الحقائق وكشف ملابسات هذه الجرائم، وضمان وصول آمن للمساعدات الإنسانية والفرق الطبية إلى المناطق المتضررة.

كما دعت الشبكة الطبية إلى ممارسة ضغوط حقيقية وجادة على قادة قوات الدعم السريع لوقف هذه الاعتداءات فورًا، والالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني الذي يحمي المدنيين في أوقات النزاع.

لم يصدر أي تعليق فوري من جانب قوات الدعم السريع على هذه الاتهامات التي وجهتها الشبكة الطبية المستقلة. ومع ذلك، كان قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد أقر في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بوقوع ما وصفها بـ "تجاوزات" من قبل قواته في الفاشر، وزعم أنه تم تشكيل لجان تحقيق للتحقيق في هذه الادعاءات.

يذكر أن شبكة أطباء السودان كانت قد ذكرت في 16 نوفمبر/تشرين الثاني أنها وثقت 32 حالة اغتصاب لفتيات في مدينة الفاشر، واللائي نزحن إلى مخيم طويلة للنازحين شمال دارفور، وذلك منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

أفادت منظمات محلية ودولية بارتكاب قوات الدعم السريع مجازر بحق المدنيين خلال اجتياحها للمنطقة، وسط تحذيرات من أن هذه الأحداث قد تؤدي إلى تقسيم جغرافي للسودان.

تسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على جميع مراكز ولايات دارفور الخمس في غرب البلاد، من أصل 18 ولاية سودانية. في المقابل، يسيطر الجيش السوداني على معظم مناطق الولايات الـ 13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.

يشكل إقليم دارفور حوالي خُمس مساحة السودان الكلية، التي تتجاوز مليون و800 ألف كيلومتر مربع. ومع ذلك، يتركز غالبية السكان السودانيين، الذين يبلغ عددهم حوالي 50 مليون نسمة، في المناطق التي يسيطر عليها الجيش.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس السوري يلتقي حجاب في الدوحة ويحذر من مساعي إسرائيل في الجنوب

أفادت مصادر في الرئاسة السورية بأن الرئيس أحمد الشرع التقى برئيس الوزراء السوري الأسبق رياض حجاب، وذلك على هامش مشاركته في فعاليات منتدى الدوحة 2025 الذي عقد يوم السبت.

وذكر بيان صادر عن الرئاسة أن اللقاء بين الرئيس الشرع والسياسي السوري رياض حجاب جرى في العاصمة القطرية الدوحة، وذلك على هامش الزيارة الرسمية للرئيس للمشاركة في منتدى الدوحة 2025، دون الخوض في تفاصيل اللقاء، بينما وصف حجاب اللقاء بأنه كان بناء ومثمراً.

ويُذكر أن حجاب يعتبر من الشخصيات السياسية البارزة في سوريا، حيث تولى منصب رئيس الوزراء في عهد النظام السابق في الفترة ما بين يونيو وأغسطس من عام 2012، قبل أن يعلن انشقاقه عن النظام ومغادرة البلاد والانضمام إلى صفوف المعارضة السورية.

وكان الرئيس الشرع قد وصل إلى قطر مساء الجمعة للمشاركة في منتدى الدوحة 2025، الذي انطلقت نسخته الأولى في عام 2001، ويعتبر منصة عالمية للحوار تجمع قادة العالم وصناع السياسات لمناقشة التحديات الكبرى التي تواجه العالم، بالإضافة إلى بناء شراكات مبتكرة قائمة على العمل والحلول.

وعلى هامش فعاليات المنتدى، صرح الرئيس السوري بأن مساعي إسرائيل لإقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا من شأنها أن تدفع البلاد إلى وضع بالغ الخطورة، مؤكداً وجود مفاوضات جارية مع دولة الاحتلال للتوصل إلى اتفاق.

وأكد الرئيس الشرع أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال مستمرة برعاية من الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بهدف معالجة المخاوف الأمنية لكلا الطرفين.

وكانت إسرائيل قد أعلنت مراراً خلال العام الماضي عن تنفيذ عمليات برية في المنطقة الجنوبية من سوريا، بالإضافة إلى توغل قواتها في المنطقة العازلة في الجولان، والتي تم إنشاؤها بموجب اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وأشار الشرع إلى أن جميع الدول الفاعلة تدعم سوريا في مطالبها بانسحاب إسرائيل وعودة التمركز إلى ما قبل الثامن من ديسمبر.

وأضاف أن سوريا تشدد على احترام اتفاق عام 1974، الذي صمد لأكثر من خمسين عاماً، والذي كان ناجحاً بشكل أو بآخر، وأن العبث بهذا الاتفاق، الذي يحظى بإجماع دولي وإجماع من مجلس الأمن، والبحث عن اتفاقيات أخرى كمنطقة عازلة، قد يدخل البلاد في وضع خطر.

منوعات

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

تأجيل جلسة محاكمة نتنياهو بسبب اجتماع سياسي طارئ

أفادت مصادر إعلامية إسرائيلية اليوم الأحد، عن قرار المحكمة بتأجيل جلسة الاستماع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي كان من المقرر عقدها يوم غد الاثنين.

يواجه نتنياهو، البالغ من العمر 76 عامًا، اتهامات بالفساد قد تؤدي إلى سجنه في حال إدانته. وكان قد قدم طلبًا للعفو عنه إلى الرئيس الإسرائيلي الأسبوع الماضي.

أوضحت القناة التلفزيونية الإسرائيلية "12" أن سبب إلغاء الجلسة يعود إلى "اجتماع سياسي عاجل"، وأشارت إلى أن النيابة العامة لم تبدِ أي اعتراض على طلب التأجيل.

كما أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الخبر، دون الخوض في تفاصيل طبيعة الاجتماع الطارئ الذي استدعى إلغاء الجلسة. يذكر أن جلسات استماع سابقة لنتنياهو قد أُلغيت لأسباب مختلفة، منها المرض أو ارتباطات سياسية أخرى.

وكانت النيابة العامة قد استأنفت استجواب نتنياهو يوم الأربعاء الماضي، في ثاني استجواب له منذ تقديمه طلب العفو، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين مؤيدين ومعارضين.

في نوفمبر الماضي، دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى منح نتنياهو عفواً. إلا أن القانون الإسرائيلي لا يسمح للرئيس بمنح العفو إلا بعد إقرار المتهم بالذنب، وهو ما لم يفعله نتنياهو حتى الآن.

وبحسب مصادر في وزارة العدل، فإن طلب نتنياهو لا يتضمن إقراراً بالذنب ولا يرقى إلى طلب عفو، بل هو أقرب إلى طلب إلغاء المحاكمة. وتتطلب عملية البت في طلب العفو عدة مراحل وقد تستغرق وقتاً غير محدد.

يواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والرشوة وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا منفصلة. تتعلق القضية الأولى، المعروفة بـ "الملف 1000"، بتلقيه وعائلته هدايا ثمينة من رجال أعمال مقابل تسهيلات ومساعدات في مجالات مختلفة.

أما القضية الثانية، "الملف 2000"، فتتعلق باتهامه بالتفاوض مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" للحصول على تغطية إعلامية إيجابية. وتخص القضية الثالثة، "الملف 4000"، تقديمه تسهيلات للمالك السابق لموقع "واللا" الإخباري مقابل تغطية إعلامية مماثلة.

بالإضافة إلى محاكمته المحلية، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 مذكرة اعتقال بحق نتنياهو، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

بدعم أمريكي، شنت إسرائيل حربًا على غزة منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن استشهاد وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء.

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر والاتحاد الأوروبي يطلقان مفاوضات شراكة استراتيجية

أعلنت دولة قطر والاتحاد الأوروبي عن إطلاق عملية التفاوض بشأن اتفاقية "الشراكة الاستراتيجية" بينهما، وذلك بهدف تعزيز التعاون في مختلف المجالات.

جاء هذا الإعلان عقب اجتماع بين رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، على هامش فعاليات منتدى الدوحة 2025.

أكد الجانبان خلال الاجتماع على أهمية هذه الخطوة التي تمثل مسارًا طموحًا للتعاون المستقبلي، وتشكل مرحلة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، كما تتيح فرصًا متبادلة لتوسيع التعاون في مختلف المجالات.

من جانبه، أشار المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إلى أهمية تعزيز التعاون الخليجي الأوروبي على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، مؤكدًا على ضرورة العمل على تعزيز التحالفات في مجال حل النزاعات والوساطة الدولية، والتعامل مع قضايا أمن الطاقة العالمي.

كما شدد الأنصاري على أهمية تسريع مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن طول أمد هذه المفاوضات يعود جزئيًا إلى غياب العلاقات التقنية بين الطرفين، مما قد يعوق فهم المصالح المشتركة وتسهيل المبادلات التجارية.

واختتم الأنصاري حديثه بالتأكيد على أن العلاقات الخليجية الأوروبية يجب أن تبنى على أسس تقنية وسياسية وتجارية مستدامة، مع تطوير آليات مشتركة لحل النزاعات، وضمان أمن الطاقة، وتعزيز القيم المشتركة بما يخدم الاستقرار العالمي.

يذكر أن مجلس التعاون الخليجي يضم في عضويته كلاً من المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عمان.

ويشهد منتدى الدوحة 2025، الذي يعقد تحت شعار "ترسيخ العدالة.. من الوعود إلى الواقع الملموس"، مشاركة واسعة من مختلف دول العالم، حيث يشارك فيه أكثر من 6 آلاف شخص، و471 متحدثًا من نحو 160 دولة.

ويعد منتدى الدوحة، الذي انطلقت نسخته الأولى عام 2001، منصة عالمية للحوار تجمع قادة وصناع السياسات لبحث التحديات الكبرى التي يواجهها العالم، وبناء شبكات مبتكرة قائمة على العمل والحلول.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الصحفيين الفلسطينيين: 57 حالة في شهر نوفمبر

أظهرت إحصائيات حديثة تصاعدًا ملحوظًا في الانتهاكات الإسرائيلية الموجهة ضد الصحفيين الفلسطينيين خلال شهر نوفمبر الماضي، حيث تم تسجيل ما مجموعه 57 اعتداءً. وتشمل هذه الاعتداءات استخدام القوة المفرطة، والاعتقالات التعسفية، ومنع التغطية، ومصادرة المعدات، وغيرها من الممارسات التي تهدف إلى ترهيب الصحفيين وتقويض عملهم.

تأتي هذه الانتهاكات في سياق تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يواجه الصحفيون تحديات جمة في نقل الحقائق وتغطية الأحداث الميدانية. وتعتبر هذه الاعتداءات انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات، وهي حقوق أساسية يكفلها القانون الدولي.

وقد أدانت منظمات حقوقية وإعلامية محلية ودولية هذه الانتهاكات، وطالبت السلطات الإسرائيلية بوقف استهداف الصحفيين وتوفير الحماية اللازمة لهم لتمكينهم من القيام بعملهم بحرية وأمان. كما دعت إلى إجراء تحقيقات شفافة ومحايدة في جميع الاعتداءات وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.

يشكل استهداف الصحفيين الفلسطينيين جزءًا من سياسة ممنهجة تهدف إلى التعتيم على الحقائق وتشويه صورة الأحداث في الأراضي المحتلة. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الممارسات إلى منع نقل الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض، وإخفاء الانتهاكات التي ترتكبها قواتها ضد المدنيين الفلسطينيين.

إن حماية الصحفيين وضمان سلامتهم أمر ضروري لضمان حرية تدفق المعلومات وتمكين الجمهور من الحصول على الحقائق. ويتطلب ذلك تضافر الجهود على المستويات المحلية والدولية للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها وتوفير بيئة آمنة للصحفيين الفلسطينيين للقيام بعملهم دون خوف أو ترهيب.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تضارب المصالح: إشكالية بنيوية تهدد النزاهة والحوكمة الرشيدة

يُعدّ تضارب المصالح أحد أكثر التحديات التي تواجه منظومات الإدارة العامة والمؤسسات الرسمية والقطاع الخاص على حدّ سواء. فهو ليس مجرد خلل إداري عابر، بل ظاهرة بنيوية تنشأ حين تتقاطع السلطة الممنوحة للعامل أو المسؤول مع مصالحه الخاصة أو العائلية، بما يؤثر على قدرته على اتخاذ قرارات موضوعية تُحقق الصالح العام. وتكمن خطورة هذه الظاهرة في كونها مقدمة صامتة للفساد المالي والإداري، وبوابة تهدد الثقة بالنظام المؤسسي وتضعف الحوكمة الرشيدة.

تضارب المصالح كشعرة رفيعة تفصل بين الواجب العام والمصلحة الخاصة

من منظور أكاديمي، يمثل تضارب المصالح حالة تتقاطع فيها السلطة مع المنفعة، بحيث تصبح القرارات العامة كمن يقف على مفترق طريقين: أحدهما يؤدي إلى الصالح العام، والآخر يقود نحو مكاسب شخصية. وتكمن الخطورة في أن هذا التقاطع لا يحدث بضجيج، بل يتسلّل بهدوء الماء تحت الرمل، متخفيًا داخل القرارات، والعقود، والتعيينات.
أما من حيث الأبعاد، فإن تضارب المصالح هو:
- اختبار أخلاقي للفرد: يكشف إن كان ولاؤه للوظيفة أم للمنفعة.
- خلل مؤسسي يشبه صدعًا غير مرئي في جدار الإدارة، يتسع مع الوقت حتى يهدد البنيان كله.
- إشكالية مجتمعية تُحوّل الثقة العامة إلى مرآة مشروخة يرى فيها المواطن عدم تعامله على أساس العدالة.

أشكال تضارب المصالح

تتجلى صور تضارب المصالح كأنها وجوه كثيرة لعملة واحدة، منها:
- تعيين الأقارب وكأن المؤسسة شجرة عائلة لا دائرة عامة.
- منح العقود لأصحاب النفوذ والعلاقات فيتحول المال العام إلى غنيمة تُقسّم في غرف مغلقة.
- التأثير على السياسات بما يخدم 'القريب' و'الشريك'، فتفقد القرارات حيادها كالبوصلة التي فقدت مغناطيسها.
- استغلال المعلومات غير المتاحة للجمهور كمن يملك نافذة سرية يرى منها ما لا يراه الآخرون.
- جمع المناصب حتى يصبح المسؤول عن المؤسسة العامة أو الخاصة حاكمًا بأكثر من يد، يد توقّع، ويد تمنح، ويد تخدم المصالح الخاصة.

الآثار المدمرة لتضارب المصالح

لا تتوقف آثار تضارب المصالح عند حدود القرار الإداري، بل تمتد كأنها دوائر الماء حين تُلقى فيه حجارة ثقيلة، فتمسّ:
- ثقة المواطنين: إذ يشعر الناس أن المؤسسات تحولت إلى سلالم لا يصعدها إلا المقرّبون.
- فعالية القرارات: إذ يصبح القرار العام كالسفينة التي يقودها مجذّفان مختلفا الاتجاه.
- المال العام: الذي يتسرب كالماء من شقوق غير مرئية نحو جيوب محددة.
- المنافسة الاقتصادية: التي تُخنق حين تُفتح الأبواب للبعض وتُغلق في وجه الآخرين.
- الأداء المؤسسي: الذي يتآكل كما تتآكل المعادن تحت صدأ الزمن.

أسباب تفشي تضارب المصالح

تتغذى هذه الظاهرة على بيئة إدارية وسياسية تسمح للنفوذ بالتمدد كجذور شجرة تنمو في الظل، ومن أبرز أسبابها:
- ضعف الرقابة والمساءلة، وهو ما يجعل القرارات العامة كأنها تسير بلا مرايا ولا إشارات تحذير.
- الثغرات القانونية التي تتحول إلى ممرات جانبية للهروب من المحاسبة.
- ثقافة المجاملة، التي تجعل المنفعة الخاصة تُقدَّم على القانون كأنها عرف أقوى من النص.
- تداخل السياسة بالاقتصاد، فيصبح القرار الواحد سهمًا ذا رأسين يخدم طرفين في آن واحد.
- غياب سياسات تمنع تضارب المنافع وتجعل القرارات العامة كمن يعمل في منطقة ضبابية لا يعرف حدودها أحد.

استراتيجيات المواجهة

لا يمكن معالجة تضارب المصالح بالمواعظ وحدها، بل يتطلب الأمر جراحة مؤسسية دقيقة تعتمد على:
- قوانين إفصاح صارمة تكشف كل علاقة أو منفعة أو ملكية قد تؤثر على القرار.
- هيئات رقابة مستقلة تمتلك صلاحيات فعلية لا رمزية.
- منع الجمع بين المناصب حتى لا تتقاطع السلطة مع المصلحة مثل خطين يلتقيان في نقطة مظلمة.
- شفافية كاملة في المشتريات والعطاءات لضمان أن المال العام لا يتحول إلى ملكية خاصة.
- ترسيخ ثقافة النزاهة لتصبح المؤسسات كمرايا صافية تكشف أي انحراف.
- تفعيل الرقابة المجتمعية حتى يكون المواطن شريكًا لا متفرجًا.

خاتمة
يُشبَّه تضارب المصالح بشعرة رفيعة تفصل بين الواجب العام والمصلحة الخاصة؛ شعرة ما إن تُقطع، حتى يتحول القرار العام إلى نهر ينحرف عن مجراه الطبيعي ليروي حقولًا محددة، بينما يترك الأرض العامة عطشى.
إنه الظل الثقيل الذي يتمدد فوق المؤسسات، فيشوّه ملامح العدالة، ويجعل المواطن يشعر أن القوانين التي يفترض أن تحميه قد أصبحت أبوابًا دوّارة يمرّ منها أصحاب النفوذ وحدهم.
إن تضارب المصالح أخطر من أن يُنظر إليه كمسألة إدارية بسيطة؛ فهو ثقب صغير في سفينة النزاهة، يبدأ غير مرئي، لكنه مع الوقت يغرق الثقة، والعدالة، وكفاءة المؤسسات.
ومع أن القضاء عليه ليس مهمة سهلة، إلا أنه ضرورة لا يمكن تأجيلها، إذا أردنا بناء إدارة عامة تكون كالميزان المستقيم الذي لا يميل إلا للصالح العام، ومؤسسات تُشبه النهر الصافي الذي لا يحمل في مجراه سوى مصلحة الوطن.


أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

إجماع دولي على إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية

التصويت الدولي من قبل 151 دولة لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى تسوية القضية الفلسطينية بالوسائل السلمية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، يعد بمثابة انتصارا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويشكل إجماعاً دولياً على ضرورة تجسيد قيام الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية.
ويأتي القرار الدولي الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بإنهاء الاحتلال في ظل مواصلة العدوان على قطاع غزة برغم من قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الذي يؤكد على وقف الحرب وقد ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 70,117 أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال في السابع من أكتوبر 2023 بينما ارتفعت حصيلة الإصابات إلى 170,999، منذ بدء العدوان، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم، وقد وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ48 الماضية، 5 شهداء (4 شهداء جدد، وشهيد انتشل جثمانه)، و13 إصابة، فيما بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي 360 شهيدا، و922 مصابا، وجرى انتشال 617 جثماناً.
ويعاني قطاع غزة من الانخفاض الحاد في الغذاء والمياه والدواء ومواد الإيواء مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويجعل العائلات تواجه اختبارات قاسية للصمود أمام البرد والجوع والمرض، وإن حجم المساعدات الإنسانية الواردة إلى قطاع غزة ما زال متدنيا بشكل خطير، إذ بلغ متوسط الدخول خلال الأسابيع الماضية نحو 287 شاحنة يوميا فقط، في حين يحتاج القطاع إلى ما لا يقل عن 1,000 شاحنة يوميا لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.
القرار الدولي يعكس الإرادة الدولية الواضحة في دعم العدالة ورفض استمرار الاحتلال، ويجسد التزام المجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق بحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير، ويعد رسالة واضحة للإدارة الأميركية وللاحتلال، ويجب دعم قيام الدولة الفلسطينية وفقا للشرعية الدولية، ودون ذلك لن يكون هناك أمن ولا استقرار ولا ازدهار في المنطقة، وأن قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية هي وحدة واحدة، وهو الأساس الأعمق لإحلال السلام في المنطقة والعالم.
ولا بد من دعم تواجد الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة بدون أي تأخير، ونقدر عالياً الموقف المهم والإجماع الدولي الذي لا يتزعزع بنصرة الحق، ويدعم الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وحريته واستقلاله بدولته الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية.
وفي ظل ذلك يجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية التحرك الفوري والضغط على الاحتلال لفتح جميع المعابر البرية دون قيود، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومنتظم، وأن توفير بيئة مستقرة وآمنة يعد شرطًا أساسيًا لتمكين المؤسسات الأممية والدولية والمحلية من تنفيذ التدخلات الإغاثية اللازمة وتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية في القطاع ليصل جميع السكان، ولا بد من تجسيد القرارات الدولية للأمم المتحدة تجاه قضية فلسطين عملياً على الأرض، وفي مقدمتها القرار 194 الخاص بحق عودة اللاجئين، ويبقى تحقيق تسوية عادلة وشاملة هو الأساس الضروري لإرساء سلام حقيقي ودائم في الشرق الأوسط.


أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

في حضور شرطة نابلس.. تستقيم الطرق وتطمئن القلوب

في مدن الضفّة التي أتنقّل بينها، حيث تتبدّل الوجوه وتتشابه الملامح، يظلّ حضور الشرطة الفلسطينية ثابتاً كنبض، يؤشّر إلى حياة لا تزال تقاوم ثِقل الأيام. وفي كل محافظة أعبرها، أرى ضباط الشرطة واقفين بين الناس، يرممون الثقة ويصونون الأمن ويعيدون للمدن معنى الاطمئنان. لكن نابلس– بجبلها وقلبها وإيقاعها السريع– لها حضور مختلف، وحكاية تستحق أن تُروى بامتنان لا يُخبّأ.
هنا، في هذه المدينة التي تعمل ليلاً وتستيقظ مبكراً، أرى بأمّ عيني أثر القيادة الحكيمة على واقعها اليومي. ولذا لا بدّ من تثمين دور اللواء علام السقا مدير عام الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية، الذي يرسّخ في كل موقع روح الانضباط والمسؤولية، وكذلك دور مديرية شرطة نابلس بقيادة العميد عيسى أبو علان، الذي جعل من الأمن رفقة دائمة لشوارع المدينة.
لم يعد وجود الشرطة حدثاً عابراً، بل أصبح جزءاً من نسيج الحياة: دوريات لا تغادر الطرقات، يقظة تمتد ٢٤ ساعة، وحضور يذكّر الناس بأن مدينتهم ليست وحدها.
"شارع فيصل والدوار… حين يتحوّل النظام إلى ثقافة يومية"
أعمل في امتداد شارع فيصل حتى الدوّار، وأعاين المشهد يومياً من مسافة قريبة جداً:
نظام يسير على الأرض، لا في الشعارات.
احترام يتوزّع في خطوات الشرطي قبل أن يُسمع في صوته.
مدينة مزدحمة، لكنها لا تفقد انسجامها.
هذا الطريق المتوتر بطبيعته– باعتباره قلب نابلس التجاري– يشبه خلية لا تعرف السكون، لكن شُرطة المرور تحوّل الفوضى المحتملة إلى حركة منضبطة هادئة.
هناك، تحت الشمس أو المطر، تقف مجموعة من رجال الشرطة يعملون بمهنية عالية، لا يرفعون أصواتهم، ولا يتعاملون مع الناس إلا بمقدار يليق بإنسانيتهم.
وفي مقدّمتهم، يبرز الضابط أحمد المشهراوي، الذي تعوّدت المنطقة رؤيته واقفاً عند المعابر الازدحامية، ممسكاً بأيدي أطفال المدارس ليقطع بهم الشارع، كأنّ الأمان لديه ليس واجباً وظيفياً، بل غريزة إنسانية.
أراه يلتفت لكبار السن، ينتبه لذوي الاحتياجات الخاصة، يفسح الطريق لهم بحنان لا يُصطنع، وكأنّ المدينة أكبر من كونها شارعاً … إنها بيت يسكنه الجميع.
ويبرز إلى جانبه الضابط محمود حشّاش، الذي صار مشهد ابتسامته مألوفاً للمارة وسائقي المركبات. يقدّم المساعدة بطيب خاطر، يخفّف الازدحام، ويخلق حضوراً لطيفا يترك أثراً جميلاً على صورة جهاز الشرطة في نابلس.
هذا السلوك اليومي– البسيط في ظاهره، العميق في أثره– يجعل النظام ليس مجرد التزام بالقانون، بل التزاماً بالأخلاق.

"شرطة نابلس… نموذج يليق بمدينة تعاند الظلام"

ليس من السهل إدارة الأمن في مدينة بحجم نابلس، بكل حساسيتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، تبدو الشرطة هنا قادرة على جمع عناصر القوة: التنظيم، والحضور، والمرونة، والتواصل الإنساني.
الأمن ليس سيفاً مسلطاً، بل يدٌ ممدودة، وصوتٌ هادئ، وشراكة مع الناس.
ومع كل محافظة أعبرها خلال عملي، يتأكد لي أن هذا الجهد ليس محصورا في منطقة دون أخرى، بل هو انعكاس لبنية كاملة تعمل بجدّ، من القيادة العليا حتى أصغر شرطي يقف عند إشارة مرور.
أرى تعبهم في عيونهم، ومسؤوليتهم في خطواتهم، وأسمع في طريقة تعاملهم مع الناس رسالة غير منطوقة: “نحن هنا من أجلكم.”

"رسالة إلى أهل نابلس…"

في هذه الظروف الصعبة التي تمرّ بها الضفّة، حيث تتداخل التحديات وتتثقل الأيام، يصبح احترام الشرطة واجباً وطنياً وانسانياً.
رجال الشرطة ليسوا غرباء عن هذه المدينة؛ هم أبناؤها، وإخوتها، وجزء من نسيجها الاجتماعي.
إنهم الذين يسهرون لكي ينام الناس، ويقفون على الطرقات لكي تبقى الحركة آمنة، ويواجهون كل ما قد يهدّد الاستقرار ليحافظوا على حياة لا تزال تبحث عن فسحة أمان.
فلنُبادلهم الاحترام، كما يُبادلونا الحضور.
ولنقف معهم، كما يقفون معنا.
ولنتذكّر دائما أن الأمن لا يُصنع بالسلاح وحده، بل بالثقة، وبالقلوب التي تعرف معنى الانتماء.
إلى شرطة نابلس، وإلى الشرطة الفلسطينية في كل المحافظات:
شكراً لأنكم تقفون في المسافة بين الفوضى والنظام، بين الخوف والطمأنينة، وبين الليل والنهار.
وشكراً لهذه المدينة… التي تعرف كيف تحتضن رجالها حين يعملون بصمت، ويفتحون للناس طرقاً مستقيمة وقلوباً مطمئنة.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

مروان الفلسطيني

لم تكفّ يدُ الاحتلال وقادته عن محاولات اغتيال مروان البرغوثي، قبل السجن والاعتقال، وفي زنازين العزل التي أكلت من عمر أبي القسام. ولم يكن ذلك المجرم بن غفير أولَ من اعتدى عليه، ولا أولَ المخطِّطين المؤيِّدين والداعمين لاغتياله، بل كانوا جميعًا من شامير وحتى موفاز وشارون وغيرهم ممن عملوا على اغتيال مروان البرغوثي بكل أشكال الاغتيال النفسي والجسدي، وعملوا على تغييب حضوره، منذ كان قائدًا في الشبيبة الفتحاوية سنواتِ دراسته في جامعة بيرزيت، وحتى انتفاضة الأقصى التي كان قائدها واليدَ العرفاتية الأولى التي ما انتكست ولا اختبأت، بل بقيت ترفع شارة النصر وتلوّح للجماهير بقوة وصلابة. فمروان شكّل لكل حكومة من حكومات الاحتلال هاجسًا أقلق كيانهم، وهو في عزلته ينتصر عليهم بحضوره القوي رغم محاولات تغييبه، وقيادته الحكيمة رغم عقود من السجن والاعتقال، وروحه التي تعيش معنا، وصورته النقية بالفداء، واتزان فكرته نحو ضرورة الوحدة كهدف ضروري من ضرورات البناء على قاعدة فلسطين واحدة، حرة ومستقلة.
إن الاحتلال كان يعلم منذ البداية أن مروان البرغوثي خطرٌ حقيقي على كيان الاحتلال والاستيطان، وأنه يمثل حالة استنهاض واعية وقادرة على لمِّ الشمل الفلسطيني، وهو يشكل رايةً من رايات فلسطين الموحَّدة ورمزًا قادرًا على لَمّ الشتات الوطني والسياسي معًا. لهذا، فإن حكومات الاحتلال بقيت تتداعى للتخلص منه واغتياله نفسيًا وجسديًا بعد أن فشلت في تغييبه، وسقطت كل سياسات السجن والسجّان، وكلّ سنوات العزل الانفرادي، في النيل من صورة مروان وحضوره الذي يزداد وتتّسع شعبيته في كل الأوساط التي عرفته وعملت معه، أو الأجيال الصاعدة التي عرفت مروان من خلال صورته التي بقيت تحفظ مهابةَ الفلسطيني المؤمن بحتمية الحرية.
مروان البرغوثي الفكرةُ النبيلة والواعية القادرة على بعث الروح، والعقيدةُ الوطنية التي تستمد حضورها من تاريخ الأوّلين، والنهجُ الذي لا يتبدل أو يتلوّن، بل يتماسك في أشدّ الظروف وأخطر الأوقات، ليعبر كل مستحيل، ويصل بنا برَّ الأمان.
وهذا مروان البرغوثي الذي لن نفيه حقَّه، وهو يمنحنا كل الأمل من زنزانته، ويعطينا القوة رغم عزله وسجنه. وأمام مشهد الاستهداف الذي يتعرض له، فإن الضغط الدولي والسياسي يجب أن يتضاعف من أجل نيل مروان حريته، وأن يتحرر من سجنه، وألّا يبقى رهينةً لكل متطرف في حكومة الاحتلال ينادي بقتله وتصفيته.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة المثقف المتحوِّل إلى السياسة: قراءة تحليلية في اختلالات الدور والمسؤولية

تطرح العلاقة بين المثقف والسياسة واحدة من أكثر الإشكاليات حساسية في المجال العام العربي، لما تنطوي عليه من تداخلات بين المعرفة والسلطة، وبين دور المثقف النقدي ووظيفة السياسي البراغماتية. وفي السنوات الأخيرة أخذت هذه الإشكالية بُعدًا أكثر تعقيدًا، مع تصاعد ظاهرة "المثقف المتحوّل إلى السياسة"، الذي ينتقل من فضاء إنتاج المعرفة إلى فضاء إنتاج القرار، من غير أن يمتلك الأدوات أو الأخلاقيات التي تؤهله لممارسة دور سياسي مسؤول. وفي هذا التحوّل تتولد أزمة مركّبة، ليست أزمة المثقف وحده، بل أزمة المجتمع الذي يُفترض أن يخدمه، والنظام السياسي الذي يُفترض أن يسهم في إصلاحه، وهنا سنناقش جملة من التساؤلات التي تثيرها هذه الاشكالية المعقدة والمركبة.

مثقف بلا مشروع وسياسة بلا قيم

يقوم الدور التقليدي للمثقف على النقد، والسؤال، وفتح أفق التفكير، وصياغة الأسئلة الكبرى التي يتعذر على السلطة، أي سلطة، طرحها على نفسها. إنه حارس الوعي، وضمير المجتمع، والمبادر في كشف مناطق العطب والخداع.
غير أن هذا الدور يتعرض للتشويش عندما يقفز المثقف إلى المجال السياسي من باب الطموح الشخصي أو السعي نحو النفوذ والوجاهة لا من باب المشروع الوطني أو الإصلاح المؤسسي.
هنا يتخلّى المثقف عن أدواته الفكرية لصالح أدوات السياسي، فيصبح الخطاب الذي كان نقديًّا يومًا ما، خطابًا تبريريًا، متسقًا مع مصالحه الجديدة داخل بنية السلطة.
هذا التحوّل لا يجري تدريجيًا ولا واعيًا، بل يحدث غالبًا تحت تأثير بيئة سياسية مشوَّهة، تعيد إنتاج الأشخاص لا الأفكار، وتستوعب المثقف داخل منظومتها دون أن تمنح له فرصة الإصلاح الحقيقي. النتيجة هي "سياسة بلا قيم"، و"مثقف بلا مشروع"، وتبادل للمواقع على حساب المجتمع وحقوقه.

 الانتهازية كمنهج وتآكل الشرعية الأخلاقية

عندما يتماهى المثقف مع السلطة أو مع أي فصيل أو حزب سياسي، يفقد أهم رأس مال يمتلكه: شرعيته الأخلاقية.
غير أنّ أخطر أشكال هذا التماهي هو تحوّل المثقف إلى لاعب سياسي انتهازي، يوظف معرفته وخبرته الثقافية في خدمة أجندات ضيقة، حزبية أو شخصية، بدل أن يستخدمها لتوسيع مساحة النقاش العام وتعزيز الوعي الجمعي.
الانتهازية هنا تتجلى في ثلاثة مظاهر أساسية:
1. التحوّل من النقد إلى التبرير: فبدلًا من طرح الأسئلة المقلقة، ينشغل المثقف السياسي بتلميع موقعه، أو بتسويغ الأخطاء، أو بخلق سرديات تخدمه.
2. خطاب مزدوج: لغة أخلاقية في العلن، وممارسة سياسية معاكسة في الواقع، وهو ما يخلق فجوة بين القول والفعل تضعف مكانته داخل المجتمع.
3. التخندق: حيث يتحول المثقف إلى طرف في الصراع بدل أن يكون جسرًا للفهم والحوار، فيفقد موقعه الطبيعي كفاعل مستقل.
بهذا المعنى لا يصبح المثقف جزءًا من الحل، بل يتحول إلى جزء من المشكلة، إذ ينتج خطابًا مشوشًا يعيد إنتاج الانقسام بدل تفكيكه، ويضعف إمكانية بناء مشروع وطني جامع.

 بين التحدي الوطني وإغراءات السياسة

تتضاعف خطورة هذه الإشكالية في السياق الفلسطيني بحكم تعقيد الحالة الوطنية، وتداخل المقاومة بالسياسة، وغياب المؤسسات الديمقراطية، واستمرار الاحتلال.
وفي هذه البيئة يعاني المثقف ضغطين متوازيين: ضغط الانحياز الوطني الذي يُفترض أن يقوده نحو الدفاع عن الحق والحرية والعدالة، وضغط الواقع السياسي المنقسم الذي يحاول استقطابه أو توظيفه.
عندما يخضع المثقف لإغراءات هذا الواقع، يفقد بوصلته سريعًا، فيتحول من صانع للوعي إلى مستثمر في الأزمة، ومن رافع لشعارات الحرية والكرامة إلى مروّج لخطاب الانتصارات الوهمية أو المزايدات الفصائلية.
ويصبح الطرف الأقرب للسلطة هو الأكثر قدرة على استمالة بعض المثقفين وتحويلهم إلى أدوات تبرير أو ناطقين سياسيين غير رسميين.
هذه الديناميكية تؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور بالمثقف، وتعميق الفجوة بين الثقافة والسياسة، وتراجع دور النخبة في قيادة الوعي الجمعي نحو مواجهة الاحتلال ومقاومته بمشروع وطني موحّد وحر ومستقل.

 نحو إعادة تعريف الدور وتحقيق التكامل

إن الخروج من أزمة المثقف المتحوّل إلى السياسة لا يتطلب عودة المثقف إلى برجه العاجي، ولا انسحابه من المجال العام، بل يستلزم إعادة تعريف دوره، ووضع حدود واضحة بين وظيفته النقدية ووظيفة السياسي التنفيذية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
استقلال المثقف عن السلطة الحاكمة، وعن الفصائل والأحزاب السياسية، وعن إغراءات النفوذ والموقع.
الالتزام بالأخلاق المهنية ورفع كلفة الخطاب التحريضي والتبريري الذي يُستخدم لتزييف الوعي أو التلاعب بالرأي العام.
تعزيز ثقافة الحوار بدل التخندق والمزايدات.
المساهمة في إنتاج رؤية وطنية تجمع بين المقاومة المشروعة والعمل السياسي الرشيد، بعيدًا عن الاستقطاب الحزبي.
تحويل الثقافة إلى قوة مقاومة لا إلى ملحق إعلامي لأي جهة.
بهذا فقط يستعيد المثقف دوره الطبيعي كقائد للوعي، ومحرّك للنقاش العام، وشريك في بناء مشروع سياسي وأخلاقي يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني وتاريخه الوطني. فالثقافة ليست زينة للسياسة، بل هي معيارها الأخلاقي، وبوصلة الطريق نحو المستقبل.


عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

فظائع في كردفان: توثيق اعتداءات جنسية على نازحات من الفاشر وسط هجوم دام

شهدت منطقة كردفان في السودان مجزرة مروعة، تزامناً مع ورود تقارير موثقة عن تعرض 19 امرأة نازحة من الفاشر للاغتصاب. يأتي ذلك في ظل تصاعد حدة النزاع وتدهور الأوضاع الإنسانية في المنطقة.

تشير التقارير إلى أن الهجوم استهدف تجمعاً للنازحين، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. وتفيد الشهادات بأن الميليشيات المسلحة ارتكبت فظائع واسعة النطاق، بما في ذلك أعمال عنف جنسي مروعة.

أعربت منظمات حقوقية عن صدمتها إزاء هذه الأحداث، ودعت إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف لتقديم الجناة إلى العدالة. كما طالبت بتوفير الحماية اللازمة للنازحين والمدنيين، وضمان حصولهم على المساعدات الإنسانية العاجلة.

تأتي هذه المجزرة في سياق أزمة إنسانية متفاقمة في السودان، حيث يعاني ملايين الأشخاص من نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة. وقد أدى النزاع إلى تشريد أعداد كبيرة من السكان، الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية.

يُذكر أن الفاشر وكردفان تشهدان تصاعداً في وتيرة العنف، مما يزيد من معاناة المدنيين ويعرقل جهود الإغاثة الإنسانية. وتدعو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وتسهيل وصول المساعدات إلى المحتاجين.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

"حماس" بين التمجيد والنقد والاتهام.. السابع من أكتوبر في ميزان الرأي والتقييم

منذ شنّت حكومة نتنياهو حرب الإبادة على قطاع غزة عقب معركة طوفان الأقصى، لم تتوقف موجات التحليل والجدل حول ما جرى في السابع من أكتوبر. فقد انقسم المراقبون بين من رأى في العملية خطوة استراتيجية قلبت المشهد الدولي رأسًا على عقب، وبين من اعتبرها مغامرة غير محسوبة، فتحت الباب واسعًا أمام حرب مدمّرة غير مسبوقة.
بالنسبة للفريق المؤيّد، جاءت العملية كردّ طبيعي على حالة التهميش التي لحقت بالقضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تفشي الاستيطان في الضفة، وتغوّل المستوطنين على حياة الفلسطينيين ومزارعهم وأراضيهم، وسط عجز واضح للسلطة الفلسطينية عن حماية السكان ووقف الاستيطان. كما رأى هؤلاء أن الحصار الطويل على غزة، وما رافقه من محاولات دولية وإسرائيلية لعزل حماس سياسيًا، دفع الحركة إلى "هزّة استراتيجية" تعيد للقضية حضورها المركزي في الوعي العالمي.
وفي هذا السياق، يقول الباحث الفلسطيني م. بدر نيروخ إن العملية "جاءت بعد سنوات من محاولة تمييع القضية الفلسطينية، وقد نجحت في إعادة تعريف الصراع أمام الرأي العام العالمي". أمّا الصحفي الأردني ياسر الزعاترة، فاعتبر أن "السابع من أكتوبر هدم جدار الوهم الإسرائيلي وكشف هشاشة ردعه، وما تلاه من تفاعلات دولية أظهر أن القضية ما زالت حيّة رغم محاولات طمسها".
ويضيف الباحث الأمريكي نورمان فينكلستين أن "ما جرى في السابع من أكتوبر لم يكن مجرد حدث أمني، بل لحظة انفجارية كشفت حجم الغضب المتراكم تحت ركام الحصار"، بينما كتبت الباحثة البريطانية هيلينا كوبان أن "إسرائيل ربحت في الميدان، لكنها خسرت في الشارع العالمي؛ وهذا تحوّل قد يصعب على تل أبيب احتواؤه".
ويأتي في السياق ذاته رأي الباحث الأكاديمي د. وليد عبد الحي، الذي يرى أن ما حدث "لم يكن منفصلًا عن السياق التاريخي للصراع، بل نتيجة طبيعية لتراكم طويل من انسداد المسار السياسي، وتآكل الردع الإسرائيلي، واستسهال الاحتلال الاعتداء على الفلسطينيين تحت افتراض أن ردّهم سيكون محدودًا". ويضيف أن "الهجوم شكّل محاولة لكسر نمطية إدارة الصراع، وإعادة التوازن عبر صدمة استراتيجية تُعيد فتح الأسئلة التي حاولت إسرائيل إغلاقها بالقوة".
وبرأي المؤيّدين، فإن التظاهرات الكبرى التي اجتاحت مدن أوروبا وأمريكا، وما رافقها من مطالبات بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف الإبادة، تؤكد أن المعركة لم تكن عسكرية فقط، بل كانت معركة على الرواية والوعي العالمي.
في المقابل، يرفع الفريق المنتقد -وأنا منهم- جملة من الاعتراضات حول توقيت القرار وشكله ومآلاته، إذ يرى هؤلاء أن العملية لم تُتخذ ضمن إطار إجماع وطني، وأن الانقسام الفلسطيني جعل الساحة هشّة وغير مؤهلة لحدث بهذا الحجم. كما اعتبروا أن الحركة لم تُحسن قراءة رد الفعل الإسرائيلي والدولي، وأنها تجاهلت هشاشة الموقف العربي الذي بقي في أغلبه "صامتًا أو مترددًا"، كما كتب أحد المحللين السعوديين.
أما السياسية الفلسطينية حنان عشراوي، فقد رأت أن "العملية وضعت غزة في مواجهة حرب مفتوحة بلا غطاء سياسي عربي أو دولي، وكان يمكن التفكير في خيارات أخرى أقل كلفة إنسانيًا". فيما قال الكاتب اللبناني ساطع نور الدين إن "السابع من أكتوبر كان فعلًا دراماتيكيًا ضخمًا، لكنه فتح أمام إسرائيل المجال لتسويق حرب الإبادة باعتبارها دفاعًا عن الوجود".
وتذهب تحليلات غربية أخرى إلى خلاصة مشابهة. فالمحلل الإسرائيلي اليساري جدعون ليفي كتب أن "ما حدث نتيجة سبعين عامًا من الاحتلال، لكنه أيضًا منح اليمين الإسرائيلي الفرصة لتمرير مشروعه الأخطر ضد الفلسطينيين". أما الباحث الأمريكي مارك لانغفان، فاعتبر أن "العملية مكّنت اليمين المتطرف في إسرائيل من حشد الغرب خلف روايته، ووفّرت غطاءً لسياسات التهجير والتدمير".
وقد تعزّزت هذه المخاوف مع بروز خطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، خصوصًا ما طرحه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في ما يسميه "خطة الحسم"، التي تقوم على إجبار الفلسطينيين على الاختيار بين الخضوع الكامل لسيادة إسرائيل، أو الهجرة القسرية، أو المواجهة التي ستنتهي بزوالهم السياسي. هذا الخطاب، الذي بدأ يتغلغل في مؤسسات الحكم، أثار تخوّفًا حقيقيًا من سيناريوهات ترحيل جماعي، خصوصًا مع دعوات بعض قادة اليمين لإفراغ غزة ودفع سكانها نحو سيناء. ويرى محللون أن هذه التهديدات كانت أحد العوامل التي دفعت حماس إلى محاولة خلط الأوراق قبل أن تُفرض على غزة وقائع لا رجعة فيها، معتبرة أن تجاهل هذا المسار قد يفتح الباب أمام مشروع وجودي يهدد الفلسطينيين جميعًا.
وبين الرأيين، يبقى السؤال مفتوحًا حول النتائج والتداعيات. فالفريق الأول يرى أن ما جرى كشف للعالم حجم الظلم الواقع على الفلسطينيين، وربما يفتح الباب لإعادة بناء رؤية سياسية جديدة بضغط شعبي عالمي غير مسبوق. بينما يرى الفريق الثاني أن غزة دفعت—وما تزال تدفع—ثمنًا فادحًا بسبب قرار لم يحظَ بتوافق فلسطيني، وأن حجم الكارثة الإنسانية سيترك ندوبًا طويلة على الوعي ومستقبل القضية.
لقد أعادت لحظة السابع من أكتوبر طرح الأسئلة الكبرى: هل كان ما جرى ضرورة فرضها انسداد الأفق؟ أم كان خطوة مبكرة وغير محسوبة؟ وهل ستقود هذه اللحظة إلى مسار سياسي جديد، أم ستبقى جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الفلسطينية والعربية؟
وبين من يصفها بأنها "معركة ستظهر نتائجها الاستراتيجية بعد سنوات”، ومن يراها "خطأ فادحًا في الحسابات والتوقيت"، يظل الحدث جزءًا من مسار طويل في المواجهة المفتوحة مع الاحتلال. وما يحتاجه الفلسطينيون اليوم هو قراءة شجاعة ومتأنية لهذه المحطة، بعيدًا عن التمجيد والاتهام، وبوعي يُبنى على التجربة ومعطيات الواقع، كي لا تتكرر الأخطاء وتضيع البوصلة وسط ضجيج الأحداث، ومسارات من التيه والدم والنزوح.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

التمثال الأصم..!

رأيتها بعد طول غياب، فأقبلت عليّ بخطى متسارعة لتزف لي خبرا تخبئه في نفسها، فسألتها باندهاش: ما الخبر؟! قالت: لقد ابتعت قبل أسبوع تمثالاً أصمَّ أبكمَ أعمى. قلت: وكيف يكون ذلك؟ صفي لي شكله!
قالت: تمثال إنسان أسود، ترتفع خصلة شعر من وسط رأسه إلى الأعلى، جالساً القرفصاء، واضعاً يديه على أذنيه، مغلق الفم، مغمض العينين. قلت: وماذا أوحى لك هذا التمثال حتى أعجبك ودفعك إلى شرائه؟! قالت: لقد أوحى لي أننا نعيش في زمن يعجّ بالمشاكل والصعاب، زمن اختلط فيه الحابل بالنابل، فلم يعد فيه الإنسان يميّز بين الخير والشر، والصالح والطالح، والصديق والمنافق، والأمين والخائن؛ وهذا يملي علينا أن نتصرف وكأننا لم نرى، أو نسمع، أو نتكلم؛ حتى نستطيع أن نعيش هذا الزمن الشائه بهدوء وسلام، إذ إن أغلب المشاكل التي نعاني منها لا تأتي إلا من الناس الذين وثقت بهم، وأفضيت لهم ما في داخلك بحسن نيّة، وأثنيت عليهم وضحيت من أجلهم.
قلت: وهل تستطيعين أن تطبقي هذه القاعدة في حياتك وتعيشين كأنك لا ترين، ولا تسمعين، ولا تتكلمين؟! قالت: نعم، ولهذا السبب أعجبني التمثال وابتعته، ووضعته على طاولة الوسط في غرفة الجلوس أمامي أتأمله، لأذكّر نفسي بما يوحيه لي من مواعظ وعبر.
قلت: أنا أخالفك الرأي، ولو قيّض لي أن أصنع تمثالاً لصنعته بشكل مختلف عن هذا التمثال الذي تصفين!  قالت: وكيف يكون هذا التمثال من وجهة نظرك؟ قلت: إنسان يضع يداً واحدة على أذنه ويطلق الأخرى، ويغمض عيناً ويفتح الأخرى، ويفتح شفتيْه نصف فتحة، ليتكلم في الوقت المناسب فقط!  قالت: وماذا يعني هذا؟  قلت يعني أن أعزف عن سماع ما لا يعجبني وأصغي لما يعجبني، وأرى المحاسن في عين وأغمض عن المساوئ في العين الأخرى، وأتفوه بما ينفع وأصمت عمّا لا ينفع، واستطردت قائلة، وما تفكيري بهذه الطريقة إلا لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين، ولا يستطيع أن يضع نفسه في زاوية لا يتفاعل مع ما يدور حوله، وإلاّ لأصبح في عداد الميتين؛ ولكن كل الذي يستطيع عمله حتى يقي نفسه، هو أن يكون نصف مبصر، ونصف متكلم، ونصف مصغ، وبهذا يعيش حياته بلا ضرر ولا ضرار!
 نظرت إليّ فتاتي وهي تبحلق في عينيّ قائلة: لقد أعجبتني طريقة تفكيرك والتمثال الذي بفكرك؛ فعلاً، إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين ويكون كالتمثال الأصم الأبكم الأعمى، لأن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان، خلقه للحركة لا للجمود، وللعمل لا للقعود، وللسعي بما يفيد لا للركود، وهذا لا يكون إلا بالتفاعل مع الآخرين ومحبتهم، والتواصل والسعي والحركة وعمل الخير وإعانتهم.  أما أن يعزل نفسه كلية ويدير ظهره للناس والحياة، فهذا هو العبث بعينه إن لم يكن الموت السريري، وأظن أنه لا يريد أحد أن يصل إلى هذه الحالة السلبية مهما كانت ظروفه وأحواله، لأنه بهذا يكون قد حكم على نفسه بالإعدام دون أن يدري، مع العلم أنه لو فكر قليلاً، وآمن بالآية التي تقول "إن مع العسر يسرا"، لما وصل إلى هذه الحالة من التشاؤم والإحباط اللذين يؤديان به إلى الانزواء وعدم الاختلاط.
وإذا ما أردنا أن نعيش هذه الحياة التي هي ملك لله سبحانه وتعالى قبل أن تكون ملكاً لنا، علينا أن نظل مؤمنين، نعمل الخير ونؤمن أن كل شيء يتغير ولا يبقى على حال، وبأن الله سبحانه وتعالى لا يضيّع أجر المحسنين. فالمهم في الأمر أن نظل أعضاء صالحين في المجتمع بنائين، لا أن نكون معول هدم مناعين للخير متشائمين.
———
إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين ويكون كالتمثال الأصم الأبكم الأعمى، لأن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان، خلقه للحركة لا للجمود، وللعمل لا للقعود، وللسعي بما يفيد لا للركود.


أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة الألف مؤثر.. بين تسويق الرواية والهروب من الحقيقة

يأتي استيراد ما يقارب من ألف شخصية من المؤثرين الرقميين والقيادات الدينية إلى دولة الاحتلال اليوم وفي توقيت شديد الحساسية والبشاعة، بغرض الانتصار للاحتلال الإسرائيلي على ضحاياه، وذلك بهدف إعادة تشكيل الوعي العالمي تجاه ما يحدث في فلسطين، لتُخاض حرب الرواية بلا هوادة وبكل السبل المتاحة، ليس على خلفية الانتصار للحقيقة، وإنما على خلفية البحث عن سبيل واضح  لوأدها.
هذه القوافل القادمة من وراء البحار لا تبحث عن الحقيقة، بقدر ما تُستقدم لتكون أداة في ماكينة الدعاية الإسرائيلية، التي لا تكتفي باحتلال الأرض، بل تسعى لاحتلال الوعي أيضاً. وفي خضم هذا النهج، فإن أحداً لا تنطلي عليه حقيقة أن الرواية حين تُصنع في أروقة القوة، تُغلف بقداسة مصطنعة، وتُسوق على أنها الحقيقة المطلقة، فتكسر المكسور وتعدم السبل الآدمية الممكنة لسواد رواية انتصار العدالة وانتفاء مقومات الصراع والحرب.
يجري استدعاء المؤثرين اليوم للقدس، لا لتأمل مشهد الإنسانية المحرومة خلف الجدران والأسلاك الشائكة، بل لاختصار التاريخ في سردية واحدة: إسرائيل الضحية التي تواجه "الشر"، (كما يزعم الاحتلال) هي من تستحق التفهّم والدعم المزعوم. هكذا تُختزل المأساة الفلسطينية، وتُمحى ذاكرة الشعوب، وتُصنع صورة زائفة تُعرض على منصات التواصل كأنها الحقيقة النهائية.
لقد أثبتت التجربة أن الدبلوماسية الروحية حين تُستغل، وبشكل أعمى، لصالح القوة، إنما تتحول إلى سلاح بائس يحاول وبصورة مكثفة أن يؤيد تصدير رواية ممجوجة تُحمّل الفلسطيني مسؤولية معاناته، وتتجاهل الاحتلال، والحصار، والاستيطان، وتهجير العائلات من بيوتها وكل ما جرى في قطاع غزة والقدس وباقي فلسطين من فظائع لا تُنسى وكوارث لا تُمحَى. الأخطر من ذلك أن هذه الجهود برمتها إنما تسعى إلى تحويل العقيدة إلى أداة سياسية، تُعيد تشكيل الرأي العام في الغرب، وتمنح الاحتلال غطاءً أخلاقياً هو في أمسّ الحاجة إليه.
إن الحقيقة لا تُرى من خلف نوافذ الفنادق الفاخرة، ولا تُكتشف في زيارات خاطفة تُدار بوعيٍ إعلامي محكم. الحقيقة تسكن وجوه الأطفال في المخيمات، ودموع الأمهات، وصمود شعب يحلم بحياة طبيعية على أرضه.
الأجدر بهؤلاء الزوار أن يستمعوا لنبض الأرض، لا لصوت السياسة وحدها. ففلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الحملات الدعائية، بل إلى عدالة تُعيد الحق لأصحابه. هنا، تبدأ القصة الحقيقية… لا في مقاطع الفيديو القصيرة، بل في التاريخ الطويل لجراحنا المفتوحة التي تحتاج لمن يضمدها لا لمن ينكؤوها.
لذلك، فإن التأثير الأساس لا يمكن أن يكون في غلبة رواية المحتل على من يحتلهم، بل في رد الحقوق إلى أهلها وإنهاء الاحتلال واستقلال فلسطين وانتصار القانون الدولي وقرارات الحق البشري. إن المكابرة في تجنب الحقوق ليست إلا اغتيالاً لتلك العدالة وإهانة لكل الذين وقفوا في كل أرجاء الأرض ينادون وبصوتٍ عالٍ بحرية فلسطين، حرية تأخرت وفعل طال انتظاره وابتسامة تقهقرت، لكن إلى حين.. إلى حين، للحديث بقية!
ملاحظة: يشتمل المقال على بعض مساهمات الذكاء الاصطناعي!
[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

فعاليات غير مسبوقة لإحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

في هذا اليوم الذي أُقِرّ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1977 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتذكير العالم بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، وللمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية تبعاً لقرار التقسيم لعام 1947، شهدت فعاليات إحيائه هذا العام حدثاً غير مسبوق، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي. فعلى الصعيد الدولي، أحيت غالبية سفارات دولة فلسطين العاملة في الدول العربية والأجنبية فعاليات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، ودعت المناصرين والجاليات الفلسطينية والدبلوماسيين إلى مناصرة الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. وفي السياق ذاته، شهدت العديد من العواصم الغربية تظاهرات مؤيدة للشعب الفلسطيني، ورفعت فيها اللافتات وتعالت الهتافات المؤيدة لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في شوارع كندا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وأستراليا وغيرها من العواصم الغربية.
أما على الصعيد الوطني، فقد أحيت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والابرتهايد فعاليات التضامن تحت رعاية الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، في العديد من محافظات الوطن تحت شعار "الدولة الفلسطينية قريبة جداً"، وارتفعت رايات منظمة التحرير في رام الله وبيت لحم ونابلس وجنين وطولكرم. ولم تغب فعاليات التضامن عن غزة المنكوبة، حيث أُقيمت الفعالية في معسكر النصيرات في مقر اللجنة الشعبية للمخيم، وبمشاركة عشرات الأكاديميين الذين طالبوا بوقف إطلاق النار، وحماية الغزيين، وعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع.
في الواقع، برزت عدة سمات لفعاليات إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نوفمبر من العام الجاري 2025، من أهمها:
أولاً: الشمولية، حيث توسع نطاق الفعاليات دولياً ووطنياً، وشمل غالبية قارات العالم.
ثانياً: التنوع في أشكال فعاليات التضامن، سواء كانت مظاهرات أو احتفالات نخبوية أو مسيرات واعتصامات، أو نشاطات تكريمية أو بيانات رأي عام.
ثالثاً: تعدد وتنوع الأطراف المشاركة في الفعاليات، فكان من بينها حملات التضامن والمناصرة مثل الحملة الأكاديمية الدولية وومنها الجامعات مثل جامعة القدس المفتوحة، ومنها الأحزاب السياسية مثل حركة فتح بأقاليمها الداخلية والخارجية، ومنها هيئات منظمة التحرير مثل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ووزارة الأسرى والمحررين، ومنها أيضاً مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية مثل وزارة الخارجية وأذرعها في الخارج.
رابعاً: التغطية الإعلامية المكثفة في مختلف وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، وفي مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً. وقد كان للإعلام الرسمي الفلسطيني دور بارز في إعطاء أهمية وازنة لغالبية فعاليات التضامن من خلال البث المباشر المرئي والمسموع والإعلام المكتوب.
وفي المجمل، يمكن الإشارة إلى عدة دلالات في سياق توسّع وكثافة فعاليات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني هذا العام، من أهمها:
أولاً: تغيّر الرأي العام الدولي لصالح الشعب الفلسطيني، ولا سيما بعد مسلسل الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال في غزة والضفة الغربية، بما أدى إلى عزل إسرائيل وكشف حقيقتها الاستعمارية أمام العالم كله.
ثانياً: توحيد الصف الفلسطيني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، وتجاوز الخلافات والانقسامات لصالح جهد وطني أكبر في المشروع الوطني الفلسطيني المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ومن أجل الحفاظ على تدفّق فعاليات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني بحيث تستمر طوال العام وليس في يوم أو أسبوع محدد، يمكن تقديم عدة توصيات، من أهمها: إنشاء هيئة وطنية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال والفصل العنصري، بحيث تتشكل من مؤسسات وطنية وحركات تضامن وأحزاب سياسية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية. وتكون مهمة هذه الهيئة توسيع نطاق فعاليات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، وتحسين كفاءتها، وتطوير نشاطاتها من أجل تحقيق الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الصين وروسيا تجريان مناورات مشتركة للتصدي للصواريخ الباليستية

أعلنت وزارة الدفاع الصينية عن إجراء جولة ثالثة من التدريبات المشتركة مع روسيا، والتي تهدف إلى تعزيز القدرة على التصدي للصواريخ الباليستية.

أوضحت الوزارة أن هذه المناورات جرت في الأراضي الروسية خلال الأيام الأولى من شهر ديسمبر الحالي.

أكدت الوزارة في بيان نشر على موقعها الرسمي أن هذه التدريبات لا تستهدف أي طرف ثالث، وليست ردة فعل على أي تطورات دولية راهنة.

يذكر أن البلدين قد أجريا محادثات حول الدفاع الصاروخي والاستقرار الاستراتيجي خلال الشهر الماضي، بالإضافة إلى تدريبات بالمدفعية ومكافحة الغواصات في بحر اليابان في شهر أغسطس الماضي.

وقعت روسيا والصين اتفاقية شراكة استراتيجية 'لا حدود لها' قبل فترة قصيرة من بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، وتعهدا بتنفيذ تدريبات عسكرية دورية لتعزيز التنسيق بين قواتهما المسلحة.

أعرب البلدان عن قلقهما بشأن خطط الرئيس الأميركي السابق لبناء درع صاروخي، بالإضافة إلى نيته استئناف تجارب الأسلحة النووية بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود.

تأتي هذه المناورات في ظل استمرار التوتر بين روسيا والغرب بسبب الحرب في أوكرانيا، بالتزامن مع تقارير حول نية الصين ضم تايوان بالقوة بحلول عام 2027.

تعتبر الولايات المتحدة الداعم الأمني الرئيسي لتايوان والمورد الأكبر للأسلحة إليها، في حين تؤكد الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها.

في سياق متصل، أعلنت تايوان عن رصدها سفنا حربية صينية تقوم بـ 'مناورات عسكرية' تمتد لمئات الكيلومترات، معتبرة ذلك 'تهديدا' للمنطقة.

أكدت المتحدثة باسم الرئاسة التايوانية أن وزارة الدفاع والجهات الأمنية تراقب الأنشطة الصينية عن كثب، وأنها على دراية كاملة بالوضع.

من جهته، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأن بلاده تتبع سياسة دفاعية ثابتة، وحث الأطراف المعنية على عدم المبالغة في ردود الأفعال وتجنب الدعاية التي لا أساس لها.

لم تستبعد الصين استخدام القوة للسيطرة على تايوان، وتطالب بالسيادة على كامل بحر جنوب الصين.

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال موزمبيق

أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً بشأن تدهور الوضع الإنساني في شمال موزمبيق، حيث تسببت الهجمات المتواصلة التي تشنها جماعات مسلحة غير تابعة للحكومة في إقليم نامبولا في أكبر موجة نزوح تشهدها البلاد هذا العام.

أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) بأن أكثر من 107 آلاف شخص اضطروا إلى الفرار من ديارهم في الأسابيع الأخيرة، مما رفع عدد النازحين خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى حوالي 330 ألف شخص. ومنذ بداية الصراع في عام 2017، تجاوز إجمالي عدد النازحين 600 ألف شخص.

أوضحت رئيسة مكتب أوتشا في موزمبيق، باولا إيمرسون، أن العديد من العائلات لم يتمكنوا من التعافي من النزوح السابق، واضطروا مرة أخرى إلى الفرار بسبب الهجمات أو الخوف منها.

وأشارت إيمرسون إلى أن العنف أجبر العائلات على التنقل عدة مرات في ظروف معيشية صعبة، وهو ما يختلف عن طبيعة الصراع الذي كان سائداً في بدايته في إقليم كابو دلغادو قبل عدة سنوات.

كما تفاقمت الأوضاع الإنسانية بسبب تعرض موزمبيق لثلاثة أعاصير خلال عام 2025، مما زاد من هشاشة المجتمعات المحلية وقدرتها على مواجهة الأزمات.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الأطفال يشكلون 67% من إجمالي النازحين، وسط تقارير عن وقوع انتهاكات واسعة النطاق، بما في ذلك العنف الجنسي وفصل الأطفال عن ذويهم أو فقدانهم.

حثت المنظمات الإنسانية المجتمع الدولي على تقديم تمويل عاجل لمنع المزيد من التدهور في الأوضاع، محذرة من أن عدم توفير الدعم اللازم في الوقت المناسب سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة في غضون أسابيع، خاصة مع اقتراب موسم الأعاصير الذي يهدد بمضاعفة حجم الكارثة.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة المرأة والتكنولوجيا والمال

في لحظة تختلط فيها الجراح الوطنية بتطلعات المستقبل، وفي زمن يتسابق فيه العالم نحو اقتصاد المعرفة والتحول الرقمي، اختارت فلسطين أن تضع المرأة في مقدّمة مشهد التغيير في تحدي بيئة عدم اليقين. ففي الثالث من ديسمبر، وتحت رعاية دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، انعقدت في رام الله قمة المرأة والتكنولوجيا والمال، بتنظيم مشترك بين شبكة سيدات الأعمال والمهنيات– فلسطين  BPW Palestine، ووزارة شؤون المرأة، وسلطة النقد، ووزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي وبدعم من الحكومة الألمانية عبر GIZ. وقد شكّلت هذه القمة حدثًا وطنيًا واسعًا يتجاوز حدود المؤتمرات التقليدية، لتصبح منصة للتفكير والعمل وتخطيط المستقبل، هذه القمة توكد من غزة للقدس لجنين أن المرأة لا تقبل أن تكون مجرد ضحية بل تنهض من تحت الركام، وتقدّم نموذجًا فريدًا من القيادة والصمود، فحين تدخل المرأة فضاء التكنولوجيا والمال، لا تساهم في الاقتصاد… بل تعيد تعريف مفهوم القيمة ذاته.
التركيز على التكنولوجيا والمال ليس لتجميل المشهد، فالكل الفلسطيني مستهدف، الأرض والشجر والبشر حتى اوراقنا النقدية. من حيث التشخيص جميعنا يدرك أن جذر مصائبنا هو الاحتلال، وفي هذه البيئة من عدم اليقين نرفض أن نستسلم ونرى في هذه القمة والشراكات منبرا حقيقيا لمقاومة الاحتلال بأدوات العصر نعم بالتكنولوجيا والمال بالفكر، والأهم حين تكون المرأة في القيادة.
هذه القمة لن تقلب الواقع ١٨٠ درجة بكبسة زر أو أداة رقمية، لكننا مصممون بالتعاون مع جميع الشركاء على إيجاد الحلول من الداخل. التحول الذي نسعى إليه هو تحول بنيوي أساسه الفكرة، تحول من اقتصاد قائم على الندرة, إلى اقتصاد شامل قائم على المعرفة؛ من فرص تُمنح إلى قدرات تُبنى؛ نصيغ معاً خارطة طريق وطنية قائمة على الشراكات والعمل المؤسسي، لا على الوعود والشعارات. لا يمكن بناء اقتصاد فلسطيني جامع دون النساء ودون الكفاءات منهن، فنحن نسعى للنوعية قبل الكمية. نحو اقتصاد جامع، التعامل مع الواقع يبدأ من قطاع غزة، وهنا نتطلع لتنفيذ البرنامج الحكومي لإعادة الاعمار والتعافي الذي ركز بشكل خاص على دور التحول الرقمي والشمول المالي.  
قمة المرأة لم تنفصل عن المشهد الوطني الأوسع، إذ جاءت في ظل عدوان مدمّر على غزة واعتداءات متصاعدة على الضفة الغربية، ما أضفى على اللقاء بُعدًا إنسانيًا وسياسيًا واضحًا. فالنقاش حول التكنولوجيا والمال لا يمكن فصله عن واقع الاحتلال، الذي يفرض بيئة خانقة تعرقل الاقتصاد وتحاصر الإبداع. لكن، كما أكدت المداخلات، فإن التكنولوجيا ليست ترفًا في ظل هذا الواقع، بل أداة صمود ومقاومة، وطريق لتعزيز القدرة على البقاء والابتكار، خاصة للنساء اللواتي يتحملن العبء الأكبر في إدارة الحياة اليومية تحت الحصار والقيود.
 قدمت القمة نموذجًا للدبلوماسية العامة التي تقودها النساء، كونهن القوة الناعمة والعلامة الترويجية الوطنية لفلسطين في القرن ٢١  من خلال جمع القياديات من القطاعات المختلفة في حوار وطني مستمر منذ انطلاق قمة المرأة الفلسطينية الأولى في 2023، مرورًا بسلسلة من الورش الحوارية حول البيئة الاقتصادية والتشريعات الرقمية والريادة النسوية، وصولًا إلى هذه القمة التي تمثل تتويجًا لعمل مؤسسي تطوعي يعكس قوة المجتمع المدني وقدرته على إحداث التغيير عند ترجمة الشراكة الحقيقية مع القطاع العام. إن قمة المرأة والتكنولوجيا والمال بداية لمسار وطني جديد يجمع بين المعرفة والقيادة النسوية والاقتصاد الرقمي في رؤية واحدة: بناء اقتصاد فلسطيني جامع وشامل، يعكس صمود وإرادة المرأة الفلسطينية.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

151 دولة في الأمم المتحدة تصوّت لفلسطين: انتصار للحق في وجه الغطرسة والاحتلال

في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من التراجع عن قرارات الشرعية الدولية، ومحاولة فرض القرار 2803 الصادر عن مجلس الأمن كبديل عنها، وجهت 151 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة صفعة مدوية للاحتلال وكل من يسعى لتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، وأكدت أن تلك القرارات ستبقى حاضرة ومتعززة حتى يسود العدل، وينال الشعب الفلسطيني كامل حقوقه غير القابلة للتصرف.
وقد جاء تصويت الجمعية العامة  في الخامس من كانون الأول/ديسمبر 2025، بأغلبية ساحقة على قرار  تمديد ولاية عمل الأونروا لمدة ثلاث سنوات إضافية، تبدأ من 30 حزيران/يونيو 2026 حتى 30 حزيران/يونيو 2029، دون الإخلال بأحكام الفقرة 11 من القرار 194 (د-3) الصادر عن الجمعية العامة. كما تم التصويت على قرارين آخرين، أحدهما يتعلق "باستمرار تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين "في مختلف أماكن وجودهم، تأكيداً على التزام المجتمع الدولي بحقوق اللاجئين وبخاصة حقهم في العودة. إن القرارات الأممية الصادرة بالأغلبية الساحقة تعكس إرادة دولية متنامية في تأكيد حقوق الشعب الفلسطيني، وتُشكّل صفعة سياسية لمحاولات تصفية قضيته أو الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية. ولعلّ هذا الزخم الدولي المتجدد يشكّل فرصة يجب البناء عليها فلسطينياً، من خلال تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية وتوحيد الصف الوطني، بما يعزز مكانة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ويحافظ على المكتسبات التاريخية، وفي مقدمتها استمرار عمل الأونروا وحماية حقوق اللاجئين. فالرهان الحقيقي الآن هو في تحويل هذا التأييد الواسع إلى خطوات عملية تحصّن حقوق شعبنا، وتقرّب موعد نيل حريته واستقلاله. أما القرار الثاني، المتعلق "باستمرار تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين"، فقد حصل على تأييد 151 دولة، مقابل اعتراض 10 دول، وامتناع 14 دولة عن التصويت. كما اعتمدت الجمعية العامة القرار الثالث المرتبط "بممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والإيرادات الناتجة عنها"، وحاز على دعم 157 دولة، مقابل اعتراض 10 وامتناع 9 دول.
إن هذا التأييد الواسع يعكس مرة أخرى أن القضية الفلسطينية لا تزال حية في ضمير الشعوب الحرة حول العالم وأن محاولات طمس أو نسف القرارات الدولية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، مصيرها الفشل ،واللافت أن جميع القرارات التي صوّتت عليها الجمعية العامة تتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين ووكالة الأونروا، التي لا تزال تتعرض لهجمة ممنهجة تهدف إلى شطبها وإنهاء دورها.
وفي هذا السياق، فإن التصويت لصالح "قرار تمديد ولاية عمل الأونروا" المتعلق بعمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الذي نال تأييد 145 دولة مقابل اعتراض 10 وامتناع 18 دولة، يشكل تأكيداً على تمسك المجتمع الدولي بهذه المؤسسة الأممية، ورفض محاولات تصفيتها، وتمسكه بالتفويض الممنوح لها بموجب القرار 302 لعام 1949، حتى يتم التوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار 194  لقد جاء صدور هذا القرار، إلى جانب القرارات الأخرى ذات الصلة، ليؤكد مجددًا استمرار المسؤولية الأممية تجاه الأونروا وحقوق اللاجئين الفلسطينيين ويُحمّل الجمعية العامة للأمم المتحدة مسؤولية توفير الحماية السياسية والقانونية لوكالة الأونروا بصفتها إحدى مؤسسات الأمم المتحدة، في وجه محاولات الشطب والإلغاء المستمرة.
كما أن  "تجديد ولاية عمل الأونروا" لثلاث سنوات إضافية يستدعي من المجتمع الدولي، والدول التي صوتت لصالح القرار، الانتقال من الدعم السياسي إلى الدعم المالي الحقيقي لسد العجز المتفاقم في موازنة الوكالة، والذي يهدد قدرتها على الاستمرار في أداء دورها الإنساني والخدمي.
إن الدول التي عبرت عن تمسكها بموقفها المبدئي، وصوتت لتجديد ولاية الأونروا، مدعوة اليوم إلى ترجمة مواقفها السياسية إلى التزامات مالية عاجلة، تسهم في تمكين الوكالة من مواصلة تقديم خدماتها الأساسية لنحو 6.2 مليون لاجئ فلسطيني في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والأردن، لا سيما في ظل التداعيات الكارثية لحرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها قطاع غزة خلال العامين الماضيين.
إن القرارات الأممية التي صدرت بالأغلبية الساحقة جاءت لتعكس إرادة دولية متنامية في تأكيد حقوق الشعب الفلسطيني، وتُشكّل في نفس الوقت صفعة سياسية لمحاولات تصفية قضيته أو الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية ولعلّ هذا الزخم الدولي المتجدد يشكّل فرصة جديدة يجب البناء عليها فلسطينياً، من خلال تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية على مختلف المستويات وبالاستناد لموقف  موحد  يقرأ التطورات ويصون الانجازات بما يعزز مكانة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ويحافظ على المكتسبات التاريخية التي حققها شعبنا الفلسطيني، وفي مقدمتها بقاء القضية الفلسطينية حية تحتل مكانتها في صدارة جدول أعمال العالم . إن الرهان الحقيقي اليوم هو في القدرة على تحويل هذا التأييد الواسع إلى خطوات عملية تضمن الوصول لتحقيق حقوق شعبنا وتمكنه  نيل حريته واستقلاله.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتصال الغامض... مخاوف حقيقية على حياة مروان البرغوثي

رام الله - خاص بـ "القدس"-

عبد الله الزغاري: هذه الأساليب بحق البرغوثي قد تكون مؤشراً على نوايا خطيرة تمسّ حياته في ظل تعليمات بالانتقام من الأسرى ورموزهم
جميل سعادة: هيئة الأسرى تعمل حالياً على محاولة معرفة أوضاع البرغوثي وفحص إمكانية زيارته والاطمئنان عليه رغم مماطلة إدارة السجون
أمين شومان: حماية البرغوثي وإنقاذه يتطلبان تحركاً واسعاً عبر ضغوط فعلية للإفراج عنه بعد رفض إسرائيل إدراجه في صفقات التبادل
حلمي الأعرج: هذا الاستهداف المتواصل يأتي انتقاماً من الدور التاريخي للبرغوثي في قيادة النضال سواء خارج السجون أو داخلها
عصام بكر: ما يتعرض له البرغوثي وعدد من قادة الحركة الأسيرة يدخل في إطار "محاولة تصفية رسمية" في خرق صارخ لكل المواثيق الدولية
محمد التاج: ما يجري مع البرغوثي وقادة الحركة الأسيرة بمثابة مقدّمة لمحاولة فرض قانون الإعدام على الأسرى في إطار سياسة ممنهجة تستهدفهم


تشهد قضية عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الأسير القائد مروان البرغوثي تصعيداً لافتاً في مستوى القلق والتحذيرات، في ظل ما يتعرض له من اعتداءات وانتهاكات متواصلة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، خاصة مع اتصال هاتفي من جهة غامضة حول ما يواجهه البرغوثي من تعذيب وانتهاكات.
ويجمع مسؤولون ومختصون في شؤون الأسرى، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن شهادات ومعلومات حقوقية عديدة تؤكد أنّ البرغوثي يواجه ممارسات ممنهجة تستهدف حياته بشكل مباشر، في سياق سياسة انتقامية تطال الحركة الأسيرة ورموزها، وتزامن ذلك مع اتصال غامض قبل أيام مع عائلته، حول حالته الصحية وتعرضه لتعذيب خطير، ما ضاعف من مخاوف العائلة والمؤسسات المعنية بحقوق الأسرى.
ويؤكد المسؤولون والمختصون في شؤون الأسرى أنّ الإجراءات الإسرائيلية داخل السجون لم تعد تقتصر على العزل والتضييق التقليدي، بل امتدت إلى أشكال أشد خطورة من التعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج، في ظل تصعيد غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، وترافقت هذه السياسات مع تحريض سياسي علني من قبل مسؤولين إسرائيليين على الأسرى وقادتهم وخاصة البرغوثي، ما اعتُبر مؤشراً على نوايا قد تمسّ حياة البرغوثي وتستهدف مكانته الوطنية.
ويدعو المسؤولون والمختصون إلى تدخل أممي جاد وفرض ضغوط سياسية وقانونية حقيقية، في ظل ما يعتبره مراقبون غياباً مقلقاً للمساءلة الدولية وتجاهلاً للانتهاكات التي تطال آلاف الأسرى داخل السجون.

انتقام منظم يستهدف الحركة الأسيرة

يحذّر رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري من أنّ عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الأسير القائد مروان البرغوثي يواجه تهديدات حقيقية، في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية التي تأتي في سياق "انتقام منظم" يستهدف الحركة الأسيرة بشكل عام ورموزها بشكل خاص.
ويوضح الزغاري أن البرغوثي يتعرض منذ بدء حرب الإبادة إلى سلسلة من الاعتداءات الوحشية، شملت العزل الانفرادي والتنقل المتكرر بين السجون، إضافة إلى الضرب والتعذيب، وهي إجراءات تأتي ضمن منظومة قمع متصاعدة مستمرة منذ أكثر من عامين حوّلت حياة الأسرى إلى "جحيم يومي".
ويشير الزغاري إلى أن السياسات الإسرائيلية داخل السجون لا تتوقف عند حدود الانتهاكات التقليدية، بل تمتد إلى الجرائم الطبية وجرائم التجويع والعنف الجنسي والحرمان من الحقوق كافة التي يضمنها القانون الدولي.
ويعتبر أن ما يتعرض له البرغوثي هو امتداد مباشر لاستهداف رموز الحركة الأسيرة، مشيراً إلى شهادات العديد من الأسرى المحررين الذين أكدوا أن البرغوثي أُصيب خلال الأعوام الماضية بجراح وكسور نتيجة التعذيب والاعتداءات المتكررة.
ويلفت إلى أن الاتصال الأخير الذي ورد من شخص ادعى أنه أسير محرر وقدم رواية حول تعذيب البرغوثي اتضح لاحقاً أنه اتصال من جهة مجهولة، معتبراً ذلك جزءاً من "عمليات الترويع والتخويف" التي تستهدف الأسير القائد مروان البرغوثي وعائلته بشكل مباشر.
ويحذر الزغاري من أن مثل هذه الأساليب بحق البرغوثي قد تكون مؤشراً على نوايا خطيرة تمسّ حياته، في ظل تعليمات إسرائيلية متواصلة بالانتقام من الأسرى ورموزهم، وتحديداً بعد ظهور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في تسجيل مصور يحمل رسائل مباشرة تستهدف البرغوثي ورموز الحركة الأسيرة.
ويشدد الزغاري على أن ما يجري يفرض ضرورة تدخّل عاجل من المؤسسات الأممية والهيئات الحقوقية الدولية لتوفير حماية حقيقية للأسرى، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي الذي يتمتع بمكانة وطنية وسياسية واسعة داخل فلسطين وخارجها.
ويشدد الزغاري على أن الاحتلال يتحمل كامل المسؤولية عن حياة البرغوثي وحياة نحو آلاف الأسرى الذين يتعرضون لمختلف أشكال التعذيب والانتهاكات، مشيراً إلى توثيق استشهاد 84 أسيراً داخل السجون من الأسماء المعلومة، نتيجة الجرائم الطبية والتجويع والانتهاكات الجسيمة، علمًا بأن الأعداد أكثر من ذلك بكثير، في ظل جريمة الإخفاء القسري التي تنفذها منظومة الاحتلال بحق الأسرى الشهداء  والأحياء، خصوصاً من أسرى قطاع غزة.
ويؤكد الزغاري أن استمرار الاعتداءات بحق الأسرى وسط "صمت دولي رهيب" يشكل وصمة عار على المجتمع الدولي، متهماً بعض الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بتوفير "حصانة استعمارية" لمنظومة الاحتلال، وحرمان الأسرى من أي حماية فعلية.
ويشير إلى أن هذه الجرائم تأتي في وقت تتصاعد فيه الحملات الدولية المطالبة بالإفراج عن البرغوثي، مقابل إصرار إسرائيل على استثنائه من الصفقات السابقة ورفض أي حديث عن إطلاق سراحه.
ويؤكد الزغاري أن حماية الأسرى هي مسؤولية جماعية تتطلب ضغطاً سياسياً وقانونياً دولياً عاجلاً، وأن أي مسّ بالأسير القائد مروان البرغوثي سيحمل تداعيات خطيرة على المستوى الوطني والإنساني.

التعامل مع الرواية بـ"منتهى الجدية"

يؤكد مدير عام الدائرة القانونية في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، المحامي جميل سعادة، أن الاتصال الغامض الذي تلقّته عائلة الأسير القائد مروان البرغوثي أثار حالة كبيرة من القلق، بعدما أبلغهم المتصل، الذي عرّف عن نفسه بأنه أسير محرّر من السجن ذاته، بأن البرغوثي تعرّض مؤخراً لاعتداء عنيف داخل السجن أدّى إلى تكسير أسنانه، وإصابات في أضلاعه، إضافة إلى بتر جزء من أذنه، مشيراً إلى أن الهيئة تتعامل مع هذه الرواية بـ"منتهى الجدية" رغم أن صحتها لم تُؤكَّد بعد.
ويلفت إلى أن مجرد طرح مثل هذه المعلومات، سواء كانت دقيقة أم لا، يعزّز من مخاوف العائلة والهيئة على حياة البرغوثي، بالنظر إلى أنّه كان قد تعرّض سابقاً لمحاولات اعتداء من إدارة السجون في مراحل متعددة، خلال عزله في سجن مجدو أو في رامون أو أثناء النقل، ما يجعل احتمالية تعرّضه مجدداً للعنف قائمة بقوة.
ويؤكد أن هذه الاعتداءات ليست سابقة بمعزل عن سياق عام من التضييق المتصاعد على الأسرى، خاصة منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث شهدت السجون حملة واسعة من الإجراءات الانتقامية، والتي طالت كافة الأسرى بطرق متعددة.
ووفق سعادة، فقد تصاعدت الانتهاكات بحقّ الأسرى بشكل "غير مسبوق"، منذ أكثر من عامين، وتمثلت بحرمانهم من الملابس والأغطية، وتقييد حصولهم على الطعام، ومنعهم من العلاج الطبي، إلى جانب انتشار الأمراض والأوبئة داخل السجون نتيجة الإهمال المتعمد. ويشير سعادة إلى أن هذه السياسات رفعت مستويات القلق إلى حدّ كبير على حياة الأسرى دون استثناء، وعلى حياة قيادة الحركة الأسيرة بشكل خاص.
ويوضح أن الهيئة تعمل حالياً على محاولة معرفة أوضاع الأسير مروان البرغوثي، ومحاولة زياته في عزله بسجن مجدو لفحص حقيقة ما ورد في الاتصال والاطمئنان عليه، رغم أن إدارة السجون تواصل المماطلة في منح المحامين تصاريح الزيارة، ما يشكّل أحد أشكال العقاب الجماعي ويهدف إلى عزل الأسرى عن العالم الخارجي.
ويشير سعادة إلى أن الزيارات التي يسمح في بعض الأحيان للمحامين بتنفيذها باتت المتنفس الوحيد للأسرى، خصوصاً بعد منع زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لعامين متواصلين حتى الآن.
ويلفت سعادة إلى أنّ الهيئة تحاول العمل على إجراء هذه الزيارة في أقرب وقت "للوقوف بدقة على وضع البرغوثي ومعرفة حقيقة ما جرى معه"، مؤكداً أن التحرك يأتي في إطار مسؤولية الهيئة تجاه جميع الأسرى.

تصعيد خطير يناقض الأعراف والمواثيق الدولية

يحذّر رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان، من استمرار الاحتلال الإسرائيلي باستهداف عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الأسير القائد مروان البرغوثي داخل السجون الإسرائيلية، مؤكداً أنّ ما يتعرّض له في الآونة الأخيرة من اعتداءات ومحاولات للمساس بكرامته يشكل تصعيداً خطيراً يناقض كل الأعراف والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الأسرى.
ويوضح أن البرغوثي يمثّل "رمزية نضالية جامعة لكل الفلسطينيين"، وهو من القلائل الذين استطاعوا أن يجسّدوا مفهوماً عملياً للوحدة الوطنية باعتبارها "قانون الانتصار" في مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي.
ويشير شومان إلى أنّ مكانة البرغوثي لا تقتصر على رمزية نضالية فحسب، بل تمتد إلى دوره التاريخي داخل حركة "فتح"، بوصفه أحد القادرين -في حال الإفراج عنه- على إعادة بناء الحركة وتعزيز موقعها باعتبارها العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية وحاملة المشروع الوطني.
ويعتبر شومان أن هذا الدور المحتمل للبرغوثي هو ما يجعل إسرائيل "تدرك تماماً حجم تأثيره الحقيقي"، سواء داخل السجون أو على مستوى الفلسطينيين في الوطن والشتات، الأمر الذي يفسّر المحاولات الإسرائيلية المتواصلة لإضعافه واستهدافه.

الاعتداءات المتكررة على البرغوثي ليست أحداثاً معزولة

ويؤكد أن الاعتداءات المتكررة على البرغوثي ليست أحداثاً معزولة، بل تأتي في سياق "تشريع للمساس بمكانته وصموده الأسطوري"، محذّراً من أن استمرار هذا النهج يهدد بتداعيات خطيرة.
ويشدد شومان على أن حماية البرغوثي وإنقاذه تتطلب تحركاً واسعاً على المستويات الفلسطينية والعربية والدولية، عبر ضغوط فعلية للإفراج عنه، خصوصاً بعد رفض إسرائيل إدراجه في أي من صفقات التبادل السابقة.
ويؤكد شومان أن قضية البرغوثي باتت مسؤولية جماعية، وأن الدفاع عنه هو دفاع عن المشروع الوطني بأكمله.


استهداف إسرائيلي رسمي للبرغوثي

يؤكد مدير عام مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" حلمي الأعرج أنّ ما يتعرض له البرغوثي داخل سجون الاحتلال بلغ مرحلة "التهديد الحقيقي للحياة"، مؤكداً أن الاعتداءات الأخيرة ليست أحداثاً معزولة، بل استمرار لنهج رسمي تقوده الحكومة الإسرائيلية بهدف استهداف البرغوثي شخصياً بما يمثله من مكانة وطنية ورمزية نضالية لدى الشعب الفلسطيني.
ويشير إلى أن قوات الاحتلال وإدارة السجون سمحتا مراراً وتكراراً بارتكاب اعتداءات وحشية بحق البرغوثي والقائد أحمد سعدات وغيرهما من عموم الحركة الأسيرة وقادتها، في انتهاك واضح للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.
ويوضح الأعرج أن هذا الاستهداف المتواصل يأتي انتقاماً من الدور التاريخي للبرغوثي في قيادة النضال الفلسطيني، سواء خارج السجون أو داخلها، حيث ظل يمثل حالة قيادية مؤثرة تحمل دلالات عميقة لمستقبل الشعب الفلسطيني.
ويؤكد الأعرج أن استمرار هذه الاعتداءات يعكس قراراً سياسياً واضحاً من الحكومة الإسرائيلية التي ترفض إطلاق سراحه، وتعرضه لخطر متصاعد.
ويوضح الأعرج أن إسرائيل تعمدت خلال صفقات التبادل السابقة – وخاصة الأخيرة – استثناء البرغوثي رغم أنه كان من المفترض أن يكون ضمن المفرج عنهم، معتبراً أن رفض إطلاق سراحه وتعرضه للتنكيل اليومي يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية "لا تريد أن تراه حراً ولا تريد أن يبقى حياً"، وأنها تستهدف رمزيته ورسالة نضاله، في محاولة لكسر إرادته وإيصال رسالة قمعية للشعب الفلسطيني والحركة الأسيرة والعالم.
ويؤكد الأعرج أن ما يجري مع البرغوثي من عزل تام وتجويع وتعذيب منهجي وضرب متكرر داخل الزنزانة يشكل انتهاكاً صارخاً لكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية، محذراً من أن حياة البرغوثي مهددة في ظل هذه السياسات القمعية التي تنفذ "بقرار رسمي ومنهجي".
ويشير إلى أن صلابة البرغوثي ووعيه المقاوم ما زالا يشكلان حاجزاً أمام هذه المحاولات، لكن "لا يجب أن يُترك البرغوثي وحيداً في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية".
ويدعو الأعرج المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الوسيطة إلى تحرك عاجل قبل فوات الأوان، خصوصاً أن البرغوثي كان مدرجاً ضمن الاتفاق السابق وتمت تنحيته بشكل متعمد، مشدداً على أن الضغط الدولي لإطلاق سراحه يجب أن يصل إلى أقصى درجاته، خاصة في ظل وجود حملة دولية واسعة تطالب بإطلاق سراحه الفوري.
ويشدد الأعرج على أن إنقاذ حياة البرغوثي مسؤولية جماعية، وإن استمرار المماطلة قد ي"فتح" الباب أمام جريمة جديدة يرتكبها الاحتلال بحق رمز وطني يمثل صوت الحرية للشعب الفلسطيني.



استهداف البرغوثي بلغ مستويات غير مسبوقة

يرى عصام بكر، سكرتير العلاقات الخارجية والإعلام في الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أنّ استهداف المناضل الأسير مروان البرغوثي بلغ مستويات غير مسبوقة، مؤكداً أن عمليات التنكيل التي يتعرض لها ليست جديدة، لكنها أخذت منحى بالغ الخطورة منذ السابع من أكتوبر 2023، في ظل سياسة انتقامية تنفذها إدارة السجون بتعليمات مباشرة من المستوى السياسي، وبإشراف واضح من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
ويوضح أن البرغوثي، الذي يحظى برمزية وطنية واسعة في صفوف الشعب الفلسطيني، يواجه اليوم سلسلة من الممارسات الوحشية التي تطال الأسرى.
ويشير بكر إلى سلسلة من الجرائم التي طالت الأسرى تشمل: التعذيب الحاط بالكرامة الإنسانية، والاغتصاب، ونقص الطعام، وانتشار الأمراض الجلدية، والإهمال الطبي المتعمد، وتقليص الوجبات، إضافة إلى العزل المتواصل والتنقل بين السجون.
ويشدّد على أن "كسر نموذج مروان" هو هدف معلن للاحتلال، باعتباره رمزاً للصمود والنضال، وشاهداً على سنوات طويلة حوّل فيها السجون إلى جامعات، وأسهم في تعليم الأسرى وإسناد الحركة الوطنية داخل المعتقلات.
ويشير بكر إلى أن اقتحام زنزانة البرغوثي مؤخراً وتهديده بشكل مباشر من قبل بن غفير كشف نوايا الاحتلال، وأن نظرات التحدي التي ظهر بها حملت رسائل قوية تؤكد صلابة إرادته رغم الاعتقال الطويل والوضع الصحي المتعب. ويشدد بكر على أن المسّ بالبرغوثي هو مسّ بالشعب الفلسطيني، ليس فقط لكونه عضواً في اللجنة المركزية ل"فتح"، بل لما يمثله دولياً كرمز للحرية.
ويبيّن بكر أن ما يتعرض له البرغوثي وعدد من قادة الحركة الأسيرة، بينهم أحمد سعدات وعباس السيد، يدخل في إطار "محاولة تصفية رسمية"، بعد تعرضهم للتحطيم المتعمد للأسنان، وكسور في الأضلاع والفك، ورضوض في أنحاء الجسد، في خرق صارخ لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وكل المواثيق الدولية.
ويؤكد بكر أن الاحتلال يعزل الأسرى تماماً عن العالم، عبر منع الزيارات ومنع الصليب الأحمر، في محاولة لطمس الحقائق وإخفاء الجرائم.
ويشير بكر إلى أن 84 أسيراً جرى إعدامهم داخل السجون، وأن عدد الشهداء أكبر مما تم الإعلان عنه، ما يستوجب تحقيقاً دولياً فورياً.
ويدعو إلى تشكيل ضغط رسمي فلسطيني وحراك شعبي وجماهيري واسع في الوطن والشتات لفضح هذه الانتهاكات، وإسقاط قانون إعدام الأسرى وهو القانون العنصري الفاشي.
ويطالب بكر المؤسسات الحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها في ملاحقة الاحتلال على جرائمه، والعمل على توفير حماية عاجلة للأسرى، وفي مقدمتهم الأسير القائد مروان البرغوثي، قبل فوات الأوان.


المطلوب تحرك جماهيري لحماية الأسرى

يؤكد رئيس الهيئة التأسيسية لمؤسسة "شمس" لدعم الأسرى وحقوق الإنسان محمد التاج أن الشعب الفلسطيني مطالب بالتحرك الجماهيري لحماية الأسرى، في ظل "الحملة الواسعة من الانتهاكات والتعذيب" التي تستهدف الأسرى، وعلى رأسهم القيادي الأسير مروان البرغوثي.
ويشير إلى أنه رغم أن المعلومات الأخيرة حول تعرض البرغوثي لضربٍ شديدٍ وكسر أسنانه وقطع جزء من أذنه في سجن الاحتلال، بعد اتصال تلقته عائلته أبلغها بوقوع إصابات جسدية، لكن ما تزال تلك الرواية بحاجة إلى تحقق دقيق من مصدرها، إلا أن مثل هذه الأفعال "ليست مستبعدة إطلاقاً"، خصوصاً في ضوء ما يعيشه الأسرى الفلسطينيون من ظروفٍ صعبة وانتهاكات متكررة خلال حرب الإبادة.
ويشير التاج إلى أن زيارة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، لزنزانة البرغوثي وتوجيهه تهديدات بالقتل، وما يجري مع قادة الحركة الأسيرة تُعدّ "رسالة واضحة" وبمثابة مقدّمة لمحاولة فرض قانون الإعدام على الأسرى، في إطار سياسة ممنهجة تستهدفهم.
ويوضح التاج أن هذا العمل لا يستهدف فرداً بعينه، بل هو جزء من حملةٍ أوسع ضد الأسرى الفلسطينيين ورموزهم مثل إبراهيم حامد، وعبد الله البرغوثي، وعباس السيد، وأحمد سعدات، وعاهد أبو غلمة، حيث أن معظم الأسرى -لا سيما قياداتهم- يتعرضون لنفس التهديدات والضغوط والتعذيب.
ويؤكد التاج أن المطلوب ليس مجرد بيانات استنكار أو قلق تصدر من مؤسسات معنية بحقوق الإنسان، بل تحرك جماهيري على الأرض.
ويشدد التاج على أن الوقت قد حان لكي يهبّ الشعب الفلسطيني كله لوقف هذه الانتهاكات وحماية أسرى فلسطين، مشيرًا إلى أن التعويل الأكبر يقع على "الفعل الجماهيري الشعبي"، وليس على الإدانات وحدها، وذلك في ضوء "حالة الانتقام" التي تُمارَس بحق الأسرى، بهدف كسر معنوياتهم، وإضعاف تأثيرهم الجماهيري داخل المجتمع الفلسطيني.
ويرى أن ما يواجه الأسير مروان البرغوثي ليس معركة فردية، بل ذلك معركة تستهدف الفلسطينيين، وما يجري ليس فقط من أجل كسر روح قائد، بل لإيصال رسالة قسرية إلى كل من يفكر بالمطالبة بحقوق الفلسطينيين الوطنية.
ويدعو التاج إلى تحرك جماهيري شعبي جماعي، يتجاوز فيها الشعب الفلسطيني انتماءاته الفصائلية، ويقف صفاً واحداً من أجل حماية الأسرى، وإجبار سلطات الاحتلال على التوقف عن ممارسة التعذيب والإعدامات المبطنة في السجون.
ويقول التاج: "ليست القضية فقط الأسير مروان البرغوثي، بل إن القضية قضية كل أسرى فلسطين، وقضية شعب فلسطين، ولا يمكن أن نحميهم إلا إذا اجتمعنا كفعل شعبي جماهيري على الأرض".

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

"الفدائي".. هذا الحضور الوارف!

مثل شاعرٍ غجريّ لا يتقيّد ببياض الورق، وكنَسرٍ يُلاحق فريسته حتى عتمة الليل، هكذا بدا منتخبنا الوطني لكرة القدم "الفدائي" في لقائه مع شقيقه التونسي، عندما انتزع التعادل من "نسور قرطاج" بعد أن دخل الشوط الثاني وفي مرماه هدفان مقابل لا شيء.
كانت ملاعب الرياضة وما زالت بمثابة الفناء الخلفي لملاعب السياسة، فما يستعصي تحقيقه في السياسة، يتم تطويعه في ميادين الرياضة، وفي تاريخ العلاقات بين الدول ما يعزز دور الرياضة في جسر الفجوات، وفتح الآفاق، وترطيب العلاقات، وفض الخصومات، فقد لعبت "دبلوماسية البونغ بونغ" دورًا محوريّاً في وصل ما انقطع من اتصالاتٍ بين الولايات المتحدة والصين في سبعينيات القرن الماضي، حيث مهّدت اللعبة الشعبية الصينية لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الدولتين الخصمين.
في فلسطين تُعوّض الرياضة النقص، وتستدرك الفوات في حلبات السياسة، فرغم شح الموارد، وضعف الإمكانات، وعظم التحديات التي يفرضها الاحتلال، فإنّ المنتخب الوطني سجل خلال اليومين الماضيين حضورًا لافتًا ووارفًا أمام منتخباتٍ طاعنةٍ في القدم، من حيث وفرة المال والمنشآت وانفتاح الخيارات أمام كبار اللاعبين والمدربين الذين يتقاضون الملايين.
في بطولة كأس العرب قدّم "الفدائي" عرضًا مدهشًا يليق بشعبٍ يعتصم بالأمل، حتى في أكثر اللحظات يأسًا، وفي أشدها حلكة، "فما استعصى على قومٍ منالُ .. إذا الإقدامُ كان لهم ركابًا".

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

اليوم التالي في غزة : خطاب وفير وغياب فاضح للخريطة السياسية

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

منذ أشهر، يشغل "اليوم التالي" للحرب في غزة حيّزاً واسعاً من الخطاب الإقليمي والدولي، حيث تتزاحم التصورات حول إعادة الإعمار، وترتيبات الحكم، والضمانات الأمنية، وسبل الحؤول دون تجدد القتال. لكن خلف هذا الضجيج المتصاعد تكمن حقيقة أكثر جوهرية: معظم ما يُطرح لا يزال أقرب إلى أفكار نظرية وتمنيات سياسية من كونه خططاً عملية قابلة للتنفيذ. ويفتقر المشهد إلى إطار سياسي واضح، ورؤية مشتركة بين الأطراف، فضلاً عن غياب أي مسار واقعي يمكن البناء عليه بمجرد توقف القصف.

المشهد تغمره طبقات من التصريحات والمقترحات والتسريبات التي تُظهر وكأن هناك تفكيراً استراتيجياً عميقاً، لكنّ ما خلف هذا الضجيج هو خواء حقيقي. إذ تبدو الأطراف الدولية، بما في ذلك أقرب الحلفاء لواشنطن، عاجزة عن الاتفاق على الأسئلة الأساسية : من سيحكم غزة؟ كيف يُضمن الأمن؟ وما هي العملية السياسية – إن وجدت – التي قد تلي الحرب؟

وفي قلب هذا الاضطراب، تبدو الرؤية الأميركية نفسها غير مستقرة. فالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قدّم نفسه راعياً للهدنة ومهندساً لـ"مجلس السلام" الذي يخطّط لرئاسته لإدارة غزة، لم ينجح حتى الآن في بلورة إطار سياسي واضح أو مفهوم لما يدور في ذهنه. فخطابه يغلب عليه الطابع الإنشائي، ويخلو من أي معالم تنفيذية أو بنية مؤسساتية واقعية. هذا الغموض الأميركي لا يضيف فقط بعض الضباب إلى المشهد، بل يخلق فراغاً تستغله الأطراف الأخرى لصياغة مقارباتها الخاصة.

ومن هنا تبدأ التمايزات الدولية بالظهور أكثر جلاءً: الأوروبيون يفضّلون التركيز على ملف الإعمار والمساعدات الإنسانية من دون التزامات سياسية واضحة، والدول العربية تؤكد الحاجة لبدء مسار جاد نحو تقرير المصير الفلسطيني، بينما تنقسم القوى الإقليمية حول مستقبل السلطة الفلسطينية وإمكانية تشكيل آلية دولية انتقالية لإدارة القطاع أو الإشراف عليه.

لكنّ كل هذه الرؤى تظل، عملياً، على هامش صنع القرار الحقيقي. فالمحرّك الأساسي اليوم هو الهامش السياسي الواسع الذي منحته إدارة ترمب لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. ورغم اللغة الأميركية المصقولة حول "انتقال مسؤول" و"خطة مستدامة"، فإنّ النهج الفعلي للإدارة منح إسرائيل حرية شبه مطلقة في تحديد مسار الحرب ونتائجها. لم تضع واشنطن شروطاً سياسية، ولم تربط دعمها العسكري بأي مسار تفاوضي، ولم تواجه رفض نتنياهو لأي شكل من أشكال السيادة الفلسطينية.

بهذه المقاربة، حصل نتنياهو على تفويض غير معلن لفرض رؤيته الخاصة، وهي رؤية لا تستند إلى إستراتيجية طويلة الأمد بقدر ما تستجيب لمتطلبات بقاء حكومته. الحرب بالنسبة له ليست مجرد معركة أمنية، بل أداة لترتيب الداخل الإسرائيلي: الحفاظ على تماسك ائتلافه الهش، تأجيل الأزمات السياسية والقضائية، وتفادي الدخول في أي مسار سياسي قد يفرض عليه تنازلات. لذلك يتحول "اليوم التالي" بالنسبة له من فرصة لإعادة صياغة الواقع السياسي إلى عبء يفضّل إبقاءه معلّقاً.

وفي ضوء هذا الواقع، يُرجّح أن تواصل إسرائيل صياغة مستقبل غزة بما يتوافق مع مصالحها المباشرة: الإبقاء على مستويات مختلفة من السيطرة العسكرية، إنشاء مناطق عازلة داخل القطاع، أو الدفع نحو هياكل حكم محلية ضعيفة ومجزّأة تمنع عودة سلطة فلسطينية موحّدة. مثل هذه الترتيبات قد تخدم الأهداف الإسرائيلية المؤقتة، لكنها ستنتج بيئة غير مستقرة، وتُبقي غزة في دائرة الأزمات الإنسانية والسياسية.

في المقابل، تجد الأطراف العربية والدولية نفسها أمام معضلة مزدوجة، فهي ترفض تمويل إعادة الإعمار في غياب أفق سياسي حقيقي، وفي الوقت نفسه تفتقر للأدوات اللازمة لفرض هذا الأفق. أما فكرة وضع غزة تحت إدارة دولية انتقالية، التي تم تداولها في عدد من العواصم، فما تزال افتراضية بالكامل؛ إما لغياب الدول المستعدة لتحمّل تبعاتها، أو بسبب المعارضة الإسرائيلية لأي ترتيبات تضفي شرعية إضافية على المؤسسات الفلسطينية.

وهكذا يتحول النقاش العالمي حول غزة إلى مسرح دبلوماسي تغلب عليه الشعارات ويغيب عنه القرار. لغة الإعمار والحوكمة والإصلاح تبدو جذابة، لكنها تخفي فجوة متزايدة بين الخطاب والواقع. فالعجز عن صياغة إطار واقعي يُعيد إنتاج لفكرة خطأ أعمق: التعامل مع غزة كأزمة إنسانية لا كقضية سياسية مرتبطة مباشرة بجوهر الصراع.

وتبقى الحسابات السياسية لنتنياهو العامل الأكثر تأثيراً في رسم المستقبل. فوجوده السياسي أصبح مرتبطاً ببقاء الحرب وباستمرار الغموض المحيط بمرحلة ما بعد الحرب. أي وضوح في الرؤية المستقبلية سيضعه أمام استحقاقات سياسية لطالما سعى لتجنبها.

لقد ساهم النهج الأميركي في تعزيز هذا الغموض. فبعدم ربط الدعم العسكري بخطوات سياسية ملزمة، تركت واشنطن فراغاً ملأته إسرائيل بسياسات الأمر الواقع. وطالما ترفض الإدارة الأميركية استخدام نفوذها لصياغة إطار سياسي حقيقي، سيبقى "اليوم التالي" فكرة تُكرر في المؤتمرات والبيانات، لا خطة قابلة للإنفاذ على الأرض. 

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

الدوحة: بحث التعاون الثنائي بين السعودية وقطر على هامش منتدى الدوحة

التقى نائب وزير الخارجية السعودي، وليد بن عبد الكريم الخريجي، بوزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، في العاصمة القطرية الدوحة، حيث بحثا سبل التعاون الثنائي بين البلدين.

عقد اللقاء على هامش فعاليات منتدى الدوحة 2025، وشهد استعراضًا لآليات تعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين في مختلف المجالات، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية.

كما تباحث الطرفان في عدد من القضايا التي تثير اهتمامهما المشترك، وذلك بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.

حضر الاجتماع الأمير سعد بن منصور بن سعد، سفير المملكة العربية السعودية لدى دولة قطر.

انطلقت فعاليات النسخة الثالثة والعشرين من منتدى الدوحة 2025 يوم السبت في العاصمة القطرية، وذلك بحضور أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، ومشاركة واسعة من رؤساء دول وخبراء ودبلوماسيين وشخصيات رفيعة المستوى من مختلف أنحاء العالم.

عقدت جلسات المنتدى على مدار يومي السبت والأحد في فندق شيراتون الدوحة، بمشاركة أكثر من ستة آلاف شخص و471 متحدثًا يمثلون حوالي 160 دولة.